العدد  1486 الخميس 16 يونيو 2005 آخر تحديث   GMT 10:15:00 PM
لوحة المفاتيح 
     بحث متقدم
     
    إيلاف>>كُتّاب إيلاف    
        
    شيخ الأزهر وعقوبة الإعدام

    GMT 16:15:00 2005 الخميس 16 يونيو

    كامل النجار


    أكد شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي رفضه إلغاء عقوبة الإعدام المنصوص عليها في الدساتير الإسلامية، مشيراً إلى أن هذه العقوبة لا تطبق إلا على من قتل غيره ظلماً وعدواناً وليس في ذلك قسوة أو ظلم. وأضاف إننا نرفض أي تدخلات من جانب أية هيئات أو منظمات تريد التدخل في التشريعات الإسلامية بالإلغاء أو التعديل. ( الشرق الأوسط 16 يونيو 2005). وشيخ الأزهر لم يكن دقيقاً في قوله إن هذه العقوبة لا تطبق إلا على من قتل غيره ظلماً وعدواناً. فالشيخ يعلم حق العلم أن المرتد عن دينه يقتل وأن شاتم الرسول أو منتقده يُعتبر كذلك مرتداً ويقتل، وقد شنق النميري المفكر السوداني محمود محمد طه في الثمانينات من القرن الماضي بحجة الردة عن الإسلام. فمحمود لم يقتل شخصاً بحق أو بغير حق. ثم ماذا عن رجم الزانية التي لم تقتل شخصاً، ومع ذلك يحفرون لها حفرة ويرجونها بالحجارة. وما ذا عن ممارسة اللواط التي يجيز بعض الأئمة قتل مرتكبها. والذين يقعون على البهائم وقد أوصى النبي في بعض الروايات بقتل البهيمة والجاني. فيجب على شيخ الأزهر أن يكون دقيقاً في تصريحاته ويلتزم الأمانة العلمية. ومن حق الشيخ أن يرفض أي تدخل من الأجانب في التشريعات الإسلامية، ولكن ليس من حقه أن يقول إن عقوبة الإعدام ليس فيها قسوة أو ظلم. فالقسوة في الإعدام تقشعر لها الأبدان خاصة قطع العنق بالسيف ورجم الزانية المحصنة. فليست هناك قسوة أكثر من ذلك. وحتى لو أصر فقهاء الإسلام المعاصرون على عقوبة الإعدام كما تفعل بعض الولايات الأمريكية، فهل يجب عليهم أن يلتزموا بنفس الطريقة التي قتل بها السلف المحكوم عليهم بالإعدام ؟ هل لا بد من استعمال السيف في ذلك لأن السلف قد استعملوا السيف ؟ ألا يجوز حقن المحكوم عليه بعقار يقتله دون عذاب أو ألم ؟ فشيوخ الإسلام المعاصرون لم يلتزموا بركوب البغال والحمير كما كان يفعل السلف الصالح، فهم يسافرون الآن بالطائرة في الدرجة الأولى أو بالسيارة الأمريكية مكيفة الهواء. فلماذا الإصرار على السيف وعلماء السلف لم يكن لهم غير السيف والرجم وسيلة أخرى للقتل ؟
    واستمر شيخ الأزهر فقال: " إن العقوبات في الإسلام شرعت لردع المجرمين وأن الإسلام في كافة شرائعه جاء بالرحمة والعدل فشرع القصاص للحفاظ على حياة وأمن واستقرار المجتمع. وأضاف أن العقوبات في الإسلام شرعت لتكريم الإنسان وحمايته وحماية حقوقه، مشيراً إلى أن شريعة الإسلام تعطي كل ذي حق حقه سواء كان مسلماً أو مسيحياً." ( نفس المصدر). ومن حق الشيخ كذلك أن يدّعي للإسلام ما يشاء، ولكن يجب عليه أن يقدّم لنا النصوص التي تُثبت ما يقول، وعليه القول بالحقيقة كلها وليس بأجزاء منها. فبغض النظر عن أن عقوبة الإعدام لا تردع المجرمين، والدليل على ذلك أن القتل في البلاد الإسلامية التي يُطبق فيها الإعدام ما زال مستمراً وبنسب عالية منذ بدء الإسلام، فإن العقوبات في الإسلام لم تُشرّع لتكريم الإنسان، كما يقول الشيخ، وإنما لتكريم المسلم فقط. فالقرآن يقول عن القتل: " ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها " ويقول كذلك: " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطئاً ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة ودية مسّلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدوٍ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قومٍ بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتالين " ( النساء 92). والمرة الوحيدة التي استعمل القرآن فيها كلمة " نفس " لتعني جميع بني آدم من كل المذاهب هو قوله عن بني إسرائيل: " من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل إنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ". فهذا هو ما كتب على بني إسرائيل ولم يكتب على العرب المسلمين. ويتفق كل أئمة المسلمين أن المسلم إذا قتل كافراً لا يُقتل به، والحر إذا قتل عبداً لا يُقتل به، ولكن العكس صحيح، فيقتل الكافر بالمسلم والعبد بالحر. ثم ما ذا عن الدية في المقتول غير قصد ؟ فدية المسلم مائة بعير أو ما يعادلها، ودية الكافر نصف ذلك أو ثلث في بعض المذاهب. ودية المرأة، حتى وأن كانت مسلمة، نصف دية الرجل المسلم.  فكيف يستطيع شيخ الأزهر أن يقول: " أن شريعة الإسلام تعطي كل ذي حق حقه سواء كان مسلماً أو مسيحياً ؟ " فهل حقوق المسيحي أقل من حقوق المسلم ؟
    وإذا تقاضينا عن قتل الكافر بدم المسلم، ماذا نقول عن أحكام الإسلام في جريمة القذف أي اشانة السمعة والآية التي تقول: " " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادةً أبداً   وأولئك هم الفاسقون ". يقول القرطبي في تفسيره: " قد أجمع العلماء على أنه لا حد على من قذف رجلاً من أهل الكتاب، أو امرأةٍ منهم. " فيستطيع المسلم إذاً أن يقذف كل يوم امرأة مسيحية أو رجلاً مسيحياً ويشوه سمعتهما أو سمعته، بلا خوف من أي عقاب لأنه لا حد عليه.
    ولكن إذا كانت هذه المرأة المسيحية لها ولدٌ من رجلٍ مسلم، وليس بالضرورة متزوجة منه، فيجلد من يقذفها. فالمرأة المسيحية هنا صار لها اعتبار لأن لها ولداً من رجل مسلم.
    أما إذا قذف الرجل النصراني مسلماً أو مسلمة، وجب عليه الحد رغم أنه غير مسلم. وإذا قذف العبد حراً وجب عليه الحد ( أربعين جلدة لأنه عبد)، أما إذا قذف الحرُ عبداً فلا حد عليه. وإذا قذف الأمة كذلك فلا حد عليه. فهل هناك من يستطيع أن يدعي أن الإسلام يحفظ للمرء كرامته وأنه يعامل أهل الكتاب نفس معاملة المسلمين؟
    فكل ما نطلبه من شيخ الأزهر هو الالتزام بالأمانة العلمية وإعطاء الصورة الكاملة للأحكام الإسلامية وألا يكون كالذين يقولون " لا تقربوا الصلاة " ثم يصمتون عن بقية الآية.

    شركاء إيلاف :

    أمبا للسيارات
    المجموعة الطبية

    أعدت هذه الصفحة بالتنسيق مع :

    - وكالة الأنباء الفرنسية AFP
    - الاسوشييتدبرس AP
    - وكالة الأنباء رويترز