ردا على ماكتبه فهمى هويدى فى جريدة الأهرام يوم الثلاثاء الموافق 21 ديسمبر 2004

 

قرأت بجريدتكم الأهرام الصادرة بتاريخ الثلاثاء 21/12/ 2004 و عنوانها " قضايا و آراء " كلمة للأستاذ فهمي هويدي بعنوان " هوامش على مشهد الفتنة"   - فهل تسمح جريدتكم لي بالرد؟

1-جاء في المقال الآتي:

" و راحوا يستثيرون الحكومة الأمريكية و المنظمات الدولية مطالبين اياهم بالتدخل  لانقاذ أقباط مصر من القهر و الابادة".... و لمعرفة الأسباب ....أحيل الكاتب ....

        الى ما كتبه هو في ملحوظته الرابعة و يقول " ملاحظتي الرابعة أن حالة الغضب المبالغ فيها التي عبر عنها الأقباط المتظاهرون تدل على أنه ثمة احتقانا متراكما يتعين الاعتراف بوجوده و تحرى أسبابه و جذوره كما ينبغي التعامل معه  بكل جدية و مسئولية. لأن التأجيل من شأنه أن يكرر مثل الأزمة التي مررنا بها...."

        يقول الكاتب " أن التظاهرات و الهتافات التي شهدتها بعض الكنائس الرئيسية في القاهرة و بين الاشتباك مع رجال الأمن و رشقهم بالحجارة مما أدى الى اصابة 62 ضابطا و شرطيا  نقلهم الى المستشفيات..."

أقول:

1- لماذا كانت الترسانة العسكرية حول الكاتيدرائية؟

2-لماذا لم يذكر الكاتب عدد من أصيب من الكهنة و أفراد الشعب؟

3-لماذا لم يذكر الكاتب أن عشرات من الشعب المسيحي قبض عليهم و ما زالوا تحت الاعتقال و منهم كثيرون جاءوا لسماع كلمة قداسة البابا في يوم الأربعاء و حينما لم يجدوا محاضرة خرجوا عائدين الى منازلهم و قبض عليهم خارج الكاتيدرائية و ليس لهم أدني تدخل لا في تظاهرات و لا شغب كما وصف به الشعب المسيحي و للعلم كثيرون ممن قبض عليهم طلبة في الجامعات تعطلوا عن امتحاناتهم.

 

2-جاء في المقال الآتي:

" و اذ تخللت التظاهرات في داخل مصر هتافات و نداءات بعضها كان جارحا لمشاعر المسلمين و البعض الآخر تطاول على هيبة الدولة"

و هنا أذكر الكاتب و الجميع ببعض الهتافات و التي أعلنها ان لم يكن كلها هي استغاثة بالدولة التي يستعديها الكاتب على الشعب المسيحي و الكنيسة.  و طلب السيد الرئيس أن يتدخل في الأمر و كل أمور المسيحيين- و أيضا صلاة الى الله الذي هو وحده ينصف المظلوم.

 بعض الهتافات:

- حسني مبارك يا طيار قلب القبطي مولع نار

- ارحمنا  ارحمنا  ارحمنا يا الله

 

3- و ما أثارني و أثار كثيرين من الشعب القبطي .. ما جاء في مقال الكاتب بخصوص قداسة البابا كالآتي:

"و لكن أكثر ما أجج المشاعرو رفع درجة التوتر أن بطريرك ألأقباط البابا شنودة انضم بدوره الي الغاضبين. و امتنع عن القاء موعظة الأربعاء 8/12 حين كانت الحشود التي جاءت من كل صوب بانتظار في مقر البطريركية لتسمع منه كلمة تهدئ الروع و تسكن الخواطر و خرج من باب خلفي متجها الى دير وادي النطرون بصحراء مصر معلنا الاعتكاف هناك و معبرا عن الاحتجاج بطريقته الصامتة و الصاخبة...."

و أنا أقول:

1- أن بطريرك الأقباط الذي يذكر اسمه الكاتب له لقب يجب أن يخاطب به و هو " قداسة البابا الأنبا شنودة الثالث بابا الاسكندرية و بطريرك الكرازة المرقسية ".. فان كان الكاتب يستخف برمزنا و أبينا قداسة البابا وعلى صفحات الجريدة شبه الرسمية (الأهرام) فنحن كأقباط نحتج بشدة لا على الكاتب فقط بل و على الجريدة و القائمين عليها  بل و على أجهزة الدولة نفسها لأن في ذلك اساءة للكنيسة  التي هو رأسها و للشعب القبطي كله.

2- كيف يقول الكاتب أن " بطريرك الأقباط البابا شنودة انضم  بدوره الى الغاضبين"

 و في هذا نقول أن قداسة البابا.. و الذي يقود و لا يقاد .. و الشعب القبطي يتبعه و ليس بخفي أن قداسة البابا و الكل يشهد أنه رمز للوحدة الوطنية. و الرجل الذي يتصرف بحكمة و رزانة و محبته معلنة للجميع... و احترامه للكل يعترف به الكل..و ليس هو بالشخصية التي توجد في زفة.

 و أن كان قد ذهب الى الدير  - فلكي يكون في محضر الله- ضابط الكل و الذي بيده كل أمر يطلب المشورة منه و يصلي ليرسل الله الحلول التي هي في صالح مصر مسلمين

 و مسيحيين.

 و ليس كما كتب الكاتب هذه الكلمات المهينة عن قداسة البابا اذ يقول " معبرا عن الاحتجاج بطريقته الصامتة و الصاخبة.."

و قداسة البابا لم يعرف الصخب و لا الضجيج حتي في أيام شبابه .. أليس هذا تعدي علينا كلنا؟

 و كيف يقول أن قداسة البابا خرج من باب خلفي متجها الي دير وادي النطرون .. لماذا هذا  الغمز و اللمز؟ و اهانة رمز الكنيسة بهذه الألفاظ المريبة .. فقداسة البابا ليس هو الرجل الذي يخرج من الأبواب الخلفية. و يعلم الكاتب و كل أحد أن قداسة البابا يتعامل مع الله مباشرة و له عشرة خاصة جدا  - و لا أنسي جملة قالها لي منذ ما يقرب من ثلاثة عقود- جملة هزت كياني:  "أنا بتعامل مع ربنا زي ما بكلمك كده .."

فكيف لهذا الرجل أن يتعامل مع الأبواب الخلفية .. كيف لمن توحد في قلب الصحراء سنوات طويلة أن يعرف الظلام و الخلفيات؟

 ليعلم الكاتب و كل أحد أن قداسة البابا هو رجل الله المملوء بروح الله القدوس و كل ما يعمله يعمله و هو قائم أمام الله و في مخافة الله و ليس الانسان.

 

4- يقول الكاتب  " أن فكرة تحول السيدة وفاء قسطنطين  الى الاسلام خطرت لها منذ سنة

 و نصف سنة على الأقل و بدأت حين تابعت احدى الحلقات التليفيزيونية التي تحدث فيها الدكتور زغلول النجار عن الاعجاز العلمي في القرآن. و قد شجعها ما سمعت منه و من غيره علي التمعن في الموضوع و التوسع فيه فقرأت كتبا عدة و سمعت من معارفها و جذبتها الى التعاليم الاسلامية.."

و نحن نقول:

1- من اين استقى الكاتب هذه المعلومات؟ أن فكرة الاسلام خطرت لها منذ سنة و نصف ؟

و أنا اسجل هنا شهادة بعض من عاشروا هذه السيدة عن قرب .. فان جميعهم شهدوا بأنها "امرأة فاضلة" و سيرتها ممدوحة جدا و مقدسة.

2- حين يكتب الكاتب عن التليفزيون المصري و عن الدكتور زغلول النجار يسجل على نفسه و على الدولة بكل أجهزتها.. الدعاية الشاملة للاسلام....و التحريض على الدخول الى الاسلام و لا أحد ينسى صولات و جولات الشيخ الشعراوي التليفيزيونية - و التي مازال التليفزيون المصري يعاود بثها في كل وقت.

3-و أليس فيما كتبه الكاتب تحريض لمن يقرأ للدخول الى الاسلام؟

 و هنا نقول أين نحن من التليفزيون المصري؟ و ما هو نصيبنا كأقباط فيه  في كل فقراته و معه الاذاعة و الجرائد و المجلات و كل وسائل الاعلام؟

ألم يعرف الكاتب أسباب حالة الغضب المبالغ فيها ( كما يقول هو) التي عبر عنها الأقباط المتظاهرون؟

أقول العالم كله يعرف  .. ما عدا نحن هنا في مصر.

* ألا يعرف الكاتب موضوع الخط الهمايوني و العار الذي يجلبه على مصر؟  و ما يعانيه المسيحيون من مرار لكي يبنوا كنيسة ؟

* ألا يعرف الكاتب كيف تبني الجوامع في الحدائق و الميادين و على ضفاف النيل و الترع

 و على محطات المترو و على أراضي المسيحيين المغتصبة؟ و في وسط كل قرية سياحية و من أموال الملاك المسيحيين بحجة أن الدولة اسلامية؟

 أين المساواة في الحقوق؟   أين المساواة بخصوص دور العبادة المسيحية و الاسلامية؟

أين المساواة في المعاملة في كل أركان الدولة  من وظائف و ترقيات و جامعات و مجلس الشعب و المحافظات ؟

أقول للكاتب افتح جريدتك الأهرام و راجع الصفحات .. و تأمل أسماء الأطباء - أسماء الاقتصاديين أسماء أسماء أسماء هل تجد بينهم واحدا مسيحيا؟ نادر جدا

الكلام كثير وأنا  أقول لقد فاض الكيل و طفح و لا تريد منا حتى أن نشكو أو نتكلم

 

5- يقول الكاتب: " الاجراء المتبع في هذه الحالة الذي تنص عليه التعليمات الادارية ألا يتم تسجيل اشهار تغيير الدين الا اذا رتب للشخص المتحول جلسة أو أكثر مع بعض رجال الدين الذي ينتمي اليه معروفة باسم "جلسات اسداء النصح" و بناء على ذلك تم اخطار مطران البحيرة بالأمر.

 و نحن نقول:

 أين تتم هذه الجلسات؟ ألا يعرف الكاتب أنها تتم في مديرية أمن القاهرة؟ و في مكتب الحج و بحضور ثلاثة أو أربعة من المسئولين المسلمين؟

و تتم الجلسة بعد أن تستخدم كل الوسائل لتخويف الشخص المسيحي و غسل مخه بكل الطرق و تغييبه عن وعيه.. كما عادت السيدة المذكورة و لم تعد الى و عيها الا بعد يومين كاملين...

 و أنا بنفسي كنت أتقابل مع هذه العينات في مديرية أمن القاهرة و حين طلبت أن يكون اللقاء مع أولادنا و بناتنا على انفراد.. قيل لي و نفس ما يقول الكاتب " التعليمات الادارية"

 و نحن نقول أي تعليمات؟ و من الذي وضع هذه التعليمات؟

بناء على ذلك حينما طلبت الكنيسة أن تتقابل مع السيدة المذكورة كان الرد أن ياتي من يريد أن يتقابل معها .  يأتي الى أين؟  و لماذا هذا الارهاب ؟

فما كان من الكنيسة الا أن رفضت .. و قلنا أنه كما أنه كانت هناك فرصة للأمن أن يتقابل معها .. و لرجال الاسلام أيضا فلا أقل من أن يكون لها فرصة لمقابلة رجال الكنيسة.

 

6-  يقول الكاتب:

"رتبت بعض قيادات الكنيسة الأرثودوكسية المظاهرة التي حدثت أثناء القداس الذي أقيم بمناسة وفاة الزميل سعيد سمبل.."

 نقول : هذه مغالطة . فالتظاهرة كانت حادثة من قبل حتى اعلان وفاة المرحوم سعيد سمبل و طلب من الكنيسة أن تكون الجنازة بالكاتيدرائية. و قد كان, و أما قيادات الكنيسة فهي لم ترتب للتظاهر.  فالشعب المهضوم حقه وجد فرصة ليتنفس عن نفسه. اذ لجأ الى  بيته و      الى الله في شخص قداسة البابا.

 7- يقول الكاتب:

" مساء يوم 8/12 خرجت السيدة وفاء من مقر اقامتها مرتدية حجابها.."

و نحن نقول:

هل يستطيع الكاتب أن يثبت ذلك؟

 و أليس في كلامه هذا ايلاما للمسيحيين المجروحين؟

بماذا يفسر الكاتب ما كتبه هو بعد هذه الفقرة , اذ قال:" بعد ستة أيام خرجت السيدة وفاء من البيت مرتدية غطاء الرأس ( ايشارب) عليهه صورة السيدة العذراء في حين تدلى على صدرها صليب كبير حيث حملتها سيارة سوداء الى مقر نيابة عين شمس مصحوبة ببعض المحامين الأقباط و عدد من القصص (هكذا كتب) و أمام وكيل النيابة و خلال أربع دقائق قالت السيدة وفاء بصوت : " أنها و لدت مسيحية و عاشت و سوف تموت مسيحية..."

 بماذا يفسر الكاتب التضاد الواضح بين ما كتبه " خرجت مرتدية حجابها و بين ما كتبه أيضا أنها مرتدية غطاء الرأس ( ايشارب) عليه صورة السيدة العذراء في حين تدلى على صدرها صليب كبير.."

ألا يؤكد ذلك أن السيدة وفاء كانت تحت تأثير ما؟

 8-  و أما ما نرفضه تماما فهو ما كتبه الكاتب اذ قال:

" أن ردود الأفعال اعتمدت أسلوب التصعيد و الصدام و لي الذراع. و ذلك يعد  تطورا نوعيا يثير عديدا من التساؤلات حول حقيقة دور الكنيسة و ما اذا كانت تمثل قيادة روحية أم قيادة سياسية. و تمتد تلك التساؤلات لتشمل طبيعة علاقة الكنيسة بالدولة و حدود  التزاماتها بالقانون و النظام العام.."

و نحن نقول أن دور الكنيسة هو روحي بحت و ليس لها مطامع عالمية. و ما يؤكد ذلك أن رأسها و هو السيد المسيح حين أراد اليهود أن ينصبوه ملكا اجتاز في وسطهم و قال: "مملكتي ليست من هذا العالم.."

و رأ س الكنيسة المنظور قداسة البابا شنودة الثالث . و قبل أن تختاره العناية الالهية لرئاسة الكنيسة كان قد ترك العالم بكل ما فيه- الى الدير في الصحراء- و لم يكتف بذلك بل ترك الدير الي و حدته في عمق البرية .. ليكون مع الله الذي أحبه و اكتفى به ليقضي معه أيام غربته بالايمان حتي يراه في المجد بالعيان.

فليعلم الكاتب و كل أحد أن شعار كل مسيحي حقيقي هو "أني لست من هذا العالم" و لا دخل لنا بالسياسة و لا بكل ماهو منظور على الأرض. و قيادتنا روحية و ليست سياسية. و ليس لها أطماع في مناصب عالمية . فما نلناه أعظم بما لا يقاس من كل منصب عالمي.

 و الغريب أن الكاتب يتهم الكنيسة بالخروج عن القانون و كأن الكنيسة تضم الخارجين على القانون. و هذا ما نرفضه تماما و نحتج بسببه و نستنكر علي جريدته ( الأهرام) أن تكتب ذلك ضد الكنيسة. اذ يقول :" و تمتد تلك التساؤلات لتشمل طبيعة علاقة الكنيسة بالدولة وحدود التزامها بالقانون و النظام العام.

 و تعيبون على الكنيسة أن تتظاهر.  فماذا لو أن الكنيسة كان من عادتها أن تحمل سلاحا أو تمارس تفجيرات؟

نحن لا نحمل سلا حا ... و لكن نحتمي في الله الذي يرى و يسمع .

 امضاء

 القس مكاري يونان

كاهن الكنيسة المرقسية الكبرى

 بالأزبكية

 

تعليق :

نشكر الله على فضله بوجود أبونا الكاهن مكارى يونان الذى أعد هذا الرد على تطاولات أحد الكثيرين الذين استباحوا جرح مشاعر الأقباط بصفة مستمرة ودون مراعاة لأى تقاليد أو أصول، وعادة ما تشتعل النفوس وتغضب بسبب ما يكتبه أمثال هذا الكاتب الذى خرج عن جميع الأصول المتعارف عليها من دقة التحرى والبعد عن الهوى الشخصى والتعصب الأعمى والذى عانينا منه ومن عديدين من أمثاله والذين لايشعرون بالخجل أو الحرج مما يقولون أو يفعلون على وفى مختلف وسائل الإعلام، وما زالت ذاكرتنا تحتفظ بما كان يروج له الشعراوى وتجاوزاته التى فاقت كل حدود الأدب واللياقة التى يحكى عنها فى الإسلام
نتمنى من الله أن يُوجد بيننا العديد من أمثال هذا الكاهن الرجل الذى فتح فمه وتكلم، ونرجوا أن تنتقل هذه العدوى الحميدة إلى كهنتنا وقياداتها فى بلاد المهجر، ليس فى أمريكا فقط ولكن للأسف فى كل بقاع الدنيا

نحن لم ولن نطالب بحمل السلاح والعنف وإنما نطالب أن تخرج أصوات كهنة وأساقفة المهجر لتعلن لشعوب كنائسها وبوضوح الأمور الجارية فى مصر دون مجاملة لسفارة أو لمصالح شخصية، كفانا هواناً وتخاذلاً فهذه ليست المسيحية التى علمنا إياها السيد المسيح له المجد
نطلب من الله أن يحفظ لنا حياة قداسة البابا المعظم الأنبا شنودة الثالث بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذلك الجبل الذى يتحمل عنا الكثير، فليباركه الله ويحيطه بالرجال الأمناء الشرفاء الحريصين على حماية كلمة الحق دون تخاذل أو جبن