الثلاثاء 14 ديسمبر 2004م، 03 ذو القعدة 1425 هـ

تقارير عن "تنصير" فتاة مسلمة..
مثقفون مصريون ينتقدون تسليم "زوجة القس" لرجال دين مسيحيين


البابا شنودة لا زال معتكفا حتى يتم حل مشكلات الأقباط
القاهرة - قدس برس

شهدت قضية إسلام زوجة قس مصري كانت أثارت أزمة وأدت لاحتجاجات واسعة في أوساط الأقباط، تصعيدا على مستويات مختلفة. ففي بيان صدر يوم الثلاثاء 14-12-2004 انتقد 30 من المثقفين المصريين ما اعتبروه تهاونا من قبل حكومة بلادهم حيال القضية بإذعانها للدعوات القبطية المطالبة بتسليم وفاء قسطنطين لرجال دين مسيحيين.

وذكرت تقارير صحفية في القاهرة أن فتاة مسلمة قد جرى تنصيرها من خلال دردشة على شبكة الإنترنت. وأضافت التقارير أن الفتاة التي كانت تحفظ أجزاء من القرآن الكريم تركت رسالة لأسرتها تفيد بتحولها إلى الديانة المسيحية.

وأكد اثنان من كبار رجال الكنيسة أن البابا شنودة رئيس الكنيسة القبطية أبلغهما استمرار غضبه واعتكافه في دير وادي النطرون في الصحراء الغربية، حتى يتم "حل كل مشكلات الأقباط".

وأوضح كلا من القمص مرقص عزيز كاهن الكنيسة المعلقة والقس فلوباتير كاهن كنيسة الطوابق في تصريحات لصحيفة مصرية أن البابا شنوده، الذي سافر إلى دير الأنبا بيشوي في وادي النطرون على طريق الإسكندرية - القاهرة الصحراوي، لن يخرج من حالة الغضب والاعتكاف التي دخل فيها منذ الأربعاء الماضي، احتجاجا على رفض الأمن المصري تسليم السيدة التي أسلمت بشكل كامل للكنيسة، واستمرار اعتقال 34 شابا مسيحيا في مظاهرات الكاتدرائية الأربعاء الماضي.

وفي بيانهم، انتقد المثقفون المصريون الاعتداء الذي تعرض له صحفي مصري في داخل كاتدرائية. وانتقد البيان "العمل غير الأخلاقي الذي وقع داخل كاتدرائية العباسية بالاعتداء المشين على الصحفي المصري الأستاذ مصطفى سليمان، الصحفي بصحيفة الأسبوع المستقلة". واعتبر أن "الاعتداء على الصحفي لهويته المسلمة (يعد) سابقة شديدة الخطورة في الحالة المصرية، ونأمل أن يأخذ القضاء المصري التحقيق في المسألة على محمل الجد، لقطع الطريق على تداعياته السيئة".

وقال هؤلاء في بيانهم إن الحكومة المصرية قبلت بتسليم المواطنة "وفاء قسطنطين" زوجة كاهن كنيسة أبوالمطامير بمحافظة البحيرة شمال مصر، إلى بعض رجال الدين المسيحي، بهدف الضغط عليها للعودة عن اعتناق الدين الإسلامي، الذي أعلنت اختيارها له طواعية.

وقال البيان الذي حمل اسم "بيان حول الأزمة القبطية الأخيرة"، وتضمن 10 نقاط رئيسية إن "حرية الاعتقاد ينبغي أن تكون مكفولة للجميع، وينبغي أن تكون مصانة بقوة القانون، وأن تكون محمية"، و"ان خضوع الدولة وأجهزتها للابتزاز تحت ضغط التظاهرات المتطرفة يشكل سابقة خطيرة، تعطي إشارات سيئة إلى الأطراف الدينية الأخرى، بأن المطالب تنتزع بالضغط والابتزاز، وليس وفق القانون، وضمانات مؤسسات الدولة".

وشدد بيان المثقفين المصريين على أنهم تابعوا "بكل القلق والدهشة الصخب السياسي والديني، الذي صاحب قضية إسلام السيدة وفاء قسطنطين، وجاءت التوترات والتظاهرات، التي وقعت في بعض دور العبادة، لتضفي مزيدا من الإثارة على حدث ليس الأول من نوعه"، ما دعاهم لإصدار هذا البيان لتوضيح عدة حقائق خطيرة تترتب على ما حدث، على حد بيانهم.

وناشد البيان "الأجهزة الأمنية والقضائية بتقديم المعلومات الصحيحة والمباشرة إلى أجهزة الإعلام لتوضيح صورة الأحداث المماثلة قبل أن تستفحل، لأن إخفاء المعلومة من شأنه أن يشعل نيران الفتنة، وليس إطفاءها، لأنه يغذي روح الشائعات المغرضة"، كما قال.

كما ناشد موقعو البيان "الشرفاء والوطنيين من إخواننا الأقباط أن يعلنوا صوتهم صريحا دفاعا عن حرية المواطنة وفاء قسطنطين، وحقوقها الإنسانية، وألا يخضعوا لمنطق التطرف والتعصب الديني، فهذا موقف أخلاقي ووطني، ومحك يفصل بين المزايدات على معنى المواطنة، والموقف الحقيقي والأصيل".

ومضى البيان إلى القول "بعد أن أعلنت الكنيسة المصرية أن السيدة وفاء قسطنطين لم تختطف كما قيل من قبل، فإننا نطالب قداسة البابا شنودة أن يعلن إدانته الواضحة للتصريحات الكاذبة والمثيرة، التي أطلقها بعض رجال الدين المسيحي حول اختطاف السيدة وفاء، وهو السبب الأساس الذي أشعل نيران الفتنة". وطالب البيان "الدولة بتحقيق مبدأ الشفافية في هذه القضية، بإتاحة الفرصة كاملة للصحافة المصرية بالالتقاء بالسيدة وفاء، والتعرف على حقيقة قضيتها، والضغوط التي مورست عليها، ومن أي جهة كانت، وحقيقة قناعاتها الدينية".

شروط لعودة البابا

وفي سياق الأزمة قال القمص مرقص عزيز كاهن الكنيسة المعلقة والقس فلوباتير كاهن كنيسة الطوابق في تصريحات لصحيفة "المصري اليوم" المصرية إن البابا "لن ينهي اعتكافه في دير وادي النطرون إلا بعد حل كل مشكلات الأقباط"، وأن البابا كانت تبدوعليه "علامات الضيق"، عندما اتصلا به، وأنه سينهي اعتكافه بعد أن تعود زوجة الكاهن إلى منزلها، ويتم الإفراج عن الـ 34 شابا قبطيا، الذين حبستهم النيابة، لإلقائهم حجارة على رجال الأمن، بما تسبب في إصابة 55 ضابطا وجنديا.

وشدد الكهنة على أن "زوجة الكاهن لا تزال مسيحية، وأن الأنبا باخيموس مطران البحيرة أبلغهما أنه صلى بها، وأن الزوجة أبلغته بأنها لا تزال مؤمنة بالعقيدة المسيحية"، وأن ما نشر بالتالي عن إشهار إسلامها غير صحيح، بحسب قولهما.

وكانت صحيفة مصرية مستقلة قد نشرت أمس الاثنين رواية مضادة لقصة إسلام زوجة القص المسيحية، التي أثارت الجدل، عن "تنصير فتاة مسلمة عبر جهات تنصيرية عبر شبكة الإنترنت، فيما يبدوردا على الجدل الذي تفاعل كثيرا حول قصة إسلام زوجة القس المصري.

تنصير فتاة مسلمة

وروي رئيس تحرير صحيفة /الأسبوع/ مصطفى بكري في صدر الصفحة الأولى قصة عن تنصير فتاة مسلمة تحفظ أجزاء من القرآن الكريم، عبر شبكة الإنترنت، عن طريق دردشة مع سيدات قلن لها إنهن كن محجبات ومسلمات وتحولن للمسيحية، وأن الفتاة هربت من بيتها، مثل زوجة القس التي أسلمت، وتركت رسالة لأهلها بهذا المعنى، على حد قوله.

من ناحية أخرى كشف نائب رئيس حزب التجمع اليساري ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب في البرلمان أبوالعز الحريري، أن لجنة الدفاع والأمن القومي في البرلمان حددت الأسبوع المقبل موعدا لمناقشة طلب الإحاطة، الذي قدمه للبرلمان حول هذه الأحداث الأخيرة والمتعلقة بفتنة طائفية في عدد من المحافظات.

وكان الحريري قد تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس البرلمان الدكتور فتحي سرور بشأن أحداث أسيوط، وكذلك أحداث البحيرة، التي انطلقت بسبب إشهار زوجة قسيس إسلامها، والتي شهدت بسببها أحداثا مؤسفة، أسفرت عن صدام ومواجهة بين شباب مسيحيين ورجال الأمن، مما أدى إلى إصابة البعض، واعتقال مجموعة من هؤلاء الشباب.


جميع الحقوق محفوظة لقناة العربية © 2004