الحرب الدولية الثالثة: حرب الإرهاب الإسلامي ضد البشر

 2005 الخميس 7 يوليو

عزيز الحاج


مرة أخرى يكشف الإرهاب الإسلامي عن وجهه البشع وطبيعته الدموية التي تحتقر الحياة والبشر. إنها تفجيرات اليوم في لندن، والتي تدل على مدى الجبن والخسة والنذالة المميزة للإرهابيين الإسلاميين، الذين يقتلون العشرات ويجرحون المئات من عامة الناس وبصرف النظر عن الدين والعنصر والجنسية من سكان لندن.
إن هذه الجرائم البشعة، التي تأتي مع اجتماع القمة الصناعية التي تدرس تقديم مساعدات كبرى جديدة لفقراء إفريقيا، وبعد يوم واحد من الفرحة الجماعية لسكان لندن لاختيار مدينتهم عاصمة للدورة الأولمبية القادمة وابتسامات الفرح على الوجوه، تدل من جديد على أن استراتيجية وأغراض شبكات الإسلام السياسي في كل مكان، هي استهداف القيم والمبادئ الحضارية، وفرض الظلام والتخلف ومنطق الرعب والاستبداد، تحت شعار "الجهاد الإسلامي" والعمل من أجل الحكم الإسلامي.
ترى كيف تخدم هذه الجرائم الدموية الجبانة فقراء العالم والمحرومين وهي ترافق القمة الصناعية لصالح البلدان الأكثر حاجة للمعونة؟! أما التذرع بورقة العراق أو أفغانستان أو فلسطين، فإن زيفه وتهافته لا يحتاج لبيان. فمنذ متى كان قتل بسطاء الناس ودون تمييز مما يخدم الشعوب؟! وكيف يخدم الإسلام والشعب العراقي مثلا قطع الرقاب وتفخيخ السيارات وغيرها من جرائم يقترفها نفس الإرهاب الإسلامي في العراق وبالتحالف مع البعثيين الصداميين الفاشست؟! لا عذر ولا قضية تبرران تفجير قاطرات المترو والباصات المزدحمة بالناس وهم في طريقهم للعمل أو للمستشفى. ولكن لا تستغربوا أن يهلل لهذه الجرائم أعداء الديمقراطية ودعاة العنف في العالم، وأن تحاول بعض الفضائيات العربية المشبوهة مزج التهليل المبطن بالتبرير المجاني كما وقع في جرائم 11 سبتمبر، وم أن أول الخاسرين هم الملايين من العرب والسلمين في بريطانيا الذين قد يصبحون ضحية الخلط والالتباس في أوساط من الشارع البريطاني.
وعلى صعيد آخر، فإن جرائم اليوم في لندن تؤكد مرة أخرى على أن الحرب ضد الإرهاب لا يمكن أن تتجزأ، وأن أي بلد في أوروبا وخارجها ليس بمنجى عن جرائم البرابرة الوحوش من شبكات الإسلام السياسي. كما على بريطانيا والدول الديمقراطية الأخرى، وعلى اليسار الغربي خاصة، الكف عن سياسة إرخاء الحبل في النواحي الأمنية باسم حقوق الإنسان، ووضع حد للهجرة السرية، ومعاقبة المهووسين الدينيين الداعية للعنف في هذه الدول بلا هوادة. وأسأل ما إذا كانت منظمات العفو وحقوق الإنسان و"أعداء العولمة"، واليسار المتطرف، ستستفيد حقا مما وقع اليوم في لندن، وأن تكف عن إثارة الضجيج دفاعا عن المعتقلين الإرهابيين الدمويين، سواء في غوانتيمالا أو العراق أو غيرهما.
إن لكل منا، ممن يعيشون خارج بريطانيا، العشرات من الأصدقاء والأقارب الطيبين في لندن، ولا بد أن ينتابنا القلق الشديد على أمنهم، كما لابد من الشعور بالحزن للضحايا وعائلاتهم، وبالتضامن القلبي مع لندن والشعب البريطاني وحكومة توني بلير الرجل الشجاع والبصير