رئيس مجلس الإدارة/ د. نعمان جمعة                    الثلاثاء 5 يولية 2005

 

احتراق كنيسة!

 

 

بقـلم 

  جمال بدوي

غمرني الغم والنكد عندما سمعت أن كنيسة إنجيلية في حي شبرا تعرضت لتفجير واشتعلت فيها النيران، وسألت عن مصدر الخبر فقيل إنه منشور تحت مانشيتات حمراء في بعض الصحف، ومن شأن هذا الخبر أن يثير في النفس انطباعات سيئة، ومشاعر أليمة، فعندما تمتد حوادث التفجير الي أماكن العبادة فمعناه أن الأصابع الشريرة تلعب بالنار، وتسعي إلي زرع الفتن بين شرائح المجتمع المصري.
** وظل هذا الخاطر راسخا علي قلبي حتي انجلي وتبدد بعد أن قرأت توضيحا كتبه راعي الكنيسة القس رفعت فكري سعيد في بريد »الأهرام« يوم السبت الماضي، وشرح حقيقة ما حدث وهو أن أهالي منية السيرج استيقظوا في الساعة الخامسة من صباح يوم الجمعة 17 يونيه الماضي، علي صوت انفجار، وهرع الناس إلي الكنيسة فوجدوا أن الحريق نتيجة انفجار أنبوبة بوتاجاز صغيرة الحجم، ولم ينتج عن الانفجار خسائر في الأرواح أو مبني الكنيسة، واحترق المنبر الخشبي الذي يقف خلفه الواعظ وبعض الكتب المقدسة، ووصف الخسائر بأنها طفيفة، لا تذكر.
** وقال القس إن المسلمين الذين يسكنون بجوار الكنيسة سارعوا بإبلاغ جهاز المطافئ، وأيقظوا البواب لسرعة السيطرة علي النيران وإخمادها في وقت وجيز، وفي خلال دقائق معدودة وصل رجال المباحث وخبراء المعمل الجنائي، وقاموا جميعا بجهود دؤوبة لمعرفة الجاني.
** إلا أن أهم ما جاء في رسالة القس رفعت فكري هي سطور الختام، وقد طالب فيها الجميع »بالدقة، وكتابة الخبر دون تهويل مزعج، أو تهوين مخل، والالتزام بالموضوعية حرصا علي أمن الوطن، وسلامه الاجتماعي، ونسأل الله أن يحمي مصر من شرور الفتن، ومخاطر العنف والإرهاب«.
** وإني علي يقين بأن جميع المصريين يشاركون القس رفعت فكري في دعوته الي مراعاة الدقة والأمانة والموضوعية عند نشر أخبار من هذا النوع الذي يتعلق بدور العبادة، لما لها من حساسية علي المستوي الداخلي والخارجي، وإذا كانت وسائل الإعلام الأجنبية تعمل علي تضخيم هذه الأحداث وتصويرها علي غير الحقيقة، فان وسائل الاعلام الوطنية أحري بأن تقدم الحقيقة بدون تهويل أو تهوين، وأن تنأي بنفسها عن مجاراة القنوات الفضائية في تهليلها لكل ما يجري علي أرض الكنانة، فتجعل من الحبة قبة كما يقول المثل الشعبي، ونشارك القس الابتهال الي الله بأن يحمي مصر من شرور الفتن والمكائد، ومخاطر العنف والإرهاب