قضايا و اراء

43245     ‏السنة 129-العدد                    2005     مايو1    ‏22 من ربيع الأول 1426 هـ       الأحد

 

من وحي عيد القيامة
بقلم : أحمد الجمال

 

 

 

عندما خاطب السيد المسيح أورشليم‏:‏ هي الشجرة الواحدة راسخة الجذور باسقة الجذع عظيمة الأفرع‏..‏ هي الشجرة الإبراهيمية التي منها اسماعيل ومنها اسحق‏..‏ الأول من هاجر والثاني من سارة‏,‏ وهي الشجرة التي باركها الله سبحانه وتعالي بغير تمييز بين من أتي من رحم الجارية وبين من أتي من رحم الحرة ورأت سارة ابن هاجر المصرية الذي ولدته لإبراهيم يمزح‏,‏ فقالت لإبراهيم اطرد هذه الجارية وابنها‏,‏ لان ابن هذه الجارية لايرث مع ابني إسحق‏,‏ فقبح الكلام جدا في عيني ابراهيم لسبب ابنه‏,‏ فقال الله لإبراهيم لايقبح في عينيك من أجل الغلام ومن أجل جاريتك‏,‏ في كل ما تقول لك سارة اسمع لقولها‏,‏ لأنه بإسحق يدعي لك نسل‏,‏ وابن الجارية ايضا سأجعله أمة لانه نسلك‏.‏ العهد القديم تكوين‏21.‏

ومع القيامة‏..‏ قيامة السيد المسيح له المجد يطالع المرء ويتأمل مسيرة الحق منذ ابراهيم الخليل عليه السلام إلي ذروة الشجرة المباركة‏,‏ فمن الفرع الاسحاقي كان الختام بالسيد المسيح له المجد‏,‏ ومن الفرع الاسماعيلي كان الختام بالرسول محمد صلي الله عليه وسلم‏,‏ إذ لم يكن لاسماعيل ان تتحقق به الأمة العظيمة إلا برسالة محمد عليه أفضل الصلاة‏.‏

مع القيامة التي لا أظنها لحظة ما بعد أحداث الوضع الذي يقال له جلجثة وحدها وانما هي مجمل المسيرة الطاهرة‏,‏ منذ جاء الملاك وأخبر بحمل العذراء الطاهرة مريم‏,‏ وكل ما في المسيرة يحمل معني القيامة البشرية‏,‏ إذا كانت القيامة هي حق يتحقق وينتصر‏,‏ وباطل يزهق وينهزم‏,‏ وقد كانت كل كلمات ومواقف السيد المسيح حقا خالصا يهزم باطل اليهود ويمحقه وينتصر للانسان وينصف الضعفاء والفقراء‏,‏ ويكشف زيف المتاجرين بالدين وبمصائر الناس‏,‏ ويعلن انه ما جاء لينقض بل جاء ليكمل‏.‏

كانت القيامة وستبقي في بعض معانيها إقامة للحجة التي تسحق وتمحق تهافت حجج المدعين‏,‏ حتي وإن كانوا كتبة وفريسيين‏:‏ لكن ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون لأنكم تغلقون ملكوت السموات قدام الناس فلا تدخلون انتم ولاتدعون الداخلين يدخلون‏,‏ ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراءون لأنكم تأكلون بيوت الأرامل‏,‏ ولعلة تطيلون صلواتكم لذلك تأخذون دينونة أعظم انجيل متي اصحاح‏23.‏

وكانت القيامة وستبقي في بعض معانيها قراءة صادقة للغيب الآتي علي الأرض فقد عرف ان الحجارة ستصرخ إذا تمكنت قوي الشر والطغيان أن تسكت صوت الفرحين المسبحين لله الساعين للسلام‏.‏ ولما قرب عند منحدر جبل الزيتون ابتدأ كل جمهور التلاميذ يفرحون ويسبحون الله بصوت عظيم لأجل جميع القوات التي نظروا‏,‏ قائلين مبارك المالك الآتي باسم الرب‏,‏ سلام في السماء ومجد في الاعالي‏,‏ فهل هناك أوضح وأجلي من ذلك‏,‏ ونحن نشاهد الآن ونعاني السور الذي يحيط بالقدس‏,‏ والحصار الذي يحاصرها من كل جهة‏,‏ ومحاولات هدمها وابناؤها فيها‏,‏ انها قيامة إقامة الحق‏..‏ ويارب حقق لنا وحدتنا وساعدنا علي الخلاص من كل شر يحدق بنا يا إله السموات ليتقدس اسمك‏..‏ ليأت ملكوتك‏.‏ لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك علي الأرض‏,‏ خبزنا كفافنا اعطنا كل يوم‏,‏ واغفر لنا خطايانا لأننا نحن أيضا نغفر لكل من يذنب إلينا‏,‏ ولاتدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير لا إله أنت سبحانك اني كنت من الظالمين‏,‏ وصل وسلم علي سيدنا محمد النبي الأمي وعلي سائر الأنبياء والمرسلين‏.‏