رجل أرثوذكسى متزوج من ثـــلاث نســاء

 

 

زوجة مسيحية اكتشفت أن زوجها المحامى متزوج غيرها.. مفاجأة صادمة دفعت الزوجة لتحرير دعوى بطلان زواجها لأنه مخالف لتعاليم الدين المسيحى الذى يحرم تعدد الزوجات. هل تمثل هذه الحالة استثناء أم أن هناك ملفا مدونة فيه أسماء أخرى جمعت بين أكثر من زوجة فى نفس الوقت ودون أن تعرف إحداهن بأنها مجرد رقم. قبل الإجابة عن السؤال المخيف، من الأجدى معرفة تفاصيل الحكاية «الطازجة» لصاحبتها «قطقوطة». بالفعل حكمت محكمة أول درجة ببطلان عقد الزوجة، إلا أن زوجها استأنف الحكم وألغت محكمة الاستئناف الحكم مؤكدة أنه من حق الرجل الجمع بين الزوجتين نظرا لأنه تزوج الثانية بعد تغيير ملته، ومع تغيير الملة تطبق الشريعة الإسلامية التى لا تمنع تعدد الزوجات. إلا أن الزوجة طعنت على الحكم أمام محكمة النقض التى أنهت هذه القضية ببطلان عقد زواجهما لأن الدين المسيحى الذى ينتمى إليه الزوجان لا يعترف بأكثر من زوجة، وأمام محكمة زنانيرى الآن وبداخل محاضر الشرطة بقسم الزاوية الحمراء تطالب «قطقوطة شنودة جيد» ببطلان زواجها بعد أن اكتشفت أنه متزوج من ثلاث سيدات غيرها.. اثنتين عن طريق الكنيسة والثالثة عرفيا. ولأن قطقوطة امرأة بسيطة فى تعليمها وإمكانياتها المادية لم تعرف شيئا غير أن تلجأ لأقسام الشرطة والمحامين وأى كنيسة بغض النظر عما إذا كانت تتبع طائفتها الأرثوذكسية أم لا، تحكى حياتها مع زوجها الذى يجمع بين أربع زوجات، وترفض الاستمرار معه لأنه حرام دينيا، وتريد الطلاق ولا تعرف ماذا تفعل خاصة أنها تذهب يومين كل أسبوع للكاتدرائية بالعباسية منذ 11 عاما من أجل مقابلة البابا شنودة لتحكى له حكايتها ليجد لها الحل، إلا أنها لم تقابله حتى هذه اللحظة ويشهد الأب بولس بولس - حسب سرد الحكاية من لسان قطقوطة - على محاولاتها لمقابلة البابا. تحكى لنا «قطقوطة» حكايتها التى سبقت أن حكتها بقسم شرطة الزاوية الحمراء وكل كنائس شبرا وأمام محكمة الزنانيرى: تزوجت فى شهر يوليو عام 1993 عندما كان عمرى 22 عاما، والدتى وافقت، أنا لم أكن أعرفه.. كلل علينا القس ميخائيل فرج كاهن كنيسة دير الملاك البحرى بحدائق القبة وكتب فى شهادة زواجى بأن نصر بكر ولم يسبق له الزواج. كانت شقة الزوجية فى منزل والده بشارع خليفة سليمان بأرض الأحلام بالزاوية الحمراء، وبعد 15 يوما من الزواج، وأثناء تنظيفى الشقة وجدت قمصان نوم.. سألت حماتى عنها فقالت هذه قمصان ضرتك التى تعيش فى أرمنت بالمنيا وعندها بنت، وانتِ عيشى وارضى بحالك.. منعت عنه نفسى كزوجة لأنه حرام أن يتزوج الرجل المسيحى باثنتين.. ضربنى وعذبنى ومنعنى من الخروج فوضعت صورة العذراء أمامى وصليت وخرجت إلى بيت والدى وحكيت ما حدث. وذهبت للقس ميخائيل فرج وقلت: كيف تزوجنى من رجل متزوج.. حرام عليك؟! أنا لا أحب أن أكون زانية لأن المسيح قال من يتزوج متزوجا فهو زان، قال لى: لا أعرف أنه متزوج وأعطانى شهادة زواجى. ذهبت لمحامين كثيرين منذ عام 1993 كل واحد يرفع لى قضية كى أبطل عقد زواجى ويترك القضية إلى أن تشطب وخاصة أن زوجى كان يتابع أى قضية من خلال محامين كثيرين لأنه ميسور الحال، فهو يعمل تاجرا إلى أن تشطب القضية. ظللت على هذه الحال إلى أن وجدت الأستاذة إيفون زكى المحامية.. تعاطفت معى، وأقامت لى الدعوى من جديد وأحضرت شهودا للمحكمة بأن زوجى متعدد الزيجات.. وأجلت المحكمة إلى أول مايو القادم. وفى شهر مايو عام 1994 أنجبت ابنتى المصابة بنسبة تخلف لأننى تعاطيت أدوية أثناء حملى بها دون أن أعرف أنها مضرة، وذهبت إلى الكاتدرائية بالعباسية وحكيت الحكاية للأب بولس بولس وقال سنقابلك بالبابا شنودة ومن يومها كل يوم اثنين وأربعاء أذهب للأب بولس ولم أقابل البابا شنودة، كبرت ابنتى، واستخرجت لها شهادة ميلاد حتى أستطيع علاجها. ثم فوجئت بأن كمبيوتر مصلحة الأحوال المدنية به شهادات ميلاد لأبناء زوجى من زوجات أخريات. فزوجته الأولى والتى مازالت على ذمته، أنجبت منه بنتا من مواليد عام 1986 مقيمة هى ووالدتها بأرمنت بالمنيا، وولدان من زوجته الثالثة التى تزوجها بعدى. ذهبت إلى كنيسة سانت تريزا بشبرا وكان الأب يرتدى عباءة رمادية اللون صلى لى ودعا وقال ربنا معاك إلى أن وصلت للأنبا أنطونيوس بشبرا وكتب لى شكوى وقال: للحصول على موعد من الأنبا بيشوى، وإلى الآن لم أعرف كيف أصل إليه. فقررت الذهاب إلى قسم الشرطة فى الزاوية الحمراء مكان منزل والدى الذى أعيش فيه أنا وابنتى مع أخى وحررت عدة محاضر منها المحضر رقم 5887 فى العام الماضى اتهمت زوجى فيه بتعدد الزوجات، والمحضر 5105 العام الماضى اتهمته فيه بالتزوير فى عقد زواجى لأنه قال أنه بكر. وهذا العام حررت له محضرين فى قسم الزاوية الحمراء اتهمته فيهما بالزنى خاصة بعد أن جاءتنى سيدة وكانت حاملا وقالت أن زوجى متزوجها عرفيا.. وإنها لم تكن تعرف أنه متزوج ثلاثا، وبعد أن تضع مولودها ستحضر لى ورقة زواجها وتذهب معى إلى المحكمة، والمحضران بقسم الزاوية الحمراء هذا العام حملا رقمى 146 و422 لسنة 2005 وعندما حضر زوجى للقسم جاء الأب بيشوى والأب حنا كامل وأب ثالث لم أتذكر اسمه وأخرجوا زوجى من القسم. مشكلتى الآن والتى أريد من البابا شنودة أن يحلها لى أننى أريد الطلاق وأريد معاقبة زوجى، وأن أعمل حتى أنفق على ابنتى المعاقة، ومكان أعيش فيه لأن أخى يريد أن يطردنى من شقة والدى لأنه يريد أن يتزوج. ذهبت إلى كنيسة أرض جنينه فى الزاوية وقالت لى ماما ثريا الإخصائية الاجتماعية، سأعطى لك مائة جنيه فى الشهر مساعدة من أجل دواء ابنتك، لكنها تتحكم فى بطريقة مهينة تجبرنى أن أحضر الدروس وإذا لم أحضرها ستمنع عنى المنحة الشهرية. وهذا يشعرنى بالمهانة. هذه الواقعة كشفت أنها ليست الوحيدة، فهناك من المسيحيين من استطاع أن يجمع بين أكثر من زوجة، تقول إيفون زكى محامية قطقوطة: زوج قطقوطة متعدد الزوجات والكنيسة والمجلس الإكليريكى يعلم هذا، وملفها فى الكاتدرائية به شهادة زواجه من زوجته الأولى، وقد قمنا بتحرير العديد من محاضر الشرطة ضده على اعتبار أنه زور فى وثيقة الزواج ومتعدد الزيجات لكن المشكلة أن محكمة الزنانيرى تطلب قيدا عائليا لنصر من مصلحة الأحوال المدنية والمصلحة ترفض إعطاءه لنا على أساس أنها وثائق سرية خاصة بصاحبها. من حق قطقوطة - تقول المحامية - الحصول على بطلان زواجها لأن زوجها يعد زانيا، ولو أن لى سلطة لاتهمت جميع الموثقين الذين زوجوه هذه الزيجات، ولو بحثنا فى سجله المدنى سنجد جميع المستندات والمشكلة أنه حتى عندما لجأنا لقسم الشرطة جاءوا برجال الدين ليسألوهم عن الموقف الدينى، فقالوا لا يوجد مبرر لحبس الزوج وأخرجوه. القمص أندروس عزيز قال: أعلم أن هناك تاجر ذهب فى شبرا تزوج ثلاث سيدات، فكان يذهب لأى كنيسة ويقول للقس زوجنى فيزوجه. وهناك البعض يعتبر أن تعدد الزيجات فى المسيحية جائز، والدليل عندما تحدث المسيح عن الحياة الأبدية حيث جاء للعريس خمس من الجاهزات ليتزوجنه. والحقيقة أن عقد زواج طقطوقة يعتبر باطلا وأدخل عليه الغش لأن زوجها كان متزوجا من مسيحية أخرى بغض النظر عما إذا كانت أرثوذكسية أم بروتستانتية أو أى ملة أخرى. وهذا يعنى أن زواج الزوجة الأولى هو الصحيح، أما الباقى فباطل، وأعتقد أنه ليست هناك عقوبة جنائية على الزوج، أما العقوبة الدينية فيعتبر زانيا وعقوبته حرمان من الملكوت. القمص أندروس أضاف أنه من السهل على أى مسيحى أن يقوم بتغيير ملته وطائفته ويتزوج مرة واثنتين وثلاثا حتى بدون تغيير الملة أو الطائفة مستغلا أن البطاقة الشخصية مكتوب فيها الديانة مسيحى دون تحديد الطائفة أو الملة. القمص مرقص عزيز راعى الكنيسة المعلقة قال: هذا الزوج مخالف لقوانين الكنيسة ويجب تقديمه للمحاكمة بتهمة تعدد الزوجات التى لا توافق عليها الكنيسة وبتهمة التزوير والخداع والغش لأنه فى كل مرة مع زواجه بامرأة يعلن أنه غير مرتبط بزيجات أخرى. وتعتبر الزيجة الأولى شرعية أما باقى الزيجات فباطلة ومن حق الزوجات اللجوء إلى الكنيسة وأخذ تصريح زواج آخر. ومن الممكن خداع الكاهن لأنه يعطى شهادة خلو موانع التى يعلن فيها أن هذا الشخص غير مرتبط بزواج أو خطوبة، وهذه البيانات يحررها الكاهن بناء على معلومات من الشخص نفسه. ومن المفترض أن يكون الكاهن قد زار هذا الشخص فى منزله وتحقق إذا كان متزوجا أم لا. وقد صادفنى شخصيا منذ سنوات شخص جاء إلى إحدى الكنائس وطلب من الأب أن يتمم خطبته وزواجه ولم يكن الأب على معرفة سابقة به، وظل يتردد على الأب الذى قام بزيارته وشعر الأب أنه أعزب، فالمكان الجالس به لم يكن به زوجة وأولاد. وبالصدفة البحتة اكتشفت أن هذا الزوج متزوج ومتعدد الزيجات حيث كنت فى زيارة لإحدى الكنائس ووجدت هذا الشخص يتحدث مع أب الكنيسة الأخرى يسأله عن المدام والأولاد. هنا بدأت أبحث عن زيجاته واكتشفت أنه متزوج من اثنتين وفى طريقه للزواج بالثالثة وتم تقديمه للنيابة بتهمة الغش والخداع. أما المستشار نجيب جبرائيل فيقول: فيما يتعلق بنظام الزواج فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لابد أن يقدم المقبل على الزواج للأب شهادة خلو موانع، وأنه لم يسبق له الزواج، أو أن زوجته توفيت، أو أنه حصل على تصريح زواج من المجلس الإكليريكى بعد طلاقه من زوجته الأولى، والأب لا يقدم على إجراء مراسيم الزواج إلا إذا كانت تحت يده هذه المستندات. وفيما يتعلق بالطوائف الأخرى - الطائفة الإنجيلية مثلا - فتقبل فى بعض الأحيان زواج المطلق أو المطلقة شريطة أن تكون هناك أحكام نهائية بالطلاق. ولدى قضية - الكلام مازال للمستشار نجيب - زوجة تزوج زوجها بأخرى من الطائفة الإنجيلية، وقام القس الإنجيلي بتحرير عقد الزواج دون أن يستعلم عما إذا كان الزوج له تجارب سابقة فى الزواج أم لا. وقد أقمنا ضد الزوج جنحة تزوير لأنه أثبت على غير الحقيقة أنه غير متزوج وصدر ضده حكم سنة حبسا لأنه حتى وإن أقام مراسيم دينية صحيحة فى زواجه الثانى فهو باطل لأن المسيحية لا تعرف إلا زوجة واحدة، وأنه أنجب من زيجاته الأخرى فالأبناء للفراش فنسب الأبناء له ولكن زواجه باطل ويعتبر زانيا ويحكم عليه بعقوبة الزنى والتزوير بالحبس من 6 شهور إلى ثلاث سنوات. أما فتحـى كشك المحامى والباحث فى قضايا الأحوال الشخصية فيقول: لائحة 38 للأحوال الشخصية للأقباط لم تتكلم نهائيا عن تعدد الزوجات فى المسيحية لأنه ممنوع، فإذا تزوج مسيحى بأخرى على زوجته وهى فى عصمته يكون الزواج الثانى باطلا، ولم يثبت الأبناء له، ولدى قضية فى المنيا بعد أن توفى الزوج المسيحى عندما قامت زوجته الأولى بعمل إعلام وراثة اكتشفت أنه متزوج بمسيحية أخرى وأنجب منها طفلين فقامت بالطعن على نسب ابنيه من الثانية على اعتبار أنهما من زنى، ومازالت القضية متداولة أمام المحاكم حتى الآن. ويؤكد كشك أنه لا عقوبة جنائية على المسيحى الذى يتزوج على زوجته طبقا للقانون المدنى المصرى فيحكم للزوجة الأولى أن تتهمه بالخيانة الزوجية، وفى هذه الحالة لابد أن نضبط الزوج وهو على فراش الزوجة الأولى ومعه الزوجة الثانية.. وحتى لو ضبط متلبسا فلن يعاقب الزوج بالخيانة الزوجية أو الزنى، لأن القانون المصرى اعترف بزنى الزوجة فقط. كما أن الزوج المسيحى إذا تزوج بأخرى ودون فى وثيقة زواجه أنه بكر رغم أنه متزوج لا يعاقب على أنه مزور وإنما يعتبرها القانون تدوين بيانات خاطئة، وهذا ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض.

وفــــاء شعـيــرة