13 مارس 2005

 

 

في سابقة لا مثيل لها عربياً، العقيد القذّافي يعلن "حرّية الرأي والمعتقد الديني"

 

يبدو أن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على النظام الليبي من أجل تحقيق قدر من الإنفتاح الداخلي بدأت تعطي بعض الثمار، ولكن على الطريقة القذّافية. إذ تجاوز العقيد مطلب التعددية والتناوب على السلطة (كما يطالب الغرب) بالقفز مباشرة إلى حق تغيير المعتَقَد الديني. وهذا بحدّ ذاته تطوّر إيجابي في أي حال.

 

فقد أعلن العقيد القذّافي في خطابه، في يوم 2 مارس، (الذي لم يُحظَ بتغطية إعلامية كافية بسبب "إندثار" الصحافة الليبية) أن الإقتصاد الليبي المبني على فكرة "الشركاء" لا يجب أن يكون النمط الوحيد المعتَمَد في ليبيا، وإنما يجب أن يكون بجانبه "إقتصاد السوق". وهذا التغيير يُعتَبَر حدثاً خطيراً لخروجه عن المقولات والشعارات التي كانت مرفوعة منذ عقدين ونصف العقد.

 

كذلك ورد في خطابه إعلان غير مسبوق في كل الدول العربية، وذلك في ما يتعلّق بحرية الرأي والمعتقد الديني. وهذا يعني أن القذّافي قد أضحى في طلاق مع بعض "النوبات الإيمانية" التي اعترته على مدى فترات حكمه، عندما سنّ "قوانين إقامة الحدود"، مثل حد السرقة، وحد الخمر، وحد "الإفساد في الأرض".

 

وهذا الإعلان، إذا لم يتراجع عنه كعادته، يُعتَبَر إعلاناً حضارياً غير مسبوق في المنطقة العربية. وهذا إن دلّ على شيء، فإنما ينمّ عن إستيعابه الدروس المستفادة من محاولات بعض الانظمة التقرّب للإسلاميين، كما فعل النميري والسادات من خلال منافقتهم من أجل الحصول على تأييدهم، فانتهوا نهاية بائسة. ولم يشفع لهم هذا النفاق السياسي في الإستمرار في حكم، أو حتى الإستمرار في الحياة كما حصل للسادات.

 

ونحن نحيّي العقيد معمّر القذّافي على هذه الخطوة، إن ثبت عليها. ونعتبر ذلك إرهاصاً لسياسة عقلانية يمكن أن تُحتذى في دول المنطقة في وقت قريب. وإلى المزيد..

بيار عقل

 

للتعليق على هذا الموضوع

1