8 السنة - 409 ه - العدد 1425 ذو الحجة من 6 - م 2005 يناير من 17 الإثنين
 
الوطن هو الهدف

غلاف العدد

2005.. عام الفزع العربي والبقية تأتي
لماذا تضغط أمريكا علي مصر؟
واشنطن تحاكم مصر وسوريا
صدام لم يفعل ما فعلته أمريكا
تفاصيل القبض علي مصطفي حمزة
ثورة الوزير ضد فضائح التزوير
د. زاهي ينفي ود. صالح يؤكد.. نصدق من؟!
فارس بورسعيد يحلم بعكننة الاهلي في العيد
 

بدون رتوش
سلسلة واحدة تبدأ من سمالوط وتنتهي في أمريكا
لمصلحة من إحياء الفتنة بين المسلمين والمسيحيين في المنيا؟
تقرير يكتبه: المنيا: ناصر حاتم القاهرة : أحمد هاشم
الأنبا بفنوتيوس 'الأمريكي'
وحقيقة دوره في تصعيد الأحداث
محافظ المنيا يكشف الحقائق ويؤكد:
وافقنا علي بناء 474 كنيسة
من المسئول عن إعادة اللعب علي أوتار الفتنة في سمالوط بالمنيا؟
سؤال.. حان وقت الإجابة عليه، بعد أن تزايدت حوادث الاصطدام بين المسلمين والأقباط، وبين الأقباط وأجهزة الدولة بمختلف مستوياتها، وبعد أن نشرت إحدي الصحف الحزبية صفحة كاملة بدون أسباب عن الأحداث التي مرت بها سمالوط منذ شهور طويلة.
فما أن تنتهي أزمة يلعب دور البطولة فيها أقباط بإحدي قري سمالوط حتي تبدأ أزمة أخري بنفس المركز.
أربع وقائع لأقباط شهدتها قري سمالوط خلال الأشهر الأخيرة، أصابع الاتهام فيها جميعا تشير إلي مطرانية المركز ومطرانها الأنبا بفنوتيوس، وهو شخص مرتبط ارتباطا وثيقا بالدوائر الأمريكية وأقباط المهجر، مما يفسر دوره المعروف في زرع سياسة الفتنة والتحريض ضد الدولة وأجهزتها ونشر الأكاذيب وقلب الحقائق لخلق أزمات طائفية.
ينتمي بفنوتيوس لأسرة تعيش في الولايات المتحدة، بعد أن حصل والداه علي الجنسية الأمريكية، وكل عام يقضي ما يقرب من 6 أشهر في صحبتهما هناك ويتمتع بثراء لافت يتنافي مع حياة الرهبنة والتقشف التي يفترض أنها من أساسيات حياة رجل الدين، فهو يسكن في قصر فخم مكون من طابقين في منطقة (جبل الطير)، وحسب روايات الأهالي فإن القصر مزود بمصعد للربط بين الطابقين، ويملك 4 سيارات فاخرة يقدر ثمن كل منها بمئات الآلاف من الجنيهات، وتحت يديه العائد المالي المتحصل من زوار مولد السيدة العذراء المسيحيين والمسلمين، وهي مبالغ تصل إلي 4 ملايين جنيه كل عام حسب أقل تقدير.
وفي عهد بفنوتيوس تأجج الصراع الطائفي بسمالوط، وزاد عدد المناطق التي تشهد توترا ليصل إلي 36 منطقة، وشهد العام الماضي وقائع لأقباط كانت وراءها المطرانية، وتدخلت الأجهزة الأمنية لإنهائها قبل تصاعدها، لكن قلبت الحقائق وصارت الأجهزة الأمنية هي المتهم الأول والوحيد في إثارة الفتنة.
ولنبدأ بواقعة قرية (طحا الأعمدة)، ففي شهر مايو الماضي وفي جنح الظلام فوجئ أهالي القرية بعمال بناء يشرعون في بناء سور للكنيسة، وتأكد للمواطنين أن القائمين علي الكنيسة قرروا توسعتها بضم مساحة جديدة، دون إذن من أي جهاز حكومي.. وبإبلاغ الشرطة من قبل شيخ خفراء (طحا الأعمدة) انتقلت قوة لموقع البناء، واحتجزت بعض العمال وقررت اصطحابهم لمركز الشرطة، لإنهاء الأزمة قبل تصاعدها بتجمهر المواطنين.. غير أن قس الكنيسة إبراهيم ميخائيل طلب أن يذهب هو للقسم حتي لا يعرٌض العمال للمساءلة، وأحضر القس سيارة ربع نقل، فقرر الضابط ويدعي أحمد الكيلاني أن يقود السيارة بنفسه ويجلس القس إلي جواره، بعد أن رأي أن جلوسه في صندوق السيارة فيه عدم احترام لرجل دين، وفي الطريق وعند مفارق شديدة الوعورة تعرضت السيارة لحادث أدي لمصرع القس وإصابة الضابط إصابات خطيرة نقل علي إثرها إلي مستشفي جامعة المنيا، وتم التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة بتهمة قيادة سيارة مدنية، وصدر قرار بنقله، ورغم أن الواقعة عبارة عن حادث مروري عادي إلا أن البعض صورها علي أنها حادثة متعمدة، وأن رجال الشرطة هم الذين أصروا علي اصطحاب القس للقسم دون إذن ضبط وإحضار!!
وقد ثارت ثائرة مطران سمالوط الذي كان وراء تجمهر عدد كبير من الأقباط وترديد هتافات ضد الدولة والحكومة وبلغ الأمر حد أنه رفض في بادئ الأمر الصلاة علي القس المتوفي قاصدا تحريض الأهالي. وعقب الجنازة التي شارك فيها عدد كبير من المسئولين، تظاهر عدد من الأقباط وألقوا بالحجارة علي بعض منازل المسلمين.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: إذا كان بناء السور يتم لأهداف شرعية فلماذا كان في وقت متأخر من الليل؟ قطعا كانت النية مبيتة لعمل غير مشروع.
الواقعة الثانية بطلها قبطي يطلقون عليه (هاني بوش) ويملك محلا لاستيراد قطع غيار. قام هذا المواطن ببناء فيلا ضخمة علي أرض زراعية مساحتها أكثر من 700 متر وأمر المحافظ بإزالة المبني المخالف ملك المواطن القبطي ومباني أخري كثيرة ملكي لآخرين مسلمين وأقباط، وساعة تنفيذ القرار أمر مطران سمالوط بإيفاد أربعة من القساوسة للفيلا المذكورة لإعاقة التنفيذ حيث قالوا للمحافظ بالحرف الواحد: (هدٌ الفيلا علي رءوسنا إن استطعت وعليك تحمل العواقب) وأثناء ذلك حدثت اتصالات علي مستوي عال واضطر المحافظ للتراجع عن تنفيذ قراره رغم أنه كان قد قام بنقل مهندس التنظيم ومجازاة رئيس المركز المتسببين في التراخي والإهمال والمسئولية عن بناء الفيلا.
وتم إبلاغ مطران المنيا بالواقعة للتدخل ووقف تصرفات مطران سمالوط، فما كان من الأنبا بفنوتيوس إلا أن رد بأن القساوسة كانوا في زيارة ودية بالصدفة للفيلا!
الواقعة الثالثة شهدتها قرية (جبل الطير)، وبطلها راهب محبوب بين المواطنين مسلمين وأقباطا من المنيا وخارجها يدعي (اغابيوس البراموسي).
هذا الراهب أقام لنفسه مبني بالصحراء ليتعبد فيه، ويتردد عليه عدد كبير من الأقباط ليتباركوا به، وكان من الطبيعي أن يقدموا له الهدايا والمال.. الأمر الذي أثار غضب المطرانية، التي رأت أنه أصبح مقصد عدد كبير من المسيحيين، وأموالهم تذهب إليه.
فماذا حدث؟
قام الأنبا بفنوتيوس بالتحريض ضده وسعي جاهدا لعزله من الرهبنة وتقليص نفوذه وكتب تقريرا للمطرانية والبابا شنودة حولي مزاعم مفادها ادعاء الراهب النبوة وافتئاته علي العقيدة المسيحية فصدر القرار بتجريده من الرهبنة من رئيس دير البراوث بتاريخ 30/6/2003 وأعيد اسمه إلي نبيل أسعد حنا ونشر هذا علي شكل إعلان مدفوع في جميع الجرائد الرسمية في شهر مايو لسنة 2004 أي بعد عام كامل من تجريده من الرهبنة بشكل أشبه بالتشهير بالراهب.
وكنتيجة حتمية لتصاعد الخلاف بين الراهب أغابيوس البراموثي وبين مطران سمالوط حيث عرف عن الأول ميله الشديد لتقديم عطايا وهبات لفقراء الأقباط وهو ما لم يعجب مطران سمالوط الذي دبر له مكيدة حيكت بعناية فائقة للزج به في مستشفي الأمراض العقلية بدأها أولا بلقاء مسئول أمني طالبا منه التدخل لإيداع الراهب مستشفي الأمراض العقلية ورفض المسئول هذا الأمر لأنه ليس من اختصاصه تلك الأمور وقال له إن الجهة الوحيدة المنوط بها تحديد سلامة قوي الشخص العقلية هي المستشفيات الحكومية فرد المطران قائلا: إن هناك تقريرا من مستشفي الراعي الصالح بسمالوط يفيد بإصابة الراهب بلوثة عقلية (مستشفي الراعي الصالح مستشفي قطاع خاص تابع للمطرانية أي للمطران نفسه) وكإجراء محايد قامت الجهات الأمنية، بعرض الراهب علي مستشفي حكومي معتمد هو مستشفي طهنشا وهو مستشفي حكومي للطب النفسي حيث تم عرضه علي لجنة من الإخصائيين النفسيين بينهم طبيب وطبيبة من الأقباط، وتمت كتابة تقرير مفصل يفيد سلامة قواه العقلية.. الأمر الذي لم يعجب المطران وبدأ يعد الخطوات العملية لاجراء آخر حيث قام بتحريض عدد من الأشخاص بينهم اثنان من سائقي المطرانية هما عادل عزيز جرجس سائق وكيل المطرانية وبباوي عزيز ومعهما شخص آخر مجهول باختطاف الراهب من القلاية البسيطة التي يعيش فيها حيث يقوم برسم لوحات زيتية للطبيعة هناك وينفق من بيعها علي نفسه ومريديه، وتم اختطافه في سيارة المطرانية السوداء رقم 40071 ملك القمص مرقص أمين ميخائيل وجري الاعتداء عليه بالضرب المبرح.. الأمر الذي جعله يصاب في أماكن متفرقة من جسده وتم حلق شعره وتغميته وايداعه بمصنع طرشي بسمالوط ثم اقتياده إلي أحد المستشفيات بحلوان وهو مستشفي 'بهمان' حيث لاحظ الأطباء وجود إصابات عديدة به وتم وضعه تحت الملاحظة لمدة خمسة عشر يوما مع إعطائه أدوية للعلاج من الكدمات والجروح، والغريب في الأمر أن الخطاب الذي دخل به مستشفي 'بهمان' مكتوب به الراهب رغم أنه قد تم تجريده من الرهبنة من قبل المطران، وهذا اعتراف ضمني بأنه مازال راهبا. وقد تم في الوقت ذاته ابلاغ أجهزة الأمن باختفائه بقصد احراجها ووضعها في موقف لا تحسد عليه.. لكن تحريات المباحث المكثفة نجحت في الامساك بتلابيب الموضوع وتفاصيله، وفي مذكرة التحريات التي أعدها المقدم اسماعيل كامل الشحات مفتش مباحث سمالوط السابق طبقا لروايات شهود كلهم من الأقباط الذين اكدوا الرواية أفاد عادل اسكندر يوسف خليل وجمال منير حنا الله بواقعة الاختطاف وتم عرض الأمر علي النيابة التي أمرت بحبس المتهمين الذين أكدوا في التحقيق صحة ما جاءت به تحريات المباحث والشهود ووجد مطران سمالوط نفسه في موقف لا يحسد عليه فبادر بإبلاغ المعنيين بأن الراهب المذكور نزيل أحد المستشفيات النفسية بحلوان بعد أن بدأت تصرفاته تأخذ منحني خطيرا ­ علي حد قول المطران ­ خاصة أنه بات لديه اقتناع بأن تحقيق النيابة سيطاله بصفته المحرض علي تلك الفعلة وبدأ يساوم بإسقاط تهمة اختطاف الراهب في مقابل التنازل عن القضية المقامة ضد الملازم أول أحمد الكيلاني(!)
وفي التحقيقات التي اجرتها النيابة العامة تبين أن المطرانية ادعت ان الراهب دخل الكنيسة وقام بتدمير ممتلكات فيها، غير أن معاينة رئيس النيابة اثبتت كذب الادعاء.
وحين تم ابلاغ نيابة سمالوط بأن الراهب في مستشفي بهمان في حلوان.. تم اخطار نيابة حلوان، وقام رئيس النيابة بالاطلاع علي تقارير المستشفي التي أكدت سلامة قواه العقلية.
واثبتت تحقيقات مركز شرطة سمالوط ان اثنين من المسلمين قدما بلاغا يفيد أن قبطيا يدعي (عادل) طلب منهما التخلص من الراهب مقابل 50 ألف جنيه.
ورغم ان النيابة العامة هي التي تولت التحقيق فيما تعرض له الراهب إلا أن المطرانية اعتبرت أن الأمن يحابي الراهب وان رجال الشرطة هم الذين اعتبروه غير مريض نفسيا واطلقوا سراحه!!
أما الواقعة الرابعة، فقد بدأت بإطلاق الأقباط في قرية (منقطين) تصريحات استفزازية أمام المسلمين مفادها أنهم أقاموا جمعية للمسيحيين رغم أنف الجميع، وبدأوا في تجهيزها وتأثيثها بعلم المطرانية دون موافقة الجهات المعنية، وقالوا إنها ستصبح كنيسة لهم!!
لغة التحدي والاستفزاز كان لها الدور الأكبر في إثارة غضب أهل القرية، وتصاعد الموقف لتحدث اشتباكات بين الطرفين، وفور إبلاغ أجهزة الأمن تحركت للسيطرة علي الوضع قبل أن يسقط أي ضحايا.
ولحقت إصابات برجال الشرطة وسيارات الأمن، وألقي القبض علي مثيري الشغب وأحيلوا للنيابة العامة التي تولت التحقيق.
هذه الوقائع تكشف إلي أي مدي تلعب مطرانية سمالوط دورا في إثارة الاحتقان، وتصعيد الفتنة الطائفية.
ورغم أن القيادات الشعبية نجحت خلال الأيام الأخيرة في رأب الصدع وتصفية المناخ بقري مركز سمالوط، إلا أن هناك من يريد فتح الجراح وتوجيه الاتهامات لأجهزة الأمن والدولة بأنها وراء اضطهاد الأقباط، والمسئولة عن هذه الأحداث.
والسؤال المنطقي: هل من مصلحة الأمن إثارة الفتنة والصراع بين المواطنين.. أم إنهاء أي أزمة واستقرار الأوضاع؟ ثم إن سيناريو الأحداث يؤكد أن الأجهزة الأمنية تدخلت لحقن الأزمات وأحالت القضية برمتها للنيابة العامة.
'الأسبوع' التقت محافظ المنيا اللواء حسن حميدة بوصفه المسئول الأول عما يجري في المحافظة وسألناه عن حقيقة الاتهامات الموجهة لأجهزة الدولة من قبل البعض بأنها تفرق بين مسلمين وأقباط في التعامل، وتعرقل إنشاء كنائس جديدة؟
فأجاب: بالرغم من فداحة الاتهام.. سأحكي لكم واقعة لها دلالتها.. فوجئت باتصال علي تليفوني المحمول من أمريكا من أحد المصريين من أقباط المهجر يقول لي: إن المتعصبين من المسلمين يقومون باقتلاع الأشجار النادرة من نوع (العابد) الموجودة حول دير السيدة العذراء، وبمجرد سماعي هذا الكلام انتقلت للمكان المذكور وهو مكان في سمالوط في عزبة تدعي عزبة العابد وتبين لي قيام أحد المواطنين فعلا باقتلاع (شجرة واحدة من هذا النوع) وهذا المواطن ألقي القبض عليه وتم حبسه.
وعندما سألت عن هذا النوع من الشجر وهل هو نادر فعلا تبين لي أن هناك مقاما لأحد أولياء الله الصالحين ويدعي الشيخ أحمد العابد وأن هذا الشجر مسمي بالعابد نسبة له، وعقب ذلك توجهت لمطران سمالوط (الأنبا بفنوتيوس) وفوجئت به يسألني نفس السؤال الذي سأله المواطن القبطي المقيم في أمريكا وعندما شرحت له أمام الحاضرين أن الشجرة مجاورة لمقام أحد المشايخ المسلمين.. وقلت له: بفرض أن هذه الشجرة بجوار الدير فعلا، فطلب مني لقاء منفردا وهناك عاتبني علي قيامي بإحراجه!! المهم أنني علمت ­الكلام لمحافظ المنيا ­ أن وراء الاتصال الغريب من أمريكا مطران سمالوط!!
قلنا للمحافظ: هل فعلا تتعسفون في استخدام سلطاتكم عندما يطلب منكم بناء أو ترميم كنيسة؟ رد المحافظ قائلا: سأعطيكم بيانا تفصيليا يفند هذه المزاعم جملة وتفصيلا (أعطانا بيانا تفصيليا يظهر أن عدد الطلبات المقدمة لبناء كنائس ..839 تمت الموافقة علي 474 ورفض 79 وإرجاء 6 وتم الفحص الهندسي ل 81 والأمني ل 192 وإيقاف أعمال للتجاوز في الرخصة المقررة 7). أضاف المحافظ: هل تعلم أن تطوير دير السيدة العذراء ورحلة العائلة المقدسة تكلف أكثر من 20 مليون جنيه من أموال الدولة لما لهذه المنطقة من أهمية سياحية حيث يتردد عليها أكثر من مليون شخص من المسلمين والمسيحيين؟!
إذن ما سر هذه الحملة علي الدولة وأجهزتها من قبل قلة من المطارنة المحليين وأقباط المهجر؟
فرد المحافظ: هناك من يحاول إعاقة التنمية التي تشهدها محافظة المنيا بأي شكل من الأشكال وهؤلاء سيكون لنا موقف حاسم معهم.. وقلت لعدد من القيادات الكنسية غير ذات مرة إننا لن نخضع للابتزاز ولا يجوز لمواطن ينتمي لتراب هذا الوطن فعلا وليس قولا أن يستعدي قوي خارجية لها أهدافها الاستعمارية الواضحة ضد بلده.. وهؤلاء يفتقرون للحد الأدني من حدود المواطنة الحقة. الغريب كما يقول محافظ المنيا أن هناك عددا من القيادات الكنسية تريد تحميل الأمن فاتورة ما يقع من مشاكل يومية بين المواطنين وإصباغ صفة الطائفية عليها وأقول لكم بكل صدق وموضوعية: إن 80 % من طلبات ترميم أو توسعة الكنائس أو بنائها تم تنفيذها بشرط الالتزام بالمعايير الأمنية والهندسية والفنية.. وإن رفض الأمن لبناء كنيسة في مكان ما يكون له أسباب وجيهة وخير مثال علي ذلك ما حدث في قريتي دمشاو هاشم ومنقطين.. فلقد كانت الرؤية الأمنية.. إرجاء بناء كنيسة في تلك القرية لظروف موضوعية محددة.. فقرية دمشاو لا يزيد عدد الأقباط فيها علي 500 مواطن بينما عدد المسلمين يتجاوز 21 ألف نسمة وهناك كنيسة قريبة لا تبعد أكثر من 5،1 كيلو في قرية دير عطية، ولقد كانت الأجهزة الأمنية لها رؤية ثاقبة أيضا في إرجاء افتتاح جمعية منقطين الخيرية حيث إن النفوس هناك محملة بسبب بعض المشاكل التي ثارت في قرية منقطين.
المحافظ أكد لنا في نهاية الحوار عمق الروابط بين نسيج الأمة الواحدة مهما حاول البعض ترويج مقولات عكس ذلك.
سألنا أحد نواب سمالوط عن حقيقة التداخل بين أراضي كنيسة (طحا الأعمدة) وبين ضريح أحد المشياخ المسلمين؟ فقال لنا: إن الكنيسة تحاول ضم أراضي تابعة لإحدي القري وبها ضريح الشيخ العابد لأراضي الكنيسة متعللة بأن تلك الأراضي كانت تابعة للكنيسة في العصر الأموي!! وجري اقتطاعها بسبب عجز الأقباط في ذلك الوقت عن دفع الجزية المقررة!!
ويتساءل النائب: من يريد إشعال الفتنة إذن؟ من يحاول إعادة التاريخ للوراء؟ وذكرنا بأن مشكلة طحا الأعمدة ما هي إلا نتاج لذلك فهدم سور الكنيسة كان يفرض توسيعها باقتطاع أراضي ملك المسلمين ولعل قيام مواطن قبطي محامي هو جابر عبيد بشهادة الحق لصالح الأمن كان أبلغ رد علي مثيري الفتنة.
وحول حقيقة ما يروج من أن الأمن منع المواطنين المسلمين من التدفق لزيارة دير السيدة العذراء في مايو الماضي.. نفي الأمر تماما وقال النائب: علي العكس فحجم الزائرين من المسلمين هذا العام كان أكبر من كل الأعوام السابقة وهو ما كان محل رصد ومتابعة من قنوات فضائية لها سمعتها وموضوعيتها مثل 'الجزيرة' إن مولد السيدة العذراء يتجمع فيه تجار مسلمون ومسيحيون ويشهد رواجا اقتصاديا وسياحيا كبيرا.. فكيف إذن يمنع الأمن المواطنين المسلمين من التردد علي دير السيدة العذراء؟ إن من يمنع المسلمين من زيارة العذراء هو من يصنف المسلمين بأنهم غير المسيحيين ومن يريد إشعال الفتنة.. وهو معروف للجميع.
قلنا للنائب: نريد منكم توضيحا عما حدث في قرية منقطين وهل الأمن لم يصل في الوقت المناسب؟
قال لنا: إن وصول الأمن للقرية كان سريعا بكل المقاييس وأبلغ دليل علي ذلك أنه لم تحدث إصابات تذكر بين الإخوة الأقباط.. ولو تأخر الأمن كما يزعم البعض لكان حدث ما لا تحمد عقباه، فالتحرك السريع أدي لإلقاء القبض علي مثيري الفتنة وتقديمهم للنيابة حيث تم حبسهم علي ذمة قضية تجمهر وأجزم هنا ­ والكلام لنائب سمالوط الذي رفض الكشف عن اسمه ­ بأن الفتنة مبيتة من قبل أقباط المهجر الذين أرادوا صب الزيت علي النار ولي ذراع الحكومة والأمن بافتتاح الجمعية غير المرخصة تمهيدا لتحويلها لكنيسة علي الرغم من أن الأمن طلب منهم إرجاء ذلك لحين سماح الظروف.
الغريب أن وقت التصعيد الطائفي بات معروفا لنا.. فليس من قبيل المصادفة أن يتم هذا التصعيد قبيل أعياد الإخوة الأقباط.. والقصد إحداث أكبر قدر ممكن من الضجيج وابتزاز الدولة.
سألناه هل هناك علاقة بين تواجد عدد كبير من المنظمات الغربية داخل المنيا عموما وسمالوط بصفة خاصة وبين تصاعد العنف الطائفي؟
قال لنا النائب: بالطبع هناك علاقة وطيدة: فتلك المنظمات أصبحت تصول وتجول وتحصل علي المعلومات والبيانات عن كل صغيرة وكبيرة وتروج لإحداث الفتنة.
سألنا الدكتور جميل سيفين الجوهري أحد أبرز الأقباط وأمين المهنيين بالحزب الوطني والنائب السابق عن سر هذا التصعيد فقال لنا: إن بعض أقباط المهجر يصعدون الموقف بدون سبب واضح وأي محاولة للتصعيد لن تخدم إلا مصالح قوي خارجية معروفة لنا ويجب أن يعلم الجميع أن بين المسيحية واليهودية خلافات عميقة فلا يمكنني كقبطي أن انقاد لأهداف سياسية أمريكية معروف أن الصهيونية العالمية تحركها. وقال جميل سيفين: إن المطلوب الآن تفعيل دور لجان الوحدة الوطنية خاصة أن لجان المصالحة كانت لها بصماتها أيام الإرهاب حيث كانت تستشعر وجود أي بوادر للفتنة وتقوم بوأدها في مهدها وتضم رجال دين من الجانبين وتنفيذيين وحزبيين.
أما الدكتور بدر حلمي رزق الله فيقول: إن ما تحقق من مكاسب للأقباط في عهد الرئيس مبارك لم يتحقق لهم من قبل سواء علي مستوي بناء الكنائس وترميمها أو حتي علي مستوي حقوق المواطنة.
ويقول المهندس مصطفي حسن عبد العظيم أمين مساعد الحزب الوطني: إنني أستغرب من ذلك المطران الذي نصب نفسه قاضيا وطبيبا ورجل دين.. من أعطاه الحق في ايداع راهب مثله مستشفي الأمراض العقلية؟! إن ذلك تجاوز خطير وافتئات علي القانون فهذا الحق مخول لأهل هذا الراهب فقط.
أما عادل شاري نقيب الزراعيين وعضو مجلس الشعب السابق فيحذر أقباط المهجر من اللعب بالنار ويقول: إن المراهنة علي وقوع فتنة طائفية تؤدي إلي تدويل المشكلة أو فرض عقوبات علي مصر كما يحلو للبعض أن يردد أو يريد أمر بعيد المنال.
ويقول مصدر أمني سابق بالمنيا: ليس خافيا أن الولايات المتحدة الأمريكية والغرب لديهم منظمات عديدة في صعيد مصر خاصة محافظتي المنيا وأسيوط.. عدد تلك المنظمات يزيد علي ألف منظمة غير حكومية وحوالي 40 حكومية وجميعها تعمل في مجالات عديدة (صحة ­ ري ­ تعليم) وخلافه، وللأسف الشديد هذه المنظمات لديها قدرات مالية هائلة.. ومهارات فائقة في جمع المعلومات.. التي تستغل أسوأ الاستغلال للإضرار بأمن مصر القومي وكذلك لا توجد سلطات رقابية علي عمل تلك المنظمات، الأمر الذي يجعلها تتحرك بلا قيد ولا شرط في المنطقة المتخمة بحزمة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
قلنا له: أليس من المثير أن يعين سكرتير عام محافظة المنيا السابق سمير أبو الليل في منصب بارز بإحدي وكالات المعونة الأمريكية (نائب رئيس هيئة كاتيلست). فأجاب: القيادات المحلية في المنيا تركت الباب مفتوحا علي مصراعيه لتلك المنظمات المشبوهة لتصول وتجول متشدقة بأنها استطاعت أن تجلب التنمية للمنيا.. وهو قول أبعد ما يكون عن الحقيقة.
سألناه عن دور أقباط المهجر؟ فقال: هناك مطرانيات في المنيا وعدد الكنائس يزيد علي 600 كنيسة وهو رقم هائل.. فلو علمت أن نسبة كبيرة من أبناء هذه المنطقة موجودة في الخارج خاصة في أمريكا واستراليا وأن هناك تواصلا بشكل أو بآخر بينهم وبين ذويهم في الداخل.. وأن البعض منهم يستغل شبكة المعلومات (الإنترنت) أسوأ استغلال سواء بالتحريض علي الفتنة وترديد المعلومات المغلوطة عن اضطهاد مزعوم.. هل تعلم أن منظمة أقباط الولايات المتحدة لديها صلات وثيقة بمنظمة (إيباك) وأنهم الآن يسعون بقوة إلي ما يطلقون عليه (تدويل مشكلة الأقباط) حيث يرون أن الظروف مناسبة ومهيأة لذلك دوليا؟!
ويؤكد المسئول الأمني السابق أن مطران سمالوط بفنوتيوس يصعٌîد من لفته التحريضية ضد الأمن والحكومة والدولة برموزها وليس أدل علي ذلك من الشرائط التي توزع الآن والتي يحرض فيها علي عصيان أوامر الأمن للتصعيد ضد الحكومة.. ويصف المسلمين في شرائطه بأنهم (غير المسيحيين).. وينعت رموز الأمن في المنيا والمحافظ بأحط الألقاب فيصفهم بأنهم مجموعة من الكذابين المتعصبين، وعندما طلب في تحقيق أمام النيابة العامة هناك في تهمة تتعلق باختطافه لراهب لم يمثل وكأنه فوق الدولة والقانون.
ويضيف: إن محافظ المنيا لايسلم من الهجوم عليه من قبل الاقباط سواء داخل الاجتماعات الكنسية أو علي مواقع الانترنت، ويطالب اقباط المهجر باقالته ووزير الداخلية، بعد الصاق الاتهامات الكاذبة لهما.
وقال: هل تعلم ان المنيا صارت مقرا لزيارات متعددة قام بها السفير الأمريكي وسفراء غربيون. وحدث أن طلب السفير البريطاني منذ عامين زيارة قرية (بني واللمس) التي شهدت احداثا طائفية، وهو ما رفضه محافظ المنيا في حينه.
تبقي الاشارة إلي أن الدور التحريضي الذي يلعبه الانبا بفنوتيوس أثار غضب عدد كبير من القساوسة بكنائس المنيا، وتقدم القس كيرلس والقس شنودة ومعهما ما يقرب من 40 من خدام وتابعين لكنيسة مار جرجس بسمالوط البلد بعريضة إلي الكاتدرائية المرقسية بتاريخ 18 ديسمبر الماضي، يعربون فيها عن رفضهم لتصرفات مطران سمالوط. والتقوا الانبا بيشوي الذي استمع لهم، وأوفدت الكاتدرائية لجنة للتحقيق في الأمر.. لم تعلن نتائجها!
فإلي متي الصمت علي تجاوزات (الأمريكي) بفنوتيوس؟ ولماذا تصر بعض الجهات علي احياء الفتنة من جديد في سمالوط؟ وما الهدف من تحميل اجهزة الدولة والأمن مسئولية الأحداث الأخيرة؟
أسئلة لابد لها من اجابة.
 

الصفحة الأولي | مقالات | الصالون السياسي | اشتباك | أخبار | بولوتيكا | بدون رتوش | المنطقة الحرة | الرياضة
الأعداد السابقة | منتدي الحوار | الاشتراكات | بحث | دفتر الزوار | اتصل بنا | حول الموقع

جميع الحقوق © محفوظة لدار الأسبوع للصحافة والنشر والإعلام
و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أي مادة دون إذن مسبق من جريدة الأسبوع
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
mailto:%20info@elosboa.com