http://www.elaph.com/ElaphWriter/2005/3/49346.htm

 

إنفجار الدوحة: هدية أولى متواضعة للشيخ القرضاوي وقناة الجزيرة!

   د. أحمد أبو مطر

GMT 18:45:00 2005 الأحد 20 مارس

الإنفجار الذي دوّى مساء السبت الموافق التاسع عشر من مارس الحالي، في مسرح المدرسة الإنجليزية في الدوحة بدولة قطر، رغم إدانتي الواضحة له ولكل الأعمال الإرهابية في أي مكان في العالم، إلا أنّ المراقب للأداء الفقهي والإعلامي الذي يجري في دولة قطر في السنوات التالية لسقوط نظام المجرم صدام، يستطيع القول - دون شماتة - أن هذا الإنفجار ما هو إلا هدية أولى متواضعة للشيخ القرضاوي ولقناة الجزيرة... وهذا ما ينبىء - وأتمنى أن لا تتحقق نبوءتي هذه - أن هناك هدايا جديدة من نفس النوع، ولكن بأحجام أكبر وخسائر أكثر ....لماذا ؟. وما دخل الشيخ القرضاوي وقناة الجزيرة بهذه الهدية الأولى المتواضعة ؟

 

 أولا : الشيخ القرضاوي

لأن الشيخ القرضاوي، إفتتح في السنوات القليلة الماضية  بازار الفتاوي على مصراعيه، ولا أعتقد أن هناك مسألة من حياة المسلم التجارية والحياتية والمصرفية والجنسية إلا وأصدر فيها فتوى، إلى حد أنه حلّل وأباح للشباب ممارسة العادة السرية وأسماها ( الإستمناء باليد )، رغم أنها سميت في الفقه الإسلامي ( جلد عميرة )، وبشر ممارسها بعدم دخول الجنة، ( راجع كتابه : الحلال والحرام في الإسلام، طبعة المكتب الإسلامي عام 1994، ص 161 ) . وفي التطبيقات العملية أعطى مثلا سيئا عندما تزوج قبل حوالي عامين من فتاة أصغر من حفيداته، وفيما يتعلق بتفجير الدوحة فهو نتيجة طبيعية لمباركته المستمرة لأعمال الإرهاب والجريمة في العراق، مطلقا عليها مرة إسم ( المقاومة العراقية )، وأحيانا تسترا وتقية إسم ( رد العدوان بالطرق المشروعة )، وكانت فضيحة مدوية في نهاية العام الماضي عندما دعى في القاهرة في ندوة علنية قتل المدنيين العراقيين العاملين في مرافق الجيش الأمريكي في العراق، وكانت ندوته مسجلة بالصوت والصورة، وسكت عليها عدة أيام، وعندما عاد إلى قطر التي يحمل جنسيتها ويعمل فيها في عدة مناصب منها وظيفته كوزير ( الشريعة والحياة ) في قناة الجزيرة، برعاية الحسناء ( خديجة بن قنة )....عندما عاد إلى قاعدته في قطر القريبة من قاعدتي العديد والسيلية، وهددته السلطات القطرية بإمكان تسليمه للسلطات الأمريكية، عقب تجميد أموال له في مصرف أمريكي، نفى صراحة وعلنا ما صدر عنه في القاهرة، وشنت عليه الصحافة المصرية هجوما عنيفا، لأنه يمارس الكذب والنفاق العلني، وبذلك يعطي المثل السيء للأجيال المسلمة...وقبل هذا وبعده، إستمر بطرق عديدة يدعم الإرهاب في العراق، فالذي أفتى في ممارسة العادة السرية، وطرق ممارسة الجنس والمصارف الإسلامية، سكت وما زال على العديد من الجرائم:

* لم نسمع منه كلمة إدانة واحدة صريحة لكافة الأعمال الإرهابية التي طالت مرجعيات دينية عراقية أعلى منه مرتبة في الفقه والدين .                        
* لم نسمع منه إدانة صريحة لتفجير بيوت عبادة وعزاء وحسينيات شيعية في العراق، أدت إلى قتل الآلآف من العراقيين، آخرها العملية الإرهابية في الحلة التي راح ضحيتها مائة وثلاثين قتيلا ومائة وسبعين جريحا .                                  
* يهاجم التطبيع مع ( اليهود الصهاينة )، ولم نسمع منه كلمة واحدة عن ( المكتب التجاري الإسرائيلي ) في الدوحة، وهو سفارة كاملة، ويصدر تأشيرات دخول لإسرائيل، ومنذ حوالي عامين رفضت حكومة قطر إغلاقه لتسهيل عقد القمة الأسلامية على أراضيها، ولفلفة الموضوع بطريقة ( قرضاوية )..

* قبل أيام قليلة رعى القرضاوي شخصيا في الدوحة ما أطلق عليه ( مؤتمر مقاومة العدوان ) في شيراتون الدوحة بحضور ما لايقل عن ثلاثمائة شخص من الدول العربية والإسلامية، من أجل صدور بيان، لن يقدم ولا يؤخر، فقط سيقدم ( بوزات ) للفضائيات، متناسيا أيا كان مصدر التمويل، أن تذاكر سفر وإقامة ومصاريف ثلاثمائة شخص في شيراتون الدوحة لخمسة أيام على الأقل، فعلا تعمر حيا مكن أحياء رفح التي دمرها الإحتلال،  وفي نفس وقت زيارة نائب وزير التعليم الإسرائيلي الحاخام ميخائيل مالكيور للدوحة بدعوة من الشيخة موزة حرم أمير قطر ...ورغم ذلك لم يدن القرضاوي ولا مؤتمره هذه الزيارة ...وكافة قرارات المؤتمر لم تذكر شيئا عن الأعمال الإرهابية التي شوّهت صورة الأسلام والمسلمين ....
  هكذا ممارسات وتصرفات وفتاوي من الشيخ القرضاوي، لن تنتج إلا تفجير الدوحة الذي سبقه العام الماضي، إغتيال الزعيم الشيشاني سليم خان بابييف في الدوحة من قبل المخابرات الروسية

 

ثانيا : قناة الجزيرة

في السنتين الماضيتين، تكرست قناة الجزيرة القطرية، بجدارة وعلامة تجارية مسجلة، بأنها الناطق الرسمي بإسم الإرهاب العربي والإسلامي، وبدت وكأنها مملوكة للثلاثي الإرهابي ( أسامة بن لادن، أيمن اظواهري، و الزرقاوي )، فبدون رادع من الأخلاق أو الدين أو القرضاوي، أشاعت نشر أشرطة قطع الرؤوس بالسيوف غير مراعية لحرمة المشاهدين من أطفال وغيرهم،إلى الحد الذي كتبت فيه العديد من الصحف العربية، أن الأطفال صاروا في ألعابهم اليومية، يتسلون بتمثيل مشاهد قطع الرؤوس الجزيرية ... وتحت باب الحرية المهنية فتحت الباب على مصراعيه في غالبية برامجها لتسويق الأعمال الإرهابية في العراق، ولم يصدر من معلقيها المعتمدين قرضاويا أي إدانة للخطف والقتل وإبتزاز دفع الفديات، وسوّقته على أنه مقاومة، ولا أعتقد أن الشعب العراقي تم شتمه وقواه السياسية المناهضة للمجرم البائد صدام، كما شتم وأهين في برامج قناة الجزيرة، ولم يدافع عن ذلك المجرم وعصاباته، كما تم في قناة الجزيرة، وكأنها كانت في ذلك في سباق مع مجمع النقابات الأردنية والمحامين الأردنيين !

 إزاء هذه المواقف والممارسات من القرضاوي وقناته الجزيرة، لا يتوقع القطريون إلا تفجير الدوحة، وهو بلا شك أول الغيث الإرهابي، الذي زرعه القرضاوي وروّجته قناة الجزيرة، وقد بشّرهم بذلك النداء الصوتي الذي وجهه صالح العوفي الزعيم المفترض لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، داعيا فيه المجاهدين في قطر والبحرين وعٌمان والإمارات وحميع الأسود في الدول المجاورة للعراق إلى ضرب ما على أرضه من جنود وآليات وقواعد للصليبيين ...وهذه بداية النتائج، فتفجير الدوحة إستهدف مسرح مدرسة بريطانية، كانت تعرض مسرحية لشكسبير، فهو صليبي، والمسرح والمدرسة صليبية، ولم يشفع لشكسبير فتوى قائد الجماهيرية الليبية العربية الإشتراكية الديمقراطية الوحدوية الشعبية العظمى، الزعيم معمر بن منيار القذافي، على أن أصله عربي، وأن إسمه كان ( الشيخ زبير )، وسرقه الصليبيون وأسموه ( شيكسبير ).....إنها نظرية ثابتة غير مشكوك فيها : المرء يزرع ما يحصد، فإن زرعت فولا حتما ستحصد فولا وليس قمحا، ومن يزرع إرهابا كالقرضاوي وقناة الجزيرة، لن يحصد إلا إغتيال الزعيم الشيشاني و تفجير الدوحة، والقادم أعظم بفضل وبركات فتاوي القرضاوي وجزيرته ...وإن غدا لناظره أفرب من القريب!.

 

كاتب المقال أكاديمي فلسطيني، مقيم في أوسلو
ahmad64@hotmail.com