نقد الانبياء..واجب شرعى!ا

ابراهيم الجندى
elgendy64@yahoo.com
الحوار المتمدن - العدد: 1192 - 2005 / 5 / 9

انطلقت مظاهرات عارمة فى السودان تطالب باعدام الصحفى (المرتد) محمد طه رئيس تحرير جريدة الوفاق بسبب نشره مقالا يشكك فى نسب نبى الاسلام ، وأمام الضغوط والارهاب البدنى والقانونى اضطر الزميل الى تقديم اعتذار عما كتب لانهاء المشكلة بعد وصف النبى بأعظم الصفات بالطبع !ا
الاسئلة المطروحة على الباحثين المتجردين ( وليس على المؤمنين ) فى هذا المجال هى .. هل يجوز التنقيب فى حياة الانبياء وعلى رأسهم نبى الاسلام وتدقيق مسيرتهم ونسبهم باعتبارهم شخصيات تارخية أم لا ؟ واذا كانت الاجابة بالنفى فلماذا نهلل ونكبر حينما ينشر البعض شيئا ايجابيا يتفق مع ما فى خيالنا عن هؤلاء الانبياء ؟
ان تحليل( دى ان ايه) يستحيل ان يحسم نسب الانبياء خصوصا مع عدم وجود آثار مادية من أجسادهم و أهليهم ليتم تحليلها والتثبت القطعى من صحة نسبهم من عدمه، ولذلك فان الامر متروك للباحثين ومتابعة ما ورد عن المعاصرين لتلك الفترة ، ان قيمة الانبياء من وجهة نظرى تكمن فى سيرتهم وتاريخهم وافكارهم وبرامجهم التى نشروها واقتنع بها ملايين البشر ، فكيف نمنع الباحثين من متابعة هذه السيرة وتمحيصها بشكل علمى دون النظر الى ما تسفر عنه من نتائج قد ترضى البعض وتغضب الاخر ؟
ان البحث العلمى الرصين لا يعرف الدروشة ، بل انه يتبع منهجا بحثيا محددا ولا ينظر للنتائج ان كانت تتفق مع الايمان او لا تتفق ، وأزعم أن ذلك واجبا شرعيا
ان تاريخ النبى محمد بالذات يحتاج الى تدقيق عشرات الباحثين المتجردين الا من ضميرهم العلمى البحت ، فالرجل لم يكن مجرد مبشرا بالدين الجديد فحسب، بل كان عسكريا شارك فى العديد من الغزوات، و حفلت حياته الخاصة بالزواج بأكثر من سيدة خصوصا بعد وفاة خديجة ، بالاضافة الى جوانب أخرى كنزول الوحى عليه وارتباطه بوقائع محددة فى حياته ومعاصريه فى الزمان والمكان ، واختلاف الوحى فى التعامل مع الاخر فى مكة عن المدينة ، وهل يمكن الجزم بأنه كان أميا فعلا وعشرات الاسئلة الاخرى؟
تلك المراحل يجب تناولها دون خوف كما فعل العديد من الباحثين الجادين أمثال طه حسين ونصر ابوزيد وخليل عبد الكريم ...الخ
اننى اعجب لقيام مظاهرات حاشدة فى دولة مثل السودان تركت كل مشاكلها الداخلية والخارجية لتطالب باعدام كاتب تعرض لحياة نبى من الانبياء ، وسبب العجب ان تاريخ النبى ونسبه قد يشهد له او عليه .. فما الذى يضير هؤلاء ؟
المنطق يقول أنه من المفروض أن يخرج باحث يفند بالدليل والبرهان ما كتبه الزميل عن النبى فى ذات الصحيفة وعلى نفس المساحة ويدور حوار ليبرالى فى الموضوع دون خوف ، الا اذا كان هناك شبهة فى نسب النبى يخافون من كشفها للعالم ،أو عجز فى الرد المنطقى على الكاتب ..والا فما هو السبب ؟
ان الفكرة كلما اذدادت هشاشتها ارتفعت نبرة المدافعين عنها ، وقد وضعتم نبى الاسلام فى هذه الزاوية بتظاهراتكم العارمة امام العالم
ان السودان يتمتع بدرجة لا بأس بها من التنوع والاقرار بحق الاختلاف ..فلماذا تراجعت تلك المساحة الى هذا الدرك ؟
ان من تظاهروا هم طلاب الجامعات والاف أخرى من الخريجين ، فكيف تناسوا ان هناك شيئا اسمه العقل مهمته الحوار والرد بالمنطق والتاريخ والحجة والبرهان لا بالقتل والعنف والاتهام بالردة والكفر
أعتقد أننى لو شككت فى نسب السيد المسيح هنا فى امريكا ، فاننى أجزم أن أحدا لن يمسنى بسوء لكنهم فقط سوف يسألوننى .. من أتيت بهذه المعلومات وما هو دليلك عليها ؟
واذا كانت معلوماتى صحيحة ومنطقية وعليها ادلة دامغة فلا غبار وقد يقتنع البعض بما كتبت ويترك طريق المسيح ويتجه وجهة أخرى ، لأنه لا رقيب عليه سوى عقله بالاضافة الى القانون الذى يحمى حقه فى أن يتبع ما شاء من ديانات دون اتهام بالردة واباحة الدم ، وان كانت معلوماتى لا أساس لها فليس امامهم سوى القضاء ، تلك هى الطرق المتحضرة للتعامل مع الاخر المختلف حول أى شىء بدءا بالانبياء مرورا بالنصوص الدينية كالتوراة والانجيل والقرآن انتهاء بالالهة التى يعبدها البشر
نحن فى عصر مختلف ارتفعت فيه انسانية الانسان على أى معنى آخر مهما كان
خير الكلام ..اذا كان الرئيس السودانى أقسم بالله ثلاثا أنه لن يقدم أى مسئول سودانى عن جرائم النظام فى دارفور للمحاكمة فى الخارج ، ردا على القرار الدولى الذى يقضى بذلك ، فان من حق الدهماء والسوقة التظاهر والمطالبة باعدام الزميل محمد طه !ا


  الموقع الفرعي  في الحوار المتمدن : ابراهيم الجندى
http://www.rezgar.com/m.asp?i=177