غزوة الإسكندرية الثانية للجبرتي المعاصر

ممدوح نخله

وفى صباح يوم الجمعة الأخيرة من صوم النصارى اليعاقبة الموافق السادس عشر من ربيع الأول من سنة ألف وأربعمائة سبعه وعشرون للهجرة النبوية الموافق الرابع عشر من ابريل سنة ألفين وستة إفرنجية هجم نفر من الأوغاد على بيع النصارى في مدينة الثغر والتي يقال عنها الإسكندرية وهم يرتدون ملابس رثة مثل الشحاذين فدخل الأول إلى كنيسة مارى جرجس بالحضرة وهو يحمل سيفا وسكينا حادا فأصاب كلا من فادى ميخائيل حنين وحنا إبراهيم عيسى وبطرس ناجى بخيت بإصابات بالغة حتى سالت دماهم  مثل كباش الأضحى بينما دخل وغد آخر إلى كنيسة القديسين ويسميها النصارى بيعة  القديسين بولس وبطرس الرسول وهما من حواري السيد المسيح عليه السلام فانهال على المصلين ضربا بالسيف مثل سابقة حتى ادخل النصل في نصراني يسمى المقدس نصحي عطا جرجس فاخرج احشاءة  من بطنة ولم يرحم شيخوخته وعمره الذي  يناهز السبعين عاما بينما قال الوالي الذي يسمى المحافظ وكان يدعى عبد السلام محجوب إن الرجل مات من الصدمة العصبية ثم دخل الوغد على شخص آخر يدعى مايكل أديب فإصابة في كتفة ثم أصاب ثالث يدعى قزمان حنا عمره تسعة وستون سنة بإصابات خطيرة وفى نفس اللحظة كان هناك وغدا ثالث داخل بيعه العذراء بمنطقة جناكليس وهى من أهم كنائس النصارى حيث يسموها كنيسة والدة الإله فضرب المدعو فايق إبراهيم فهيم فإصابة بعدة طعنات ثم عرج إلى كنيسة الأنبا تكلا  بمنطقة اسبورتنج فلم يتمكن من دخولها ليقظة النصارى بالكنيسة فلاذ بالهرب وقد صرح الوالي الذي يقال له المحافظ ويدعى الجنرال عبد السلام محجوب إن الفاعل مختل عقليا فصار النصارى وعقلاء المسلمين يتهكمون من قول الوالي فكيف يكون مختل عقليا وهو ضابط سابق ولم يقصد إلا رجال النصارى وبيعهم ولم تمتد يده ا إلى أحدا من المسلمين او مساجدهم او محلاتهم وفى اليوم التالي تجمع نفرا كبير من النصارى لدفن جثمان شيدهم نصحي عطا جرجس ورددوا  هتافات ضد الوالي وكبير البصاصين قائلين بالروح بالدم نفديك يا صليب فأطلق عليهم العسكر بنادقهم بقنابل تزرف الدموع وتزكم الأنوف وتسبب الاختناق فأصيب فى هذا اليوم ما يزيد على مائة من النصارى المساكين إلا أنهم استمروا فى تظاهرهم مطالبين بإقالة الوالي الذى يقال له المحافظ فحرض عليهم الغوغاء  فأصابوا  منهم ما أصابوا  وجرحوا منهم ما جرحوا حتى صدرت تعليمات مشدده من الحاكم بتشديد إجراءات الأمن والضرب بيدا من حديد على مثيري الفتن فهدأت الأمور الى حين بينما الرماد تحت الهشيم تنتظر من يشعلها في اى لحظة وقد قلنا عن  هذه الغزوة الثانية بالإسكندرية لأنها  سبقها الغزوة الأولى في شهر رمضان المعظم من العام الماضي  وقد كتبنا عنها فى حينها لمن يريد ان يطلع عنها فى مخطوطة محفوظة تسمى بالإفرنجية الانترنت.