http://www.rosaonline.net/alphadb/article.asp?view=1274

www.rosaonline.net

 

 

هنيئا لقطر.. واللهم لا شماتة

 

فلتهنأ قناة الجزيرة، فقد بدأت تحصد زرعها، وتسترد بعض بضاعتها التى كانت تصدرها لكل الدنيا، وضرب الإرهاب الدموى. قطر، هنيئا يا قطر، فقد أحسنت الزرع وآن لك أن تجنى بعد أن طاب زرعك واستوى، أقول هذا رغم أنى لا أتمنى أبدا لأهل قطر أى أذى ولا لغيرهم فى كل الدنيا، لكنه القول السديد الذى بلا بديل له فى الموضع الصحيح. هل أنت سعيد يا أحمد منصور؟! أليس هؤلاء رجالك ونماذجك من بين البشر؟ تراك هل قمت بالعزاء؟ وهل من فجر المدرسة فى قطر إرهابى أم انتحارى أم فدائى أم مقاومة؟ نحن أهل الحرية وحقوق الإنسان نعزى بقلوبنا ونألم بأكبادنا لكل الأبرياء الذين تحصدهم أفكارك يا أخى المسلم التقى على الطريقة الإخوانية، كنت وفريقك كله من أهل الجزيرة تروجون لهؤلاء وتلبسونهم ثوب الفدائية المدافعة عن الأمة، وتسوقون لأفكارهم المتطرفة، ترى هل الاستبداد السياسى فى قطر هو ما خلق الإرهاب فى قطر؟! لم تقل يوما يا منصور أن الاستبداد السياسى هو جزء من الحقيقة، وليس كل الحقيقة، فقد دخل الليبراليون المعتقلات، ودخل الشيوعيون المعتقلات، وكلاهما وطنى مخلص لاشك فيه، وأنت تعلم والكل يعلم، والدليل أن أحدهما لم يخرج من حبسه ليرفع السلاح فى وجه وطنه بحجة الاستبداد السياسى، فقط أنتم يا منصور قبل السجون وبعد السجون لطالما كنتم حلفاء هذا الاستبداد ليس اليوم أو الأمس القريب، ولكن منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة، وما دخلتم السجون إلا عندما اختلفتم فى مساحة أطماع كل منكم فى التسلط على رقاب العباد، أما الحقيقة الكاملة فهى الاستبداد الدينى الذى يستظل كل أعداء الناس فى بلادنا بظله، وفى المركز الظليل يجلس الاستبداد السياسى فى رعايتكم، أم تتجاهل تاريخكم الأسود فى مصر؟ مبروك عليك يا منصور فها قد أتاك نصر الله والفتح. لقد عمدت ثقافة الحقد والكراهية فى الجزيرة بشكل دائب على تشويه الآخرين وإعلاء شأن ثقافتها، ولطالما هاجمت ضيوفا من رموز الحضارة والحريات والتقدم، للتهوين من شأنهم والتقليل من حجمهم فى نظر الناس، والنيل من كرامتهم تصغيرا وتحقيرا بكل الأساليب الخبيثة الممكنة، وقد استضافتنى الجزيرة فى اتجاهها المعاكس، ولولا أنى رجل بايع ليس عندى ما أخسره سوى وطنى، وهو كل شىء يملأ فضائى، وأن يدى يمكن عند الحاجة أن تكون أطول من لسانى ما حققت هزيمة الخصمين: مناظرى فى الحلقة، وقناة الجزيرة، لطالما حاولت الجزيرة الإيعاز أن ثقافتنا هى الأندر بين كل الثقافات، وأن رموزنا هم الأنبل بين كل الرموز، تصغيرا وتنفيرا لمبادئ الحريات العلمانية، مع التشويش على أى ضيف فى ديارها يحاول رد الاتهامات، ودون أى إمكانية لخروج الضيف من الفخ اللئيم إلا بتهمة أشد هى أنه يمس ديننا أو رموزنا المقدسة. ومن ثم يقف الضيف أمام حائط سد من المقدسات، بينما كل مبادئه التى أرستها الإنسانية فى الدنيا مباح مستباح. ترى كم أصبح رصيد أحمد منصور فى بنوك التقوى بعد لقائه بالوديع كالقديسين الدكتور بطرس غالى فى برنامجه «شاهد على العصر»؟! تعالوا أهلى وناسى نحاول أن نقرأ فلسفة الفكر الذى وقف وراء حلقات منصور وغالى، وفى خلفية الذاكرة مشهد منصور البوليسى الغليظ السميك المتجاوز لأبسط لياقات الأدب مع رمز حضارى مثل غالى، وكيف وجه له اتهامات مباشرة بخيانة القضية الفلسطينية، بل إضاعة المصالح المصرية فى كامب ديفيد، ولا يترك للمشاهد سوى موقف واحد من الخيانة المسيحية للوطن، فى وقت لا يحتمل فى بلادنا مثل هذا التواطؤ العلنى مع الفكر الإرهابى والترويج له فى منحنى تاريخى لن نسمح إبانه بأى رذاذ يمس الوطن، وهو ما سأضطر معه إلى كشف فلسفة هؤلاء وتاريخهم الأسود وتعرية فكرهم لنرى كم هى قبيحة وعفنة عوراتهم؟! عادة ما يخلط المتأسلمون خلطا معيبا، يشيننا جميعا، بين الإسلام كدين وبين الحضارة التى هى فعل إنسانى من الألف إلى الياء، ليقارنوا بين حضارتنا وحضارة الغرب الحر اليوم، بهدف التأكيد على أننا بحالنا الراهن فى قاع تراتب الأمم الأفضل بين الأمم، لأن عندنا «السورس» بلغة الكمبيوتر الذى يحتاج فقط إلى تشغيله كأيديولوجيا لننتقل فى غمضة عين من حال إلى حال. أقول لكم لماذا يشيننا هذا الخلط؟ لأنه إذا نقلت الإسلام من كونه دينا إلى كونه حضارة، أكون قد حولته من جلاله الربانى ليندمج بالفعل الإنسانى، وما أبعدهما! ثم أليس الإسلام خاتم الرسالات، فإذا كانت حضارة فكان واجبا أن يحمل معه آخر تطورات العلوم والمعارف حتى آخر الزمان، ولا يبقى لأحد بعده أية إضافات، أى يصبح هو على مستوى الحضارة الكمال نفسه، ولكن ما حدث فعلا أنه بعد الإسلام حدثت تطورات هائلة فى كل العلوم من الفلك إلى الطب إلى الهندسة إلى الكمبيوتر إلى غزو الفضاء إلى هندسة الجينات إلى العلوم الإنسانية الراقية، وقد حدث ذلك كله بفعل إنسانى أكثر بما لا يقارن بما جاءت به السماء؟! أترون كيف يضعون ديننا فى موضع النقص وهو فى موضع الكمال عندما نعامله كدين فقط؟! لقد ظهرت مبادئ جديدة فى العالم يلهث الإسلاميون وراءها ليتمسحوا بها عن إيمان داخلى يسمونها حقوق الإنسان والديمقراطية التى تقر الآن كل بلادنا المتخلفة بأنها ضرورة لإجراء إصلاحات عاجلة، علنا نلحق بآخر تطور للإنسانية على الأرض، فإذا كان الإسلام سياسة ووضع أكمل المبادئ للحكم فكيف يتفق لنا أن نقول بكماله، وأمامنا فعلا رؤية وشما ولمسا وسمعا حضارة راقية تطرقنا بمطارقها كى نرقى أو نرتقى أليس احترام الدين بإبعاده عن السياسة يكون هنا هو الأكثر حكمة وكياسة وفطنة؟! الديمقراطية تقوم أولا على حقوق الإنسان، وحقوق الإنسان يقف بينها حق دونه اللإنسانية هو حق المرأة الكامل كإنسان كامل، ويقف حق المساواة بين المواطنين بغض النظر عن اللون أو الجنس أو العقيدة أساسا خرسانيا، هذه هى الحضارة التى تحط الجزيرة طوال الوقت من شأنها لصالح ثقافتنا وتاريخنا الإسلامى باعتباره الحضارة الأرقى، بينما كان العشرة المبشرون بالجنة كلهم رجالا وليس بينهم حتى ولو أم واحدة من أمهات المؤمنين، كان المجتمع مجتمع زمانه بطرائق زمانه وقواعد زمانه، كان مجتمعا ككل الدنيا أيامها عنصريا متعصبا لذاته طبقيا، لكن المجتمع الإسلامى كان عنصريا للطبقات، وهى أسوأ أنواع الطبقية والعنصرية، مجتمع الأشراف من قريش، ثم بقية العرب، ثم الحرائر من العرب، ثم العبيد من العرب، ثم الموالى المسلمين من أهل البلاد المفتوحة، وهم العامة والعلوج، ثم الزنج الأحرار، ثم العبيد من الرجال المسلمين، ثم العبيد من النساء المسلمات، ثم أهل الذمة من أصحاب البلاد المفتوحة من غير المسلمين. وتم تفقيه هذا التراتب قانونيا وشرعيا فأبدا لم يستو الحر مع العبد، فكل له عقوبة مختلفة عن الآخر، وأبدا لم يستو الذمى مع المولى، وأبدا لم يستو المولى مع الشريف القرشى، وأبدا لم تستو المرأة مع الرجل! وكل هذه الطبقات ليس من بينها من له حق تجاه الدولة سوى الأشراف القرشيين، بينما عليهم جميعا واجب الطاعة المطلقة ودفع المطلوب لراحة السادة ورفاهيتهم، فكيف سنواجه بهذا القانون ديمقراطية اليوم؟ وعلام سيقيم دعاة الأحزاب الإسلامية أحزابهم؟! على قوانين كتلك؟ هل تمزحون أم تراكم تهرفون؟ هل ستواجهون بهذا نظام عالمنا اليوم كما واجه منصور كل قيم الأمم المتحدة وأدانها، ليترسخ لدى المشاهد بشكل لا واعى أن هذه القيم الوضعية بهذا السوء، ولا يبقى بالطبع سوى قيمنا نحن لتحل محل قيم اليوم الوضعية الظالمة؟! حاول ذلك منصور بخبث معهود فيه لإسقاط المبادئ الأخلاقية عن نظام الأمم المتحدة وإظهاره كنظام بربرى لأنه من صنع البشر، وأنه قد فشل فى إدارة عالمنا الحديث مما يلزم معه البحث عما هو أصلح، لقد حاصر غالى وأهانه كرمز لهذا النظام ولكل النظام الديمقراطى فى العالم بإضعاف موقفه وحجته هو ومؤسسته ذات الأسس النبيلة من حريات ومساواة وحقوق وإنقاذ وسعى فى أطراف الأرض لمساعدة الناس دون تفرقة، هى محاولة ضمنية لتأكيد فشل البشر حتى يلجأوا لمندوبى السماء لإدارة الشأن يما يرضى الرب. سيدى الدكتور بطرس غالى، مثل هؤلاء لا تصلح معهم وداعتك، فعذرا سيدى، دعنى وقومى فأنا بهم أدرى، وبخطابهم أعلم، وبهتك خبثهم أنتشى وأسعد، لأنهم أعداء وطنى ومستقبله والإنسانية، ولنبدأ معا سادتى من جرائم البوسنة والهرسك، التى تم تأنيب غالى والأمم المتحدة والنظام العالمى الجديد أشد التأنيب عليها لتأخرهم فى التدخل لإيقاف تلك الجرائم. وهنا أجد نفسى مضطرا لشرح بداهات وبسائط للتذكير بأمور تفوت الكثيرين، فالقاعدة الأخلاقية هى ما يحدد لنا ما هو الخير وما هو الشر، وهى عامة لا يختلف عليها من البشر سوى المختلين فقط، فالقتل شر وهتك العرض شر والسرقة والنهب شر. أما إن وقع اختلاف لعقول صاحية حول ذلك فلابد أن هناك خللا خلقيا عند المختلف يشير إلى أزمة فى تربية الضمير، ويتبع القاعدة الأخلاقية، والقواعد القانونية التى تشرع وسائل التقويم والردع تصديا للشر، ويترتب على هذا أن الإنسان الطبيعى هو من يتمكن من التمييز بين الخير والشر بوضوح، ومن يفشل فى هذا التمييز، فإنه يكون بالضرورة بربريا لم يصل بعد إلى رتبة الإنسان. والمعلوم أن جرائم الإبادة وهتك العرض التى وقعت فى البوسنة والهرسك لم تكن بأمر أو تشريع قانونى، كما لم تكن قواعد أخلاقية معمولا بها، إنما كانت جرائم ضد القاعدة الأخلاقية وضد القانون، ومن ارتكبوها فعلوا وهم يعلمون أنهم ضد الأخلاق والقانون. نعم تأخر المجتمع الدولى فى التصدى لما يحدث هناك لحساسية منطقة البلقان التى أشعلت من قبل الحروب العالمية، لكن المجتمع الدولى لم يسكت عنها، بل تدخل ووضع حدا لها وقدم المنفذين للمحاكمة، ولم يقر أحد تلك الجرائم ولم يغط عليها أحد بأية فلسفات، وتم اقتياد رئيس الدولة إلى السجن، وقد تم فعل ذلك فى عهد بطرس غالى، ومع ذلك اتهمه منصور بالتستر على الجناة لأنه مسيحى. أكرر بسائط المعلومات: إن جرائم البوسنة والهرسك قوبلت بالرفض والتنديد والحرب والمحاكمات، وأقر المجتمع الدولى كله بأنها جريمة، ولم تصل إلى حد بيع النساء فى أسواق النخاسة، ولم تلق أى استحسان، لكن أحمد منصور وإخوانه لديهم البديل لهذا النظام، لديهم نظام تقوم قواعده الأخلاقية على أن فعلا مثلما حدث بالبوسنة والهرسك هو خير وليس شرا، ولا تتم عقوبته، ولا يقابل بالاستهجان أو الاستنكار، بل بالفخر والاستحسان، والأدهى أن هذه القواعد الأخلاقية يحميها القانون وبأمره، وتتم تحت إشرافه وحمايته، إن لديهم نظاما بديلا هو الأرقى لأنه يشرع خطف الفتيات أطفالا أو صبايا من أحضان أمهاتهم، وأخذ الزوجات بعد قتل أزواجهن، وتحويلهن من حرائر سادة فى وطنهم إلى جوارى باسم القانون، فعلها المسلمون الأوائل الذين تستدعيهم لنا اليوم المدرسة السلفية لتعلم العالم مبادئ التحضر والإنسانية، ناسين أنها كانت نظاما يليق بزمانها ومجتمعها وظروفها، لقد كان الفاتحون بشرا وملائكة ولم يكونوا هم الإسلام. الشهادات على ذلك أكثر من أن تحصى، لكننى سأختار عشوائيا بعض شهادات تراثنا فيما يخص مصرنا الغالية الأمس واليوم وغدا وأبدا، عن زياد بن جزء الزبيدى قال: «لما فتحنا باب إليون - بابليون - تدنينا قرى الريف فيما بيننا وبين الإسكندرية، قرية، قرية، حتى وصلنا إلى بلهيب قرية من قرى الريف يقال لها الريش، وقد بلغت سبايانا المدينة ومكة واليمن، أرسل صاحب الإسكندرية إلى عمرو بن العاص: إنى كنت أخرج الجزية إلى من هو أبغض إلى منكم معشر العرب، لفارس والروم، فإن أحببت أن أعطيك الجزية على أن ترد علىَّ ما أصبتم من سبايا أرضى، فعلت. فكتب عمرو بن العاص بذلك إلى عمر بن الخطاب فأجابه : أما بعد، فإنى جاءنى كتاب تذكر أن صاحب الإسكندرية عرض أن يعطيك الجزية على أن ترد عليه ما أصبت من سبايا أرضه، ولعمرى لجزية قائمة لنا ولمن بعدنا من المسلمين أحب إلى على أن تخيروا من بين أيديكم من سبيهم بين الإسلام وبين دين قومه»! لاحظ المسبى المهتوك العرض من المسلمين مطلوب تخييره قبل رده لأهله بين الإسلام وبين قومه، وما الفعل المفروض أن يكون مقدما هتك العرض أم الإسلام! ولاحظ أيضا أن المقصود هنا السبى الموجود بمصر فى عهد ابن العاص وليس ما وصل إلى الجزيرة وتم توزيعه على المؤمنين فى مكة والمدينة وخارجها حتى وصلت نساؤنا اليمن! نستكمل الرواية فيتابع الصحابى زياد رد الخليفة على ابن العاص قائلا: «أما من تفرق من سبيهم بأرض العرب فبلغ مكة والمدينة واليمن فإنا لا نقدر على ردهم! ولا نحب أن نصالحه على أمر لا نفى له به»، ولنلحظ بشدة هنا التأكيد على قاعدة «الوفاء» الأخلاقية، فهى فضيلة يتم التمسك بها وتفريق نساء مصر فى البوادى ليركبهن العرب هو بدوره فضيلة ليس فيها ما يثير مجرد السؤال الأخلاقى، هكذا كان منطق عرب ذلك الزمان، وربط التدين بهذا باعتباره حضارة نستدعيها ضد حضارة اليوم هو على كل المستويات مصيبة أخلاقية وفضيحة ما لها من ستر، فاسكتوا أسكت الله لكم حسا، لقد جعلتمونا مسخرة العالمين. تعتبون على المجتمع الدولى والأمم المتحدة لتأخرها فى التدخل؟ لماذا لم تحاسبوهم أنتم؟ هل كنتم قادرين؟ هل كنتم بالأصل تعلمون ما يجرى حتى فضحته تلك الحضارة المدانة التى تكيل بمكيالين؟! أليس قتل العراقيين وذبحهم أمام الكاميرات والذى لا تخجلون من إعلانه شرا مستطيرا؟! ومع ذلك تقولون إنه جهاد، تشينون كل المسلمين فى الأرض وتحملونهم ما لا ذنب لهم فيه ولا جريرة سوى أنهم ولدوا مسلمين. ألا تخجلون من عتاب النظام الدولى الديمقراطى؟ ألم تفكروا يوما فى الاعتذار عن جرائمكم فى حق الأمم فى عصور الظلام التى تصفونها بأنها كانت عصور النور؟ وترى هل تم هتك أعراض جداتنا أنا وأنت يا منصور وهن سافرات أم تم تحجيبهن قبل هتك أعراضهن؟ وهل يقبل سادتنا هؤلاء أن يطبق بوش علينا فقه الجهاد؟ هل هذا ما تقدمونه للإنسانية هدى ونورا بدلا مما هى فيه من ظلام؟ ترى كم سينقل بوش من سبايانا إلى نيويورك وواشنطن؟ وكم من عبيد سيسوق إلى لويزيانا وكاليفورنيا؟ بالطبع سيكون له الخمس مما ستغنم جيوشه؟! أم ليس من حقه أن يطبق علينا قانوننا نحن؟! وهل لو فعل يكون بربريا متوحشا؟ أم هناك خلاف حول القاعدة الأخلاقية؟ هناك خلل فى الضمير! هناك خلل فى الضمير! صحابى آخر يروى لنا عن بطولات أهل النوبة ضد الغزو العربى، وكيف كانوا إذا رموا أصابوا العين، وكيف انتهى الأمر إلى صلح يحكيه يزيد بن حبيب: «إن المسلمين لما فتحوا مصر غزوا نوبة مصر، فقفل المسلمون بالجراحات وذهاب الحدق من جودة الرمى، فسموا رماة الحدق، فلما ولى عبدالله بن أبى سرح مصر، ولاه إياها عثمان بن عفان، صالحهم على هدية عدة رءوس منهم يؤدونهم للمسلمين كل سنة، ويهدى إليهم المسلمون كل سنة طعاما مسمى وكسوة وبخورا». تروى مثل هذه الروايات فى تراثنا كمصدر عز وفخر، وبالمناسبة لا أكتب المصدر هنا لأنه لا يخلو مصدر تراثى تأريخى منها من الطبرى إلى ابن كثير إلى ابن الأثير، كما شئت، لتأكيد العز والمجد، لتأكيد أن العرب عندما يهزمون شعبا يأخذون أبناءه الأحرار عبيدا لهم، يتابع يزيد فيقول: «وأمضى ذلك الصلح عثمان ومن بعده الولاة والأمراء، وأقره ابن عبدالعزيز نظرا منه للمسلمين وإبقاء عليهم». وهذا هو ما يسميه سادتنا أصحاب النظرية البديلة للديمقراطية الغربية «اتفاق إذعان»، يرفضه الشرع الإسلامى لأنه مفروض من الغالب على المغلوب تحت وطأة السلاح أو الاحتلال، إنهم لن يدعونا إلى الحرية كما هى الأمم المتحدة، إنما إلى العبودية والذل. هل هذا هو ما ستنافسون به حريات اليوم الليبرالية فى نظامها الديمقراطى؟! أتدعون لسبى النساء وركوبهن اغتصابا «هناك فتوى لخطيب مسجد البصرة بهذا الشأن للإرهابيين العرب بالعراق»، وتدعون فى الوقت نفسه للحجاب والنقاب تعففا؟ ما هو الفجور: هتك العرض أم السفور؟ ما هو الشرف وما هى العفة: النقاب أم الإتجار فى النساء وركوب أى عدد من الإماء؟! ابحث يا منصور فى حضارتك وعرفنا بخليفة واحد، فقط واحد، أمر قواد جيوشه الفاتحة، فى سبيل الله، أن يعرفوا أهل البلاد المفتوحة بالإسلام ومبادئه ليلتحقوا به عن قناعة وإيمان. ابحث يا منصور عن عدد المناظرات التى أقيمت بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى حتى يبهت الذى كفر. ابحث عن أى خطب تم توجيهها قبل الفتح أو بعد الفتح تجلو للشعوب المفتوحة شأن الإسلام. ابحث لن تجد سوى الثروات المنهوبة والنساء المهتوكة والجباية بلا حساب، اقرأ معى ما قال أسامة بن زيد كاتب خراج مصر للخليفة سليمان بن عبدالملك عندما طالبه بزيادة حصيلة خراج مصر، قال: «يا أمير المؤمنين ما جئتك حتى نهكت الرعية وجهدت، فإنى رأيت أن ترفق بها وترفه عنها وتخفف من خراجها ما تقوى به على عمار بلادها، وصلاح معايشها، فإنه يستدرك ذلك فى العام المقبل، فقال له سليمان: هبلتك أمك، احلب الدر، فإذا انقطع فاحلب الدم والنجا».. النجا هى الأمعاء. هذا هو بديلنا الأصولى الذى نقدمه لعالم اليوم، أما عن الحريات حتى داخل المجتمع المسلم فدونك ودونها خرق القتاد، فقرضاوى يطل عليك من الجزيرة «20/2/2005» ليقول: «إن الإسلام يشرع للإنسان منذ أن يولد إلى أن يموت.. كل شىء لابد أن تتدخل فيه الشريعة وتصدر فيه حكما.. الإسلام له دوره فى توجيه الحياة كلها.. والثوابت التى لا يمكن التنازل عنها شمول الإسلام الزمانى فهو دين الماضى والحاضر والمستقبل، والشمول المكانى فهو ليس مختصا بالشرق الأوسط فقط ولا ببلاد العرب فقط.. والشمول الموضوعى أنه يستوعب شئون الحياة كلها.. إن الحركة الإسلامية قد نجحت فى إقامة فرد مسلم فأصبحنا نرى المساجد تمتلئ بالشباب بعدما كان لا يردها إلا الشيوخ.. وما كنت ترى امرأة محجبة والمحجبات الآن بالملايين.. ولو لم تقم الحركة الإسلامية لانتهى أمر الإسلام من الحياة السياسية»، أترون أين الهدف النهائى «الحياة السياسية»، أما ما حققته الصحوة من انتصارات فهو استقطاب الشباب وتعميم الحجاب، ولا بأس أن يتابع الشاب شعائر دينه، فهو الأمر المطلوب لترده صلاته عن الفحشاء والمنكر، لكن البأس كل البأس أن يكون الإنسان فى نظريتنا البديلة مسلوب الرأى والإرادة والاختيار بالتمام والكمال كما أوضح فضيلته. سيدى الدكتور غالى.. لا بأس عليك منهم، فهاهم يجنون زرعهم، ومبروك لقطر، واللهم لا شماتة.

سيد القمنى