تجار المهجر وراء ترويج أكاذيب اختطاف الفتيات المسيحيات قى مصر؟

 

غضبة البابا شنوده فى أزمة وفاء قسطنطين كانت كلها منافع

ازمة جديدة فى المجتمع القبطى فى مصر، نتجت عن اشهار فنانين مسحيتين اسلامهما، كالعادة اصبحتا من مشاهير مصر فى يوم وليلة، وهن تيريزا إبراهيم (23 عاما) وماريان عياد (23 عاما) وهما طالبتان في السنة الأخيرة بكلية الطب، بسبب ازمة جديدة وثورة أخرى للأقباط، صاحبتها ومظاهرات عارمة غير مبررة أمام كنيسة مارجرجس في مدينة الفيوم، وحملت تصعيدا مكرر او لام حل له من الاعراب، وهو ما أصبح التعامل معه أمنيا واعلاميا يحتاج الى  اعادة نظر، لوقف اشعال الموقف فى كل مرة تتكرر فيها حالات مماثلة أو لأى سبب من أسباب التصعيد، وضرورة البحث عن المحرك الرئيسى لتلك الشائعات التى ستترك أثارا سلبية على الشارع المصرى اذا لم يتم معالجتها؟

فالغضب القبطى المكرر، انتهى سريعا بعد تسليم الفنانين الى اسرتيهما أو الى الكنيسة اينما كان، بعد أن أصرتا على اعتناق الاسلام كما علمنا وكما تردد، وبعد أن أخلت الدولة مسئوليتها عما تردد من اكاذيب الاختطاف والاجبار على اشهار الاسلام التى عاش على ترديدها بعض الاقباط لفترة طويلة، وخاصة من فى المهجر، فى ظل دور سلبى صامت للبابا شنوده، و الذى لم يصدرعنه بيان للرأى العام حتى الأن ، كما لم يواجه روايات الاختطاف بتعريفه  ا الصحيح، وهو  اشهار الاسلام.

لعل انتهاء ازمة ماريان وتيريزا ومن قبلها وفاء قسطنطين يرجع الى البابا شنوده نفسه .. فلولا غضبته واعتكافه فى أزمة وفاء قسطنطين، لما أصبح الحال كذلك، وهو ما يجعلنا نقول ان غضبة قداسة البابا شنوده كانت كلها منافع.

 فنحن كمجتمع مصرى يجيد صهر الأزمات التى يواجهها فى العلن، ويحسن تجاوزها، لكنه على العكس لا يجيد التعامل مع القضايا المدفونة التى تخرج منها نتيجة تراكمها فى الظلام رائحة تزكم الانوف.

وغضبة قداسة البابا شنوده الاخيرة بخصوص ما اثير عن إسلام المواطنة وفاء قسطنطين،وإخراج القضية للعلن، حققت الاتى

اولا فندت قضية اسلام وفاء قسطنطين بغض النظر عن عودتها للمسيحية من عدمه، كل ما يثيره بعض اقباط المهجر الذين يجيدون الارتزاق من ترويج ان حالات إشهار إسلام الفتيات فى مصر، هى قضايا اختطاف.

ولعلها ستوقف عداد تلك القضايا المفبركة عن الرقم 105 الذى قالت تلك المنظمات أنه عدد المخطوفات من المسيحيات فى مصر لاجبارهن على إشهار إسلامهن، وهو ماظهر بوضوح فى قضيتى ماريان وتريزا اللتان لم تتعامل معهما تلك المواقع بنفس  حدة الماضى، ولم تعد تستفيد منها خير استفادة فى السنوات العشرة الأخيرة.

 وبالتالى سيفقد هؤلاء المتاجرون بتأشيرات اللجوء السياسى الى أمريكا ودول أوربية عديدة بدعوى الاضطهاد الدينى   مصدر رزق شيطانى كبير. وربما ستفقد تلك المنظمات جزءا كبيرا من مصداقيتها، خاصة ان انتشار قضية وفاء قسطنطين فى كافة وكالات الأنباء العالمية، كان كقضية خلاف حول ديانة وليست اضطهادا أو اختطافا أو حتى إجبارا.

ثانيا كشفت الغضبة الماضية للبابا شنوده عن أن قداسته فقد جزءا من محبته لدى قطاع من المصريين بعد أن ساهم بلجوئه الى دير وادى النطرون للاعتكاف، الى اشتعال الموقف لدرجة ان مواقع أقباط المهجر على الانترنت كانت تدعو لمساندة موقف البابا الغاضب بالتظاهر والتجمهر وابداء العين الحمراء  للحكومة.

 وبالتالى سيصبح من الصعب على قداسة البابا شنوده وهو سياسى محنك، أن يكرر تلك التجربة مرة أخرى، لكيلا يفقد مزيدا من شعبيته لدى رجل الشارع المسلم الذى يقدر مواقفه السياسية وخاصة تجاه القضية الفلسطينية .. وغيرها.

ثالثا، ادى غضب البابا شنوده وإصرار الإخوة الأقباط على تسليم المواطنة وفاء قسطنطين للكنيسة مرة اخرى لوعظها دينيا، وإعادتها للمسيحية، الى خلق آلية لم تكن موجودة من قبل، وهى ان أي مواطن مسيحى ينوى التحول الى الإسلام، سيتعرض لضغوط ربما ستجبره على اللجوء الى الامن، وعلى الأمن فى هذه الحالة أن يقوم بتحرير الواقعة رسميا والتأكد من عدم وجود إجبار او ضغوط على    هذا الشخص للتحول إلى الإسلام ، و الاتصال بالكنيسة التابع لها لحضور جلسة فى وجود الأمن لإعطاء فرصة للكنيسة للتحاور مع هذا الشخص، والتأكد من عدم وجود إكراه، والزام كل الأطراف بعدم التعرض لهذا الشخص، وهو ما نعتقد انه كان الآلية التى منعت استمرار اشتعال الموقف فى حالة مارين وتريزا، وستكون سببا فى منع اشتعال أية مواقف شبيهة فى المستقبل.

رابعا لفتت الحادثة الأخيرة النظر بقوة الى وجود فئة من المسلمين الذين تنصروا، خاصة ان قطاعا كبيرا من المصريين، تابع الأزمة على مواقع اقباط المهجر، وقرأ القصص التى يتباها بها هؤلاء عن أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر ومديرة المدرسة وغيرهما ممن تنصروا، فواجهوا لأول مرة خبرا لم يكونوا على علم به، وبنشاط تبشيري لم يكن احد يعرف عنه شيئا.

 خامسا، أدت واقعتى وفاء قسطنطين وماريان وتريزا، إلى سجال على صفحات الجرائد ووسائل الاعلام وحتى فى الجلسات الخاصة، فرز هذا السجال الفئات المتطرفة من المسيحيين والمسلمين على حد سواء، وبات واضحا ان التزام الحياد فى التعامل مع مثل هذه القضايا، مطلب لا يتعلق بفريق دون الأخر.

 سابعا ..  كشفت غضبة قداسة البابا شنوده، أن أقباط المهجر ليسوا معارضين للكنيسة القبطية، بل أنهم متصلين بشبكة من العلاقات المتبادلة، التى تسمح بنشر البيانات الرسمية لكاتدرائيات فرعية، ونشر وقائع الاجتماعات الرسمية  لمساعدى البابا وكبار القساوسة، وتسجيلها بالصوت والصورة، ونشرها على مواقعهم.

وأخيرا .. طرحت الغضبة السابقة لقداسة البابا شنوده بطريرك الأقباط الارثوزوكس سؤالا ربما سنجد له اجابة يوما ما .. وهو لماذا لا يشعر المسيحيين الكاثوليك فى مصر بالاضطهاد كما يراه الأقباط لأرثوزوكس؟

حسن الزوام