http://us.f411.mail.yahoo.com/ym/login?.rand=f6ct8phbqi5gq

 

أعمدة

43207 ‏السنة 129-العدد 2005 مارس 24 ‏14 من صفر 1426 ـ الخميس

 

من قريب
بقلم : سلامة أحمد سلامة

في جنة العبيط‏!‏

 

في نفس واحد تلقي العرب صدمتين مذهلتين في سياق الضغوط المسلطة للتغيير من الخارج‏:‏ إحداهما تستهدف تحرير الخطاب الديني بأحدث أساليب التحريض والتحريف المبرمج‏,‏ حين أحدثت سيدة مسلمة متخصصة في الدراسات الاسلامية بأمريكا ضجة بين جماعة المسلمين‏,‏ بالدعوة الي إمامة المرأة للصلاة‏.‏ وفي قاعة تابعة لاحدي الكنائس في مانهاتن أمت السيدة بالفعل صلاة الجمعة لنحو مائة شخص‏,‏ تحت أضواء عشرات من القنوات التليفزيونية‏,‏ صورت حدث النيولوك في تجديد الاسلام علي الطريقة الأمريكية‏!!‏

وفي هذه الصدمة تلقف العالم الاسلامي الحدث وكأنها المرة الأولي التي تتعرض فيها الممارسة الدينية لمثل هذه القراءة المنحرفة‏,‏ مع أنها مجرد واحدة من أشكال مختلفة من التطبيع مع المجتمعات التي يتواجد فيها المسلمون شرقا وغربا‏.‏ وقد سبقتها في أمريكا بالذات أشكال منها علي يد الحاج اليجا محمد وجماعات السود‏,‏ وما كان لها أن تثير كل هذا الاهتمام‏,‏ وهي إن دلت علي شيء فهي تدل علي أن جمود المرجعيات في العالم الاسلامي بات يغري فرقا عديدة علي تفسير الدين بما يتفق مع أهوائها‏.‏

أما الصدمة الثانية فجاءت في صميم اجتماعات وزراء الخارجية العرب قبل قمة الجزائر‏.‏ حين بشر الملك الأردني بمبادرة جديدة تدعو لتطبيع العلاقات مع اسرائيل دون انتظار للحل‏,‏ علي أمل أن يؤدي ذلك لطمأنة اسرائيل‏,‏ عساها تقتنع ببدء مفاوضات السلام طبقا لخريطة الطريق‏!!‏

وقد واجه الوزراء العرب هذه الصدمة كالمعتاد بالانكار والتهرب‏,‏ وإن كانت هناك أسباب واقعية استدعت ذلك التحرك الاردني المجهض‏,‏ وهي أن مبادرة السلام العربية بقيت منذ صدورها في بيروت قبل ثلاث سنوات لم تراوح مكانها دون تفعيل وكأن أحدا لم يسمع بها‏.‏

وفي واقع الأمر فإن العرب هم الذين تشتد حاجتهم لمن يطمئنهم علي مستقبلهم وليس اسرائيل يعيشون في جنة مثل جنة العبيط لا يدركون حجم التحول الذي طرأ علي السياسة العالمية‏..‏ بعد أن ضاقت الهوة بين أمريكا وأوروبا الي درجة الالتصاق‏.‏ وتحالفت فرنسا مع أمريكا لتصفية الأزمة اللبنانية السورية‏.‏ ثم انضمت المانيا وروسيا‏,‏ بينما يقف حلف الأطلنطي علي استعداد للقيام بدوره طبقا لما سمي بسياسة زعزعة الاستقرار البناءة باستخدام اجراءات رادعة‏,‏ لاحداث تغييرات جذرية في المنطقة‏.‏

هذه الحقائق الصارخة التي قلبت المشهد العالمي رأسا علي عقب‏,‏ هي التي كان يجب أن تعكف قمة الجزائر علي اتخاذ موقف منها بدلا من انفاق الجهد والمال في تأكيد الاتفاق علي ما لا خلاف عليه‏,‏ وكنس الخلافات العميقة تحت السجاجيد الفاخرة لقاعات الاجتماعات العربية‏.‏

salama@ahram.org.eg