شرف المهنة في الجرائد المصرية

إبراهيم حبيب
ibrahimhab@aol.com
الحوار المتمدن - العدد: 1151 - 2005 / 3 / 29

شرف المهنة و ميثاق الشرف الصحفي و ماشابهها من كلمات هي مفردات جميلة تعني السمو والإرتفاع بالمهنة فوق النزعات والعواطف البشرية إلي أهداف أسمي وأنبل ، و تعني تجرد الصحفي من الامور المادية مع الإلتزام الصارم بالقواعد المهنية ليجعل من مهنتة ، والمقصود هنا الصحافة شيء أقرب الي رسالة منها إلي مهنة. رسالة سامية تدافع عن العدالة وتطالب بالحقوق وتوجه ضمير المجتمع إلي الإتجاه الصحيح لصالح المجتمع ولخير البشرية. والتساوءل هنا ما هو مدى إلتزام الصحافة المصرية بشرف المهنة و رسالة الصحافة؟.

في الأسابيع الماضية أصاب الأقباط وكل الوطنيين الشرفاء غضب وقلق لما يجرى من تصعيد للأحداث الطائفية علي الساحة المصرية علي سبيل المثال في أسيوط حيث يقوم المدعو عبدالمحسن صالح الأمين العام للحزب الوطني بإبتزاز وتهديد الشباب المسيحي بتواطوء مع البوليس بوضع مخدرات في ملابسهم بعد القبض عليهم وتهديدهم بالحبس بتهمة إحراز مخدرات عندئذ يتدخل الأمين العام للحزب الوطني ويعرض تنازل البوليس عن القضية مقابل إشهار ألإسلام. وبالنسبة للفتيات يقوم شباب مسلم متطرف بإغتصابهن أو التغرير بهن لأسلمتهم ويقوم الأمين العام للحزب الوطني بتقديم الإغرأت لهن مقابل إشهار ألإسلام ضاربأ بعرض الحائط قيم العدالة و"الوحدة الوطنية" و "النسيج الواحد" ألخ.

و في المنيا أيضأ هاجم شباب مسلم متطرف جمعية مسيحية في قرية منقطين التي يقطنها عشرةالأف مسيحي وليست بها كنيسة واحدة وبها خمسة مساجد وحطم صيدليتان ودكان بقالة وسيارتان الخ ملك أقباط ليس لذنب إقترفه الأقباط ولكن لأن إشاعة وصلت للجماعات الإسلامية أن الأقباط سوف يدنسوا القرية ببناء كنيسة (قدم طلب لبناء كنيسة منذ ثمانية وعشرون عامآ ولم يستجاب الي الأن و يقيم المسيحيون الأفراح و الصلاة علي موتاهم في شوارع القرية ).

بينما يجتر الأقباط أحزانهم علي وطنهم الذى أهدر حقوقهم و يساورهم القلق علي مستقبل أولادهم أتحفتنا الصحف المصرية الصفراء بمقالات بعناوين في غاية الإثارة والغرابة مثل " سلسلة واحدة تبدأ من سمالوط وتنتهي في أمريكا" " و " إنهم يشعلونها فتنة طائفية " و " الأنبا بفنوتيوس الأمريكي وحقيقة دوره في تصعيد الأحداث" ألخ في صحف علي شاكلة " جريدة النبق" و"الأخوة بقرى" .

لم تبحث الجرائد المصرية الرسمية الأمر ولم تهتم به (عودتنا الجرائد المصرية ان تهمل قضايا الأقباط إهمال تام)، بل استمرت في تركيزها علي القضية الفلسطينية والخلافات العربية والدعوة الإسلامية متجاهلة الأمر أما الجرائد الصفراء, فكلعادة وصلت لنتيجة موءكدة مسبقأ وراحت تقدح زناد قريحتها وتجهد نفسها لتظهر أبعاد الموآمرة ضد بلاد الإسلام بسذاجة لاتخفي علي أى قارئ أيضأ لم تلتزم الحياد ولم تهتم بالعدالة ولم تبحث عن المظلوم بل كالت الإتهامات للأقباط وأثبتت بما لايدع مجالا للشك (من وجهة نظرها) أن الأقباط, و بخاصة أقباط الخارج و القيادات الدينية أمثال الأنبا بفنوتيوس والقس أبانوب هم وراء أسلمة الفتيات القبطيات والهجوم علي ممتلكات وكنائس الأقباط (ياللعجب).

هل الأنبا بفنوتيوس هو الذى نظم وحشد الآلآف من الشباب المسلم المتطرف ؟ هل الأنبا بفنوتيوس هو الذى هاجم وحطم ممتلكات الأقباط؟ هل الأنبا بفنوتيوس هو الذى اعتدي علي الآمنين في بيوتهم لترويعهم؟ أهذه سذاجة أم وقاحة؟ وصدق من قال إذ لم تستح فقل ماشئت. الأقباط لم يبداؤا بعدوان ولم يردوا حتى علي العدوان بل كالعادة يدفع الأقباط ثمنا باهظأ للسلام الإجتماعي, كما هو دائما, حيث أعتدى عليهم وعلي منازلهم و ممتلكاتهم وتحملوا بصبرعجيب هذة البربرية والتصرفات اللاخلا قية التي تكررت مئات المرات علي مدى الثلاث عقود الماضية.

هل ياترى اصبحت رسالة الصحافة الصفراء في مصر الأن هو تأليف الشائعات وتأليب المسلمين ضد المسيحيين؟ وترويج الفكر الوهابي المتطرف والأجندة الوهابية التي اصبح ينظر اليها علي مستوى العالم أجمع كسرطان القرن الواحد والعشرين. هل هذا هو شرف المهنة و ميثاق الشرف الصحفي عند اصحاب الجرائد الصفراء؟ أليس هذا أجدر بأن يسمي دعارة صحفية, إذ لم يعد هناك شرف مهنة او ميثاق شرف لصحفي عند اصحاب الجرائد الصفراء؟ . بيعت الأهداف السامية والمقاصد النبيلة و الرسالة الصحفية إلي أصحاب البترودولار وكوبونات النفط التي سمع بها القاصي و الداني ودخل علينا مصطلح جديد اسمه "ثوابت الأمة وخصوصيتها" تهتم بها وترددها , وهو, وحسب قرأئتي للمعني من وجهة نظر الصحافة الصفراء, و بإختصار شديد إذلال وتهميش الأقباط ومعاملتهم علي أنهم أهل ذمة.

إقول هذا وأن ايعتصرني الألم و أنا أتذكر ولعل الكل يتذكر معي مواقف للصحافة في الغرب عندما وقفت بثبات مع المظلوم ضد الظالم (في هذه الحالة البوليس) بغض النظر عن لون الضحية لتوءدى رسالتها فى إظهار الحق و توجيه ضمير الشعب لمبادئ العدل. لعل الكل يتذكر معي قصة رودني كنج من لوس انجيلوس الذى إعتدى عليه البوليس بوحشية ولكن وسائل الإعلام أظهرت مستنداتها لتدين تصرف البوليس و ستيفن لورانس من لندن التي اظهرت وسائل الإعلام تقاعس البوليس في جمع الأدلة (كليهما زنوج) حتي إضطر ثلاث ضباط بوليس بدرجة مدير أمن للإستقاله. لعل ما تقوم به الصحافة في بلاد الفرنجة(بلاد الكفر) يكون موعظة و عبرة ومثالأ يحتذى به للصحافة في بلاد خير أمة أخرجت للناس.