** السنة التاسعة – 2 من جمادى الاولى   1426 هـ - الخميس 9 من   يونيه 2005 م **

أعلن ترشيحه للكونجرس عن ولاية فيرجينيا

أول مصرى مرشح للقب سيناتور أمريكى

ما المقابل الذى دفعه  مايكل منير  للحزب الجمهورى؟

 

ضحكنا كثيرا عندما شاهدنا فيلم   فلاح فى الكونجرس   للمطرب الشعبى شعبان عبد الرحيم، وظننا جميعا ان دخول الكونجرس الامريكى هو امر خاص بالامريكيين فقط وان الامر لا يعدو ان يكون كوميديا مصرية   لكن يبدو اننا سنشاهد بالفعل احد المصريين يحمل لقب  سيناتور  ويجلس تحت قبة الكونجرس الامريكى   فلقد رشح الحزب الجمهورى الأمريكى »مايكل منير« رئيس منظمة أقباط الولايات المتحدة ليصبح سيناتور امريكى 

مايكل منيرهو ناشط سياسى مصرى سافر الى امريكا عام 1990، وبدأ فى تجميع اصوات اقباط المهجر هناك، واستطاع فى عام 1996 تكوين منظمة اقباط الولايات المتحدة الامريكة وهى المنظمة التى تقود الحملة الشرسة ضد مصر بدعوى اضطهاد الاقباط، وخطف الفتيات المسيحيات، انضم الى الحزب الجمهورى فى عام 1998، وبدأ فى التحرك السياسى على مستوى الاقباط ومستوى ولاية فيرجينيا التابع لها، حتى استطاع تجميع حشد هائل وتمويل ضخم من قبل الاقباط فى امريكا الذىن اوهمهم بان الاقباط فى مصر مضطهدون، وانهم يجب ان يتحركوا من اجل انقاذهم، ساعدته فى ذلك الادارة الامريكية والحزب الجمهورى الذى خرج منه جورج بوش رئيسا لأمريكا 

 بعد ان استطاع مايكل منير ان يثبت للحزب الجمهورى مقدارالقوة المالية لاقباط المهجر، حيث استطاع جمع كمية من الاموال صنفت فى المرتبة الثالثة بالنسبة للمرشحين عن ولاية فيرجينيا وهو الامر الاول الذى اغرى الحزب الجمهورى بترشيحه لقدرة اقباط المهجر على تمويل الحملات الانتخابية، خاصة فى انتخابات الرئاسة القادمة بعد انتهاء ولاية جورج بوش، والذى من المؤكد سيكون له دور رئيسى فى تدعيم مرشحها القادم للرئاسة، لذلك فجميع طلبات الممول مجابة من قبل الادارة الامريكية الحالية التابعة للحزب الجمهورى 

وفى السطور التالية نكشف النقاب عن حقيقة دور مايكل منير ومنظمته فى الضغوط الامريكية الاخيرة على مصر   ففى 17 مايو ارسل مايكل منير باسم منظمة اقباط الولايات المتحدة رسالة الى الرئيس الامريكى جورج بوش بعنوان   الجالية القبطية الدولية تناشد الرئيس بوش تشجيع الإصلاحات الديمقراطية وحقوق الأقباط فى مصر  وكان نصها كالتالى   سيدى الرئيس، تود منظمة أقباط الولايات المتحدة أن تثنى عليكم لدعمكم المتواصل لتطوير الممارسة الديمقراطية فى الدول الناطقة باللغة العربية، وكأعضاء فى الأقلية الدينية والثقافية الأصلية المعرضة للخطر فى مصر، فإن أقباط مصر يطلبون من فخامتكم أن تعبروا لرئيس وزراء مصر د  أحمد نظيف عن قلق الولايات المتحدة حيال التمييز والاضطهاد اللذين يتعرض لهما أقباط مصر، فأقباط مصر الأصليين، الذين يبلغ تعدادهم حوالى 12 مليون ويشكلون ما يتراوح بين20.51% من إجمالى تعداد السكان فى مصر، يتعرضون منذ فترة طويلة للاستهداف من حكومة مصر التى غالبيتها من المسلمين، وهم لا يزالون يعانون من التمييز والاضطهاد فى بلدهم الأم  إن التمييز فى الوظائف والاستبعاد من المناصب العامة من بين الأمثلة الخفيفة على اضطهاد الأقباط، الذى يتفاقم بصورة روتينية إلى جرائم كراهية تقرها الشرطة مثل تدمير الكنائس، واختطاف واغتصاب الفتيات القبطيات والقتل، وقد ظهرت هذه الحالات نتيجة للتشريعات غير المسؤولة، ونتيجة لضعف عملية تنفيذ القانون التى كثيراً ما تكون منحازة، وبيئة عامة من عدم التسامح الاجتماعى تبثها وسائل الإعلام المملوكة للدولة والأنظمة التعليمية، ولا يزال المسيحيون الأقباط من كل الطوائف يناضلون من أجل تحقيق الإصلاحات والديمقراطية وحقوق الإنسان والحقوق الدينية الأساسية فى وطنهم الأم، وعلى الرغم من الانتقادات القوية التى وجهتها وزارة الخارجية الأمريكية، الأمم المتحدة، المنظمات غير الحكومية مثل منظمة العفو الدولية وأعضاء الكونجرس من كلا الحزبين، فإن الحكومة المصرية لا تزال غير معترفة بشكاوى الأقباط الشرعية، ومن ثم فإنه إلى الآن لم يجن الأقباط منافع ما يسمى بالإصلاحات التى تزعم الحكومة إجراءها ولهذا فإن الجالية القبطية الدولية تؤمن أنه من أجل التطرق لمخاوف وشواغل مسيحيى مصر بصورة فعالة وجادة، فإن مصر بحاجة لأن تطبق القرارات التالية، التى قام بتجميعها فريق من الباحثين المعترف بهم دولياً وذلك فى الندوة القبطية الدولية التى عقدت فى زيوريخ عام 2004

أولاً  تحقيق الفصل التام بين الدين والدولة من خلال الإصلاحات الدستورية، وحذف أى تأكيد على الدين ودوره فى المؤسسات الحكومية، مع التأكيد على الطابع العلمانى للدولة

ثانيا  إدانة مرسوم الخط الهمايونى على أنه غير دستورى من أجل ضمان الحقوق المتساوية لكل المصريين فى بناء أماكن العبادة وصيانتها

ثالثا  تخصيص نسبة مئوية متناسبة وعادلة تقدر بين 51.01%  من المناصب التى تعينها الحكومة للأقباط، وذلك لضمان المشاركة المناسبة

رابعاً  تخصيص نسبة مئوية متناسبة وعادلة تقدر بين 15.01% من مقاعد البرلمان للأقباط، وهو ما من شأنه أن يشجع المشاركة السياسية وضمان التمثيل الكافى فى المجالس الانتخابية

خامسا  إزالة الهوية الدينية من أية وثائق أو نماذج أو طلبات تصدرها الحكومة  سادسا  تطبيق الدستور من أجل ضمان حرية وحماية المعتقدات الدينية لكل المصريين، وتحريرها من كل أشكال القسر

سابعا  انهاء الممارسة المتمثلة فى التعامل مع كل القضايا القبطية، بما فى ذلك نضالهم من أجل الحصول على الحقوق المتساوية،  كمسائل أمن دولة  وإزالة ما يعرف  بالملف القبطي  من قبضة جهاز مخابرات أمن الدولة، وذلك بهدف استعادة المساواة بين كل المصريين فى ظل حكم القانون

ثامنا  إصلاح المناهج المدرسية ووسائل الإعلام من أجل إزالة كل الإشارات التى تقلل من شأن غير المسلمين، وطرح مناهج التعليمية تحث على التسامح، قبول الآخر، احترام حقوق الإنسان والحرية الدينية 

وفى ضوء التزام الولايات المتحدة بدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية الدينية فى الشرق الأوسط، نطلب من فخامتكم يا سيادة الرئيس، ولكم منا كل إعزاز وتقدير واحترام، أن تتدخلوا لدى رئيس الوزراء المصرى د  أحمد نظيف من أجل ضمان الحقوق المتساوية للأقباط وذلك بضمان تطبيق القرارات سالفة البيان   مع وافر التحية    مايكل منير   رئيس منظمة أقباط الولايات المتحدة  

كان هذا نص الرسالة التى تم ارسالها الى الرئيس الامريكى قبل لقائه مع د احمد نظيف، وبعدها بيومين اى فى 19 مايو تم ارسال نفس الرسالة الى د  احمد نظيف، وتم نشرها بواسطة منظمة اقباط الولايات المتحدة كاعلان مدفوع الاجر موجهين رسالة عنيفة الى حكومة مصرلوضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان ضد ما اسموهم بسكان مصر الأصليين قائلين  معالى الدكتور أحمد نظيف   رئيس وزراء مصر   تؤيد الجالية القبطية الدولية خطة الولايات المتحدة الرامية إلى إدخال إصلاحات ديمقراطية فى مصر وتحث مصر على أن تسن فوراً تشريعات تحمى حقوق الإنسان لأقباط مصر وحقوقهم المتساوية، وكأعضاء فى الأقلية الدينية والثقافية الأصلية المعرضة للخطر فى مصر، فإن المسيحيين الأقباط حول العالم ينتظرون من مصر أن تطبق إصلاحات تشريعية حقيقية تقضى على انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز ضد شعب مصر الأصلى، إن من شأن سن الحكومة لمثل هذه التشريعات أن يفعل الكثير نحو تعزيز صورة مصر الدولية بدلاً من الادعاءات الجوفاء فيما يتعلق بالإصلاحات السطحية، التى غالباً ما لا تكون موجودة من الأصل، وفى ضوء رغبة مصر المحمومة فى أن تبرز للمجتمع الدولى صورة التطور والإصلاح الديمقراطى، نطالب الحكومة المصرية بأن تسن القرارات السابقة فوراً، ونحذر الحكومة من اللجوء لادعاءات الإصلاح غير الحقيقية، والموافقة فى نفس الوقت بصورة ضمنية على انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقباط؛ حيث أن الولايات المتحدة قد أشارت بوضوح إلى أن الشيء الوحيد الذى يضمن استمرار المساعدات المالية والتأييد السياسى لمصر هو الإصلاح الديمقراطى الحقيقى ثم تضمنت الرسالة نفس المطالب التى تم ارسالها الى الرئيس بوش لكى يجبر مصر علي تفعيلها، وقد حملت الرسالة شديده اللهجة امضاء كل طوائف اقباط المهجر وهم     عدلى ابادير  رئيس الندوة القبطية الدولية، مايكل منير  رئيس منظمة أقباط الولايات المتحدة، منير بشاى   رئيس أقباط كاليفورنيا، د  سليم نجيب   رئيس الجمعية القبطية الكندية، ميلاد إسكندر  رئيس الجمعية القبطية الأمريكية، عادل جورج  رئيس منظمة أقباط فرنسا، د  خيرى مالك   رئيس جمعية الصداقة القبطية الأمريكية، ناجى عوض   رئيس جمعية الأقباط الأوروبية، د  إبراهيم حبيب   قائد مجتمعى، الجالية القبطية البريطانية، نادية غالى و بيتر تادروس   الجالية القبطية الأسترالية    

ان مضمون هذه الرسائل فى هذا التوقيت الحرج، مع ترشيح مايكل منير للكونجرس الامريكى يشير الى علاقة وطيدة بين اقباط المهجر والادارة الامريكية، ويشير حجم التمويل الذى جمعته منظمة اقباط الولايات المتحده الى دخول اقباط المهجر فى الولايات المتحدة الامريكة »كلوبى قبطي« من خلال تدعيم الحزب الجمهورى ليبدأ ضغوطه وفرض نفوذه على الادارة الامريكة للتدخل فى شئون مصر من اجل تحقيق مصالحهم ومصالح الاقباط فى مصر، بغض النظر عن مدى تأثير ذلك على امن مصر واستقرارها، فما يقوم به مايكل منير يشبه بداية اللوبى » الصهيوني« فهل ننتظر ان تباع مصر على ايدى اقباط المهجر؟

وليد عرابى