القاهرة: عبده زينة وعبد الحفيظ سعد

 
وسط أجواء سياسية مشحونة في مصر، وخلافات بين الحكومة والمعارضة حول المشاركة في الاستفتاء على تعديل المادة 76 من الدستور، شهدت ورشة عمل عقدها مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان تحت عنوان «نحو دستور مصري جديد» سجالا بين الأقباط وجماعة الإخوان المسلمين، حول علاقة الدين بالدولة. وسجل الدكتور إكرام لمعي الذي ينتمي إلى الكنيسة الإنجيلية وأستاذ مقارنة الأديان، عدم اعتراضه على إقامة أحزاب سياسية على أساس ديني. وقال إنه لا يوجد مانع من وجود حزب قبطي وآخر إسلامي، لكنه أكد أنه يعترض على أن يتضمن الدستور تمييزاً لفئة معينة خاصة أن الدستور المصري الحالي يعد الدين الإسلامي الدين الرسمي للدولة، وأيضاً الشريعة الإسلامية مصدر التشريع. وأكد أن هذه المادة تخل بالمساواة بين المواطنين.

وقال الدكتور لمعي إن الأحزاب الدينية موجودة في كل دول العالم حتى في الولايات المتحدة الأميركية، فمعروف أن الحزب الجمهوري له جذور دينية ويقابل الحزب الديمقراطي الذي يتبنى اتجاهاً انفتاحياً وأحياناً إباحياً، ولكن كان الحكم بين الحزبين الدستور العلماني والذي لم يعط ميزة لأصحاب مذهب عن آخر. وقال «هذا ما نطلبه في مصر لأن الدستور بموضعه الحالي تستحيل معه إقامة أحزاب دينية لأنه سيميز الحزب الإسلامي بالتأكيد».

ورد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد الإخوان بأن النص الدستوري الحالي بأن الإسلام دين الدولة وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع لا يتعارض مع تأسيس مجتمع ديمقراطي ولا يصطدم مع حريات وحقوق الأفراد.

وقال: علينا أن ندرك أن الحضارة الإسلامية في مصر بناها الأقباط والمسلمون معاً، وأكد أن جماعته، الإخوان المسلمين، ترى أن الأقباط شركاء في الوطن ولهم نفس الحقوق.

وفجر أبو الفتوح خلال الندوة التي عقدت في ذكرى مرور 50 عاماً على مشروع دستور 54 الليبرالي، مفاجأة بدت وكأنها تحولا مهما في وجهة نظر الجماعة حينما قال إن شعار الجماعة «القرآن دستورنا»، هو شعار عاطفي وأدبي يعبر عن مرجعية الجماعة، ولكنه لا يعبر عن منهجها في العمل السياسي الذي تحترم فيه القانون والدستور الوضعي للدولة، مؤكداً أن الجماعة تؤمن بحقوق المواطنة وأن الامة مصدر السلطات.

وانتقد أبو الفتوح النظرات التي توجه للإخوان وفصائل التيار الإسلامي بأنهم عقبة رئيسية في طريق الإصلاح لأنهم يرفعون شعارات دينية. وقال إن الإخوان يرفضون مسألة احتكار الدين أو أن تكون المتحدث الرسمي باسمه، مؤكداً أن الإسلام يرفض ذلك باعتباره حضارة جامعة لكل المصريين سواء كانوا مسلمين أو أقباطاً، وأن الإخوان يؤمنون بحرية الفكر والاعتقاد، لافتاً إلى أن ما يتعرض له الإخوان من بطش هو نتيجة مطالبتهم بالإصلاح السياسي.

وطالب أبو الفتوح بفتح قنوات الحوار مع التيار الإسلامي على أسس عقلانية وعلمية في ظل أنه لا يمكن لأي فصيل سياسي تحقيق أهدافه إلا عبر صناديق الانتخابات.

ولم يلق كلام أبو الفتوح قبولا لدى الدكتور يحيى الجمل أستاذ القانون الدستوري المعروف، الذي اعتبر أن ما قدمه أبو الفتوح لا يعدو كونه تكتيكاً استراتيجياً جديداً من جانب الجماعة. وقال إنه تبقى هناك شكوك حول ما يمكن أن يقوم به الإخوان في حال وصولهم إلى السلطة، مشيراً إلى أن هناك ضرورة لضم التيارات الإسلامية والمسيحية في الأحزاب كخيار استراتيجي من أجل الإصلاح دون محاولات من الإخوان لإنشاء أحزاب إسلامية.

ومن ناحيته، طالب مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بهي الدين حسن خلال الندوة بفتح قناة اتصال مع من وصفهم بالإصلاحيين داخل الحزب الوطني الحاكم، لافتاً إلى ضرورة التنسيق بين وجود حوار تنسيقي بين كافة الإصلاحيين في مختلف التيارات والأحزاب السياسية لتوحيد مطالب الإصلاح.

وأكد الدكتور أسامة الغزالي حرب، رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية وعضو المجلس الشوري والمجلس الأعلى للسياسات بالحزب الحاكم، أن اللحظة الراهنة أصبحت مهيأة لوضع دستور جديد عقب تعديل المادة 76 والخروج من النظام الجمهوري القديم القائم على أسس سلطوية، إلى نظام آخر ديمقراطي، مشيراً إلى أن التغيير السياسي أصبح شرطاً أساسياً لأي تغيير اجتماعي أو اقتصادي.

وفتح النقاش حول وضع الدين في الدولة سجالات ساخنة بين حضور ورشة العمل التي بدأت أمس وتنتهي اليوم الأربعاء. وقد منعت سلطات الأمن مراسلي القنوات الفضائية من تغطية أعمال الورشة التي عقدت بفندق شبرد بمناسبة مرور نصف قرن على إعداد مشروع دستور 1954 والذي لم يتم تطبيقه عقب ثورة يوليو(تموز) 1952.

وأكد فقهاء قانون أنه في ظل الوضع الحالي فإن نص الشريعة الإسلامية مصدر التشريع لا يتعارض مع تأسيس مجتمع ديمقراطي، لأن النص لم يقصر مصادر التشريع على الشريعة الإسلامية، ولم ينص على أنه في حالة تعارض التشريعات مع الشريعة الإسلامية يعني بطلانها.

وتشهد ورشة العمل اليوم أيضاً مواجهة قبطية ـ إسلامية أخرى بين الدكتور محمد حبيب نائب مرشد الإخوان المسلمين والدكتور نبيل عبد الملك رئيس المنظمة الكندية المصرية لحقوق الإنسان في الجلسة التي ستتناول موضوع المواطنة والحريات الدينية في دستور 1954، والذي يدعو إلى دولة مدنية دستورية برلمانية، تقوم على نظام الفصل بين السلطات وتقليل صلاحيات رئيس الجمهورية، وأيضاً إلغاء النص الخاص بأن الشريعة الإسلامية مصدر التشريع، وهو ما يلاقي معارضة من القوى الإسلامية.