تأسيس كنيسة مستقلة فى المقطم



لأول مرة قام عدد من المصريين المقيمين بأمريكا بإنشاء كنيسة مستقلة عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وأسسوا مقرا لها فى مصر، فقد تم الإعلان عن تأسيس كنيسة مستقلة تحت اسم «كنيسة القديس أثناسيوس» وتم إشهارها وتعيين الدكتور ماكس ميشيل أسقفا لها باسم مكسيموس يوحنا، والدكتور ماكس أو الأسقف مكسيموس صدر قرار باباوى بإبعاده عن الخدمة فى الكنائس منذ ما يقرب من 25 عاما لكنه لم ينزو وعقد جلسات وعظية جمعت حوله بعض الأسر الثرية فى مصر الجديدة، ثم استقر به المقام فى جمعية تم تأسيسها عام 1992 بالمقطم تحت اسم القديس أثناسيوس والذى صار فيما بعد اسم الكنيسة المشار إليها. المثير أن ماكس ميشيل أو الأسقف مكسيموس رسم ستة قساوسة لرعاية مناطق مختلفة فى مصر، وهو ما يعنى أن النية مبيتة لإقامة فروع لها فى ربوع مصر .

 

الإعلان عن الكنيسة المستقلة جاء فى جريدة الأهرام منذ أيام وتبع ذلك إعلان نشره ما يقرب من 30 قبطيا يهنئون الأسقف مكسيموس يوحنا بتأسيس الكنيسة وهو ما اعتبره الأقباط إعلانا غير مباشر عنها ودعوة للانضمام إليها ولكن الإعلان يكشف أن الكنيسة أنشئت فى الأصل فى أمريكا قبل أن تفتح فرعا لها فى القاهرة ثار السؤال فى الأوساط القبطية كيف حصل ماكس ميشيل على رتبة الكهنوت بعد أن كان علمانيا، ومن رسمه أسقفا، وكيف حدث ذلك، وتردد فى هذه الأوساط أن أسقف إحدى محافظات وسط الدلتا كان وراء ذلك ، وأن هذا الأسقف محال الآن إلى التحقيق وهو أمر نفته قيادة الكنيسة القبطية تماما.. الأمر به كثير من الألغاز والأحاجى. وداخل مقر جمعية القديس اثناسيوس بالمقطم والذى وضعت على أحد أبوابه لافتة تحمل كنيسة القديس أثناسيوس مقر الأسقف بالقاهرة التقيت بالأسقف مكسيموس يوحنا الذى كان يرتدى ثوب الأسقف الأسود وقال : أنا لم أؤسس هذه الكنيسة، ولكن أسسها مصريون أمريكيون مهاجرون وكنت قد قررت منذ سنوات أن أبدأ الرحلة من جديد وأن أستأنف الدراسة اللاهوتية مرة أخرى، فبحثت فى الإنترنت عن جامعة أرثوذكسية وبالفعل وجدت كلية فى ولاية نبراسكا يرأسها أستاذ لاهوت وأسقف أرثوذكسى هو البروفسير مار مالكى صادق، وهو يونانى الأصل أمريكى الجنسية، وبدأت رحلة الدراسة وحصلت على الماجستير عن أسرار الكنيسة السبعة ثم الدكتوراة، وكانت رسالتى عن القديس أثناسيوس الرسولى.. وهذه الكلية الأرثوذكسية أعتقد أنها كانت تابعة لليونان أو روسيا، ثم استقلت وأصبح لها مجمعها المستقل أو ما يمكن أن يطلق عليه تعبير ذاتية الرأس.

 

 وفى أمريكا توجد كنائس أرثوذكسية مستقلة كثيرة لكنها كلها غير قبطية وذلك بسبب الحرب الباردة فى الستينيات والسبعينيات بين أمريكا والاتحاد السوفيتى حيث اضطرت العديد من الكنائس الروسية للاستقلال عن الكنيسة الروسية الأم.. وحصولى على الدكتوراة غير وضعى تماما فأصبحت قادرا على الحصول على هوية أرثوذكسية مستقلة، وبهذه الصفة اتصل بى مصريون مهاجرون وأخبرونى أنهم أسسوا كنيسة باسم القديس أثناسيوس فى نيفادا واتفقوا معى على ترشيحى وانتخابى أسقفا لها فرحبت بذلك. ؟ ولكن كيف تم انتخابك أسقفا وهناك طقوس معينة لهذا الاختيار؟ - نحن كنيسة جامعة ولسنا ملزمين بالتقاليد التى تلتزم بها الكنيسة القبطية الآن فلدينا معايير أخرى حيث نعود فى كل شىء إلى أصولية العهد الجديد وعصر الآباء وسياسة انتخاب الأسقف من شعب الكنيسة ومجلسها. ؟ لكن فى اختيار الأسقف لابد أن يتم وضع اليد عليه من البابا وأساقفة آخرين؟ - كل الإجراءات تمت طبقا للشريعة الأرثوذكسية ولكن أحتفظ ببعض الأسرار التى لن أبوح بها الآن. ؟ يقال أن أحد أساقفة وسط الدلتا هو الذى رسمك أسقفا؟ - هذه الرواية لم تحدث وأحتفظ الآن بهذا السر والذى سأفاجئ به الجميع عندما أذيعه فى الوقت الذى أراه مناسبا وسيكون ذلك قريبا. ؟ لكنك متزوج ولك أبناء فكيف تصبح أسقفا؟ - الكتاب المقدس يقول «ليكن الأسقف بعل امرأة واحدة» وهذا هو النص وأى تفسير يخالف ذلك غير صحيح والدليل أن القديس غرغوريوس نيزينزى كان ابنا لأحد الأساقفة، كما أنه من بين بطاركة الكنيسة القبطية عدد من المتزوجين وأشهرهم ديمتريوس الكرام. ؟ وهل تؤيد أن يكون البابا متزوجا وغير راهب؟ - لن أجيب عن هذا السؤال. ؟ هل الكنيسة المستقلة لها فروع أخرى فى مصر؟ - للجمعية فروع فى القاهرة وبنى سويف والفيوم وأسيوط وسوهاج والإسكندرية وبورسعيد، وقمت مؤخرا برسامة 6 قساوسة فى مناطق مختلفة وقمت برسامة واحد منهم رئيسا للقسوس وهى رتبة تعادل القمص. ؟ إذن هناك كنائس أخرى تابعة لكم؟ - هؤلاء تمت رسامتهم قساوسة لرعاية مناطق لأنه حتى الآن لا توجد كنائس بمعنى مبان ومنشآت وندرس الآن هل نبنى كنائس أم نستأجرها. ؟ إذن كيف تؤدون الصلاة والطقوس الكنسية؟ - نحن كنيسة جامعة لكل المذاهب، وهذا يتيح لنا الفرصة للصلاة فى أى مكان مناسب، كما أن إتمام سر الزواج يمكن أن يتم فى أى مكان وليس شرطا أن يكون فى كنيسة، وعموما فإن الكنيسة الأولى كانت تجتمع فى السراديب وساحات البيوت. ؟ هذه كانت حالة ضرورة بسبب اضطهاد الرومان؟ - ونحن أيضا فى حالة ضرورة الآن. ؟

 

 وكم عدد أتباع الكنيسة الآن؟ - ليس لدى حصر بالعدد حتى الآن، ولن أستطيع القيام بحصر دقيق قبل مرور عام على الأقل، لأن هناك من يتردد علينا ولم ينضم رسميا وكنا نمارس نشاطنا من خلال جمعية القديس أثناسيوس ورغم ذلك تعرضنا لضغوط فمثلا جاء شاب وحضر اجتماعاتنا وحصل على إرشاد منا وحكى الأمر لأب اعترافه، وبعد أيام كان محددا ميعاد زواج أخيه الأكبر، إلا أن القسيس أصدر أوامره بعدم منح شهادة بخلوه من موانع الزواج ورغم اعتذار الأب عن خطيئة حضور ابنه إلينا فإن القسيس أمرهم بالصلاة والصوم أسبوعا حتى يعطيهم شهادة خلو الموانع، كما أن قساوسة قالوا أنهم لن يقوموا بتعميد أبناء الذين حضروا إلى الجمعية واستمعوا إلى إرشاداتنا، ولكن الأمر اختلف الآن بعد تأسيس الكنيسة، ولكن أيضا لا أستطيع عمل حصر إلا بعد مرور عام. ؟ لكن من أين تأتى أموال الكنيسة؟ - نحن نعتمد حتى هذه اللحظة على تبرعات أعضاء الكنيسة سواء داخل مصر أو فى الخارج. ؟ وكم تبلغ أموال الكنيسة؟ - أنا حريص على البعد عن اللجنة المالية ولكن فى تقديرى الشخصى أننا نصرف 50 ألف جنيه كل شهر، وهو رقم ليس كبيرا، خاصة أن لدينا مشروعات استثمارية قام بها أفراد الكنيسة وسيتم تحويلها لصالح الكنيسة من بينها مزرعة 100 فدان فى الخطاطبة. ؟ هل هناك تمويل للكنيسة من خارج أعضائها أى تبرعات من جهات أخرى؟ - ليس هناك أى تبرعات بعيدة عن أعضائها وكلهم مصريون حتى الموجودون فى أمريكا فهم مازالوا يحملون الجنسية المصرية. ؟ لكن لماذا أسست هذه الكنيسة وانفصلت عن الكنيسة الأم؟ - أؤكد مرة أخرى أنا لم أؤسس هذه الكنيسة، ولكن أسسها مصريون أمريكيون واختارونى بالانتخاب أسقفا لها. ولكنى وافقت على المشاركة ورئاستى الدينية لها لعدة أسباب أولا: هناك بعد لاهوتى مهم، فالكنائس الأرثوذكسية فى العالم يصل عددها إلى 17 كنيسة، وتعداد أتباعها يصل إلى 140 مليونا والكنيسة القبطية لا تشكل سوى 5% من هذا المجموع، وهذه الكنائس لديها مبدأ أساسى وهو أن مرجعية التعليم هى للآباء الأوائل، وهؤلاء توجد قائمة بأسمائهم تقال فى كل قداس، والكنائس الأرثوذكسية لا تعول على أى آراء خارج تعاليم الآباء مهما كانت صفة ورتبة ووظيفة من يقولها، وهذا ما يميز الكنيسة الأرثوذكسية عن باقى الكنائس.

 

 ولا توجد فرصة للحوار حول هذه القضية ، ومن يحاول رفع صوته ويقول الآباء لم يقولوا هذا يتم عقابه .. فهناك عدم التزام بمرجعية الآباء ومحاولة فرض ما هو عكس أقوال هؤلاء الآباء. ؟ لكن من يقول أنك على حق وأن رؤيتك هى الصحيحة لماذا لا يكون العكس وأن آراء قادة الكنيسة هى الصحيحة؟! - الحكم هو الحوار، وأنا لا أخاف من الحوار لأن عندى ما يثبت صحة أقوالى. ؟ لكن ما هى أهم نقاط الخلاف والتى ترى أن الكنيسة خالفت فيها تعاليم الآباء؟ - كثير، ولكن سأضرب مثالا واحدا هل شرح الفداء المتعلق بصلب المسيح والذى يتداول فى الكنيسة القبطية هو شرح القديس أثناسيوس.. الحقيقة لا.. وما يقدم هو شرح «انسلم» رئيس أساقفة كانتربرى الإنجليكانية فى القرن الثانى عشر، فأنا أؤكد أن ما يقال فى شرح أهم موضوع فى الحقيقة المسيحية بعيد تماما . وأنا أؤكد أننى لا أريد الانفصال عن الكنيسة ولكننى أرى أشياء خطأ من وجهة نظرنا ولهذا فإننى أعلن أنه إذا تم إصلاح هذه الأمور سأعود حتى لو كلفنى الأمر أى ثمن. ؟ لكن ألا ترى أن هناك خطورة فى الانفصال على الكنيسة الأم.. وأن هذا قد يغرى آخرين من المختلفين مع الكنيسة بالانفصال مما يفتت الكنيسة؟ - وحدة الكنيسة لم تكن موجودة بسبب الخلافات ولست أنا الذى شرخ الكنيسة،، لقد كنت صادقا مع نفسى وبدلا من أن أعيش فى انقسام سعيت للعيش فى وحدة حقيقية. ؟ لكن هناك كثيرين اختلفوا مع قيادة الكنيسة فى تفسيرات لاهوتية مثل الأب متى المسكين ولم يحاولوا الانفصال عن الكنيسة الأم، ورأوا أن المصلحة فى الوحدة وليست فى التفتيت. - هذه نقطة الخلاف بينى وبين أسلوب الأب متى فى مواجهة المشاكل، فأنا لا أحب أن يكون الجوهر علي خلاف الظاهر ، والمسئول عن ذلك الذى شرخ الكنيسة وقسمها إلى فرق، لقد تعرض البعض لضغوط مثل عاطف عزيز ودنيال البراموسى وإبراهيم عبدالسيد وغيرهم. ؟

 

 

 كنت أحد المقربين من البابا لماذا تم عقابك؟ - لم أعش مع البابا شنودة طويلا فقد تخرجت من الكلية الإكليريكية عام 73 وتركته عام 75 أو 76، والحكاية أننى كنت اقرأ كتب الأب متى ومتشبعاً بفكره فصنفت على أنى أحد تلاميذه، وبدون محاكمة أو تحقيق أو استجواب فوجئت بقرار منعى من الخدمة، وكان عمرى وقتئذ 26 سنة ، وكانت الناس تأتى إلىّ فى منزلى ثم أنشأت مؤسسة القديس أثناسيوس، وبعدها واصلت طريقى إلى الدراسة فى الخارج حتى وصلت إلى موقعى كدكتور وأسقف. ؟ فى هذه الفترة أطلق عليك لقب البابا المستقل؟! - البعض أطلق هذه الفكرة السخيفة والبعض تصور أننى عندما استقللت بنفسى أننى صرت كيانا مساويا للبابا. ؟ لكنك الآن أسقف وترأس كنيسة فلماذا لا تكون بابا؟ - المسألة مختلفة فالبابا لا يكون إلا فى وجود أساقفة كما أن هذا المنصب له قواعد لاهوتية ودستورية. ؟ فى المستقبل من الممكن أن ترسم أساقفة آخرين. - هذا وارد فى المستقبل. ؟ هل ستسعى لضم من لهم مشاكل مع الكنيسة مثل المطلقين الذين يبحثون عن تصاريح زواج؟ - الانضمام إلى الكنيسة لا يغير الملة لأنها كنيسة جامعة، وبالتالى يحتفظ كل إنسان بملته، أما قضايا المطلقين فيجب أن تطبق عليهم قوانين الإنجيل، وإذا جاءنى مطلق يريد الزواج فسأبحث حالته أولا وإذا كان يستحق فلماذا لا أزوجه. ؟ هناك نقطة أخرى ما هو موقفك من قرار البابا بعدم زيارة الأقباط للقدس؟ - الكنائس الأرثوذكسية فى العالم ترى أن إسرائيل شىء دخيل، فالكنيسة حلت محل شعب الله المختار، وجميع الأفكار التى تتحدث عن إسرائيل أرض الميعاد أو ما يسمى حاليا بالمسيحية الصهيونية كلها لا علاقة لها بالأفكار المسيحية ولهذا تجب مقاومتها. ؟ ما حدود علاقتك بأمريكا ولماذا سهلت لك السلطات هناك إنشاء كنيسة مستقلة؟! - ليست لى علاقة بالسلطات هناك وما تم إجراءات عادية تقوم بها أى كنيسة ولم أتلق أى تبرعات من جهات أمريكية، ومؤسسو الكنيسة مصريون أرادوا الاستقلال عن الكنيسة القبطية بسبب ما يجرى فيها ولن نستخدم مخلب قط من أى جهة خارجية أو داخلية ضد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

أسـامـة سـلامـة