بعد الهروب الكبير للأقباط .. نور يبحث عن بدائل من "كفاية" والإخوان ويغازل حزب الوفد

كتب ـ أحمد عثمان : بتاريخ 13 - 6 - 2005

أكدت مصادر مطلعة داخل حزب الغد المعارض لـ " المصريون " أن حالة من القلق تسود أوساط الحزب خوفا من أن تكون استقالة الدكتورة منى مكرم عبيد سكرتير عام الحزب مقدمة لعملية هروب كبير للأعضاء الأقباط من الحزب ، حيث إنهم يشكلون نسبة لا يستهان بها من قياداته ، فضلا عن أن الدكتور أيمن نور رئيس الحزب سعى لاستخدم وجودهم كورقة ضغط تجاه الداخل والخارج .
وأشارت المصادر إلى أن نور يبذل حاليا جهودا كبيرة لإثناء د. عبيد عن الاستقالة وإقناعها بالعودة للحزب ، مقابل الاستجابة لبعض شروطها . وفي هذا السياق رأت مصادر بالحزب أن قرار فصل الدكتور عارف الدسوقي عضو اللجنة العليا ، كان هدفه الأول خطب ود الدكتورة منى عبيد ، على خلفية معارضة الدسوقي لمفهوم الليبرالية المتطرف الذي تبنته د. عبيد .
وقد منح الوجود الكثيف للأقباط داخل حزب الغد ، نور درجة كبيرة من المناورة في الداخل والخارج ، سعى نور لاستغلاله والظهور بمظهر المدافع عن حقوق الأقليات ، فضلا عن أن التواجد القبطي وفر للحزب دعما ماليا من الخارج لا يستطيع الاستغناء عنه ، وذلك حسبما ذكرت مصادر مطلعة بالحزب .
وقالت المصادر إن نور عول كثيراً على الوجود القبطي في الحزب كعامل حماية لمنع أي مؤامرات حكومية تستهدف الحزب ، كي لا تظهر الحكومة بمظهر من يضطهد الحزب لوجود عدد كبير من الأقباط في أعضائه.
وشددت المصادر على أن السبب الرئيسي في موافقة لجنة الأحزاب على إنشاء الحزب هو وجود عدد كبير من المسيحيين في قائمة المؤسسين لهذا الحزب لدرجة أن بعض المراقبين رأوا أنه كانت هناك مساع حكومية لإبعاد نور وتولي د. منى مكرم عبيد لمنصبه واعتبار الحزب حزباً للأقباط في مصر لولا الرفض الأمريكي القاطع لإبعاد نور عن المسرح السياسي.
ولفتت المصادر إلى أن نور كان يعول كثيراً على علاقات د. منى مع الإدارة الأمريكية والعديد من دوائر صنع القرار المؤثرة بالولايات المتحدة ، وذلك في مواجهة الحكومية المتنامية على الحزب ، بل إن البعض يرجع الفضل الرئيسي في الإفراج عن نور بعد اتهامه في قضية تزوير التوكيلات ، إلى الاتصالات التي أجرتها عبيد مع دوائر نافذة بواشنطن .
وفي السياق ذاته ، نفي المستشار مرسي الشيخ وكيل حزب الغد لـ"المصريون" أن يكون لاستقالة د. منى مكرم عبيد أي تأثير على خروج الأعضاء الأقباط في حزب الغد ، معتبرا أن هؤلاء لم يدخلوا الحزب من أجل د. منى ولكن إيماناً بمبادئ الحزب. وأوضح أن د. منى رغم كونها أكاديمية مرموقة إلا أنها لم تجلب شخصاً واحداً للانضمام للحزب سواء كان مسيحياً أو مسلماً.
واعتبر الشيخ أن د. منى لم يكن لها أي وجود فاعل داخل الحزب أو بصمه حقيقية حتى يكون خروجها ذا تأثير على بنيان الحزب الداخلي لافتقادها التأييد الشعبي كما أن هناك شخصيات قبطية ذات ثقل قد انضمت للحزب في المرحلة الماضية وعلى رأسهم المستشار نجيب جبرائيل ورجل الأعمال فوزي جيمس عضوا الهيئة العليا للحزب.
وردا على سؤال لـ " المصريون" حول أسباب تمسك نور بإعادة د. منى مكرم عبيد رغم الانتقادات الشديدة التي وجهتها له ، رفض المستشار الشيخ التعليق ، قائلاً هذا الأمر يسأل فيه نور.
وفي اتجاه مقابل ، أكدت مصادر مقربة من الحزب أن محاولات نور لإعادة عبيد إلى الحزب لم تمنع أعضاء المجلس الرئاسي وقيادات الحزب من البحث عن تحالفات جديدة تدعم من موقف الحزب بعد الانشقاقات المتتالية التي شهدها في الفترة الأخيرة ، وشملت هذه المحاولات قيادات بارزة في جماعة الإخوان المسلمين وعددا من مؤسسي الحركة المصرية من أجل التغيير " كفاية" . ولفتت المصادر إلى أن الحزب بات حريصا في الآونة الأخيرة على تكثيف تواجده الشعبي ، والتنسيق مع قوى المعارضة في مختلف القضايا التي تشغل الرأي العام وأهمها الانتخابات الرئاسية القادمة .
وكان نور قد أبدى مؤخرا استعداده لعقد مصالحة مع حزب الوفد ، وإغلاق ملف الخلاف مع رئيسه الدكتور نعمان جمعة ، لكن الأخير اشترط أن يقدم نور اعتذارا على صدر صحيفة الغد الناطقة باسم الحزب إلى حزب الوفد وقياداته