الإحتقان الطائفى فى مصر

    أسامة البرهامي

GMT 13:30:00 2004 الثلائاء 7 ديسمبر

بداية أحب أن أؤكد على حرية المعتقد الدينى والتعبير عنه فالدين مكوٍن أساسى للشخصية ومحرك للنفس البشرية وحرية التعبير الدينى لطائفة ما لابد وان تنتهى عند بداية حرية الآخرين وهذا ما لا يحدث عندنا فى مصر بشكل مكتمل

سأرصد فيما يلى بعض المظاهر التى تنال من نسيج الوطن ولابد من الوقوف عندها وتجاوزها كى لا ينفرط عقده بخلافات طائفية عابرة تنتفخ مع الوقت لتنفجر فى وجوهنا جميعاُ والمظاهر فى معظمها عفوى ولكنها ضارة ومؤذية الى حد كبير :

الإفتتاحات والحفلات الرسمية للدولة تبدأ فى معظمها بتلاوة لآيات من القرآن الكريم وهذا أول خرق للنسيج واللحمة الوطنية فعلى الأقباط الحاضرين أو المشاهدين للحدث - وبالعامية (يقوموا يروحوا) فالكلام ليس لهم وهم غير معنيين به 

الهدايا التى تقدم للمسئول الكبير من جانب المُحتفلين معظمها نُسخ مميزة الطبع والإخراج من القرآن الكريم وما يزيد من دهشتى أن تقوم بهذا الفعل مؤسسات سيادية كالجيش والشرطة هما لكل المصريين وأتساءل ما هو شعور الجندى أو الضابط القبطى ..أعتقد أن المرارة هى شعوره فى وقت نطالبه فيه بالدفاع عن الوطن وحماية أمنه . (لابد من إستبعاد أى مظهر تمييزى )

 وسائل المواصلات العامة
مثل اتوبيسات النقل العام أو وسائل النقل السريع والسوبر بين المحافظات , تجد بعض السائقين يديرون شريطا للقرآن الكريم وغصب عن المسيحى حيسمعه حاولت مرة أن اشرح هذا الأمر لمفتش حافلة كنت أركبها فاندهش ولم يفهم شيئاً . (وساائل النقل عامة وهى للجميع ولا يجب ان تحمل اى تمييز طائفى أو عرقى

 أسوار المدارس والمصالح العامة : أنتشرت مؤخراً إستغلال اسوار المدارس العامة لاحظ العامة كتابة أسماء الله الحسنى أو بعض الأحاديث النبوية بما يعنى أن الطلبه المسيحيين - ملهمش فيها - , قديما كانت تستغل كجداريات للفنون التشكيلية ترتقى بالذوق العام , والغريب انى لاحظت ذات مرة مدرسة للفنون والزخارف والتى من المفترض ان يعبر طلبتها وأساتذتها عن موهبتهم الفنية بتحويل الجدار الى جدار طائفى يحمل مع كامل تقديسى أحاديثاً نبوية فى غير مكانها بل مكانها الصحيح بالمساجد وداخل البيوت المسلمة

 إزدياد النزوع الطائفى لدى العديد من العاملين بالمؤسسات العامة والحساسة على المستوى الشخصى والعائلى فتجد بعض من عليهم محاربة الإرهاب المادى والمعنوى . ترتدى زوجاتهم كامل النقاب طبعا دى حرية شخصية ولكن كيف سيواجهون التطرف والمتطرفيين بينما سلوكيا هم جزء منهم , انها حالة فصام إجتماعى

التلفزيون والراديو : القطع لإذاعة الآذان ولا يتوقف الأمر عند ذلك بل يعقبه دعاء ثم حديث نبوى للاسف معظمه يقع تحت مسمى الآحاد والضعيف وللمفارقة ان يكون القطع لمشهد تليفزيونى ساخن يذاع خلاله الأذان والدعاء والحديث ثم يعود للمشهد الساخن ثانية ..إنها حالة من الفصام الجمعى والإزدواجية فوسائل الإ علام يجب ان تكون للجميع)

وهناك العديد والعديد من الأمثلة والحوادث اليومية التى تحدث وينتج عنها بالضرورة ردود افعال من نفس النوع لدى الإخوة المسيحيين وندخل الدوامة ويسائلنى البعض أو يعلق بأن هذه مظاهر الأغلبية والأقلية وتلك توازناتها وتعبيراتها ..نعم يصح ذلك فى مجتمعات تكون الأ قلية فيها وافدة ولكن مسيحى مصر ليسوا أقلية عرقية وليسوا وافدين عليها بل هم اهلها مثلنا تماما وإن شئتم أكثر بحكم التاريخ 

قد يغضب بعض من أبناء دينى لحديثى هذا ولكنه ضميرى الإنسانى والوطنى الذى يعلو فوق انتمائى الطائفى هو ما دفعنى للكتابة , فمعتقدى الإسلامى بينى وبين ربى سبحانه وتعالى
وسيحاسبنى عليه وحدى وحريتى فى التعبير وإظهار دينى يجب ان تتوقف عند بداية حرية صديقى المسيحى وأبن وطنى وشريكى فى الزود عنه يوم المحن وفى نهضته أيضاً

وإذا كانت هناك مسئولية متبادلة عما يحدث فنحن نتحمل وزر معظمه وإذا كانت الظروف الدولية والمشاكل العنصرية ضد العرب والمسلمين فى الخارج من اسباب تنامى الطائفية فلا يجب أن يتحمل مسيحيوا مصر بأى حال من الأحوال وزرها ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) صدق الله العظيم

نداء للعقلاء والحكماء من المسلمين والمسيحيين .. أنقذوا الوطن

oborhamy@hotmail.com