http://www.rosaonline.net/alphadb/article.asp?view=1254

 

www.rosaonline.net

يا مشايخنا.. ادفنوا موتاكم

 


على عينا وراسنا كل ألوان الخطاب التدليلى التبجيلى لمؤسسة الأزهر، لكننى أعتقد أنه مع حركة الإصلاح فلا أحد فوق المؤاخذة أو كبير على المساءلة، ومن هنا سأحاول إلقاء نظرة تاريخية على الأزهر للوصول إلى نتيجة نستطيع أن نحكم فيها على أدائه كمؤسسة حكومية وطنية، خاصة فى ظل مبدأ المواطنة وحقوق الإنسان فى مبادرة الرئيس والتى سنصر طوال الوقت على طلب تفعيلها فى واقعنا حتى نصدق ما يحدث ونتفاعل معه ونحترمه. إن الأزهر يقوم فى مبادئه على غاية أسمى هى تخريج قادة للفكر الدينى، هدفهم إنقاذ العالم من الظلمات والأخذ بيده إلى النور، أى إلى الإسلام، ويقدم للدارسين فيه معارف ومهارات يؤكد أنها الأفضل فى العالم كله، لأنها موروثة عن الزمن القدسى عندما كانت الأرض على اتصال بالسماء فى بلاد أخرى تقع على الجانب الشرقى من البحر الأحمر، وأن الرب قد اختار هذه المنطقة وباركها وحرمها وبخاصة مكة والمدينة فأصبحتا أقدس المواقع على الأرض، وأن الله الذى أوحى لعبده هو الأدرى بما يصلح لمخلوقاته منهم. وهنا نقول كلاما تقريريا لا بلاغيا أن هذا الفكر عندما يكون الخلفية والأساس الذى يقوم عليه التعليم الأزهرى، فهو ما يعنى أن هذا اللون من التعليم قد ظل دون تطور أو تغير أو تبدل أو انفتاح، تأسيسا على مسلمة تؤكد أن خير القرون فى الزمان كله كان بالحجاز فى القرن السابع الميلادى. تقوم على حديث بهذا المعنى، فيترتب عليها أن أى تغيير يتفاعل مع متغيرات الواقع وتقدم الزمن يعنى أن هناك نقصا فى مأثورنا وتراثنا الكامل المقدس، وحتى لا يكون هناك أى نقد، تم تشريع الحدود التى تقونن قطع الأطراف وجز الأعناق والجلد والسلخ فى حال التفكير، مجرد التفكير، بما يتناقض مع تراثنا الخالد أبد الدهر، تفنى الدهور ولا يفنى. والمعلوم أن التعليم فى بلادنا قد انقطع عن تخصصاته القديمة فى جامعات الإسكندرية وأسيوط وطيبة، ومدارسه المتخصصة فى الفنون والعلوم على اختلافها، فمع الفتح العربى أصبح التعليم فى بلادنا كله دينا وبعضه دين وما يستنتج منه دين، وذلك لكفالة طاعة المواطنين لسيادة سلطة تمثل جماعة أو هيئة أو طائفة، مهمتها أن تقوم بالتفكير نيابة عن كل المواطنين، لأن الوطن ليس بحاجة لتفكير أكثر مما هو بحاجة إلى دين وذمة وشرف.. إلخ.. إلخ، وتعتبر هذه السيادة السلطوية نفسها العقل المفكر القادر المبدع المتمكن من إدارة كل الشئون داخليا وخارجيا، وذلك لأن العوام قاصرون عن إدارة شئونهم بالخلقة والفطرة. ومع هجمة الأسلمة التى أتتنا مع زوبعة ما يسمونه الصحوة الإسلامية، تمكن السعودى بن عبدالوهاب من إعادة فتح مصر، وقام كل أسيادنا من القبور، يشيرون لنا كى نسمع ونطيع، هكذا قال ابن تيمية، وهكذا قال الغزالى، وهكذا قال ابن عبدالوهاب، وهكذا قال ابن قطب، وهكذا قال ابن عاكف، وهكذا قال ابن أبى العزائم، لقد نهض موتى التاريخ ليحكمونا مرة أخرى كسادة لنا يقولون قولا مقدسا، بعد أن ظلوا يقولون ما ينوف على ألف وأربعمائة عام، ظلوا أربعة عشر قرنا يقولون وحدهم ولا ينطق غيرهم، ومعهم لا قول لشعب ولا لمواطن عبر التاريخ الهباب غير قول آمين. ماذا يقول الطالب الدارس؟! وهل مسموح له أن يقول أمام البخارى أو الشعراوى وباقى جحافل هذه الأقوال المقدسة المنزهة وحدها؟! إن الطالب فى ظل هذا المنهج التعليمى لن يفهم أبدا أن من حقه أن يقول، فهذا شىء عجاب، وبدعة ما لها فى شرعنا من باب. ألا ترون المسلمين فى الفضائيات يخاطبون أصحاب القداسة بقولهم: يا شيخنا ويا مولانا ويا سيدنا، فى اعتراف بائس بأن العبودية لحامل هذه الثقافة قد ختمت الأرواح بالذلة والمسكنة؟! ألا تسمعونهم يطلبون الفتوى على الملأ فى أخص الشئون حتى أدخلوهم معنا فى مخادع الزوجية؟! ألا ترون مدى الصغار ومدى التمكن من الأرواح والعقول حتى بات الواحد منا لا يخطو خطوة دون أن يعرف فيها رأى مشايخنا؟! وفى المقابل لابد أن يستشعر الشيخ أنه شخص استثنائى غير باقى الناس، فهو سيدهم، وهو من يخطط لهم، وهو من يضع لهم القوانين، ويكون له الحق كل الحق من بعد أن يكفر هذا ويرضى عن هذا، أن يشكل خطرا على هذا النظام، وأن يضغط على ذلك الفريق، ومن ثم أن يلعب سياسة، لأن جمهوره يقدسه، وهو الفائز بحول الله. وكلنا يعلم أن الهدف من إنشاء الأزهر كان هو دعم توجهات الفاطميين بمصر، ومع تغير الأنظمة الحاكمة والمذاهب المسيطرة، تقلب الأزهر فى جلسته مع كل جديد على مستوى السلطة، وأثبت أنه يمكنه التغير مع المستجدات، فانتقل من التشيع الفاطمى إلى المذهب السنى فى نقلة نقيضة بالكلية، ومن بعد ذلك أثبت مرونة مذهلة فى التحول والتغير، فكان مع اشتراكية عبدالناصر، ثم مع الانفتاح الاقتصادى، وكان مع الحرب، ثم أصبح مع السلام، وهى مرونة تحسده عليها كل الهيئات الدينية المشابهة فى العالم. لكن عندما يتعلق الأمر بحريات المواطنين أو بحقوق الإنسان الأساسية كحق الحرية وحق الاعتقاد وحق إعلان الرأى، فإن الأزهر كان يتخذ أشد المواقف تزمتاً وانغلاقاً وأصولية شديدة المراس. وهو أمر يؤدى إلى التساؤل عن سر هذه الازدواجية ما بين أزهر مرن قادر على تطوير نفسه وتطويع الإسلام لما هو جديد وبين وقوفه ضد حقوق المسلمين وحرياتهم الأساسية! هل كان موضوع مشايخ الأزهر عبر التاريخ هو استمرار الحظوة السلطانية وهباتها اللدنية فقط؟! هل كان مع ما يريد الحاكم حتى لو قهرا واستعبادا ويصبح ضد شعبه عندما يطلب أن يكون إنسانا كبقية الناس فى العالم، وإنسانا كريما كرمه الله؟! والملاحظ لتاريخ الأزهر سيكتشف أنه رغم كل ما حصل عليه من قداسة ورفعة، فإنه لم تثبت عليه يوما اهتمامات وطنية بالمعنى المفهوم من كلمة وطنية، ومن كلمة مواطنة. لأن لغته واهتماماته وموضوعاته وتاريخه وكل ما يتعلق بشأنه الدعوى يأخذنا إلى وطن أهم وأقدس من مصرنا، يأخذنا إلى حيث أسيادنا فى الحجاز. ولا أتهم الأزهر أنه انشغل يوما بناسنا الذين هم على مختلف الاصطلاحات: غوغاء، رعية، أهل ذمة، أنباط، علوج، موالى، بقدر ما انشغل بكيف يوجه العوام ليدفعوا لله والحاكم، كما لا أتهم الأزهر بأنه حقق سبقا فى ميدان حقوق الإنسان، لأنه ضدها حتى الآن، وأكثر ما يحز فى نفسى كمسلم أن الأزهر لم يسع مرة إلى رقى الأمة، أو دعوتها إلى نقل الحضارة من بلاد المتقدمين إلى بلادنا، حتى بعد أن أدرك مدى تخلفه مع مجىء الحملة الفرنسية، ومع ذلك لم يطور الأزهر نفسه، ولأن فاقد الشىء لا يعطيه، فهو ما كان بالأصل قادرا على تطوير الأمة. حتى بعد بونابرته، وقف الأزهر ضد كل اكتشاف أو اختراع أو حرية، لأن كل ذلك خروج على الإيمان، لأنه لم يخرج من لدنهم هم، ولا يبقى إلا أن تسألهم: ومن أعجزكم عن فعل مثل فعلهم وأن تتطوروا مثل تطورهم؟! هل كان المسلمون سيقولون لكم لأ.. هذا كفر؟! وعبر السنين السوداء السوالف التى كان فيها أجدادنا يروون أرض مصر الطيبة بعرقهم ودموعهم.. وحتى الآن، كان رجال الأزهر هم محل الوجاهة الاجتماعية والوجوه المقدمة، تحترمهم الرعية وتجلهم، بل تتبارك بهم وتتقدس، لكن هذه الرعية التى كانت تقبل الأيدى طلبا للرضا السماوى، لم يكونوا موجودين فى أجندة مشايخنا، لأن مصدر رزق مشايخنا ووضعهم السيادى مستمد وقائم على عدم الأخذ فى الاعتبار بشئون الرعية فى القرارات السيادية، لذلك كان رجال الأزهر هم الطبقة الحقيقية الحامية للحكام من أجل استقرار الأوضاع الاجتماعية على ما هى عليه دوما، ومن ثم كان الأزهر هو الحامى الحقيقى لمنظومة الاستبداد الشرقى فى دولة خراج تتركز كل السلطات فيها عند القمة، حيث السادة والأشراف والبكوات والفاتحون، ولم يكن للشعب سوى دور واحد هو تنفيذ الأوامر والصدع بالفتاوى ودفع المطلوب منه لتقسيمه على مائدة اللئام! وكلنا يعلم أيضا أنه بعد خروج الحملة الفرنسية من مصر، فإن محمد على لم يلجأ للأزهر مع عزمه وكارزميته وخططه لبناء مملكة قوية، إنما اتجه أولا إلى التخلص من كل مراكز القوى الفاسدة فى مذبحة القلعة، ثم اتجه ثانيا نحو أوروبا، ولم يستطع الأزهر حينها أن يقدم بديلا وطنيا أو قوميا أو دينيا أو محليا للتحضر كالغرب، لم يكن عنده ما يفيد به الأمة وينهض بها، كان خالى الوفاض.. كان لا يعرف سوى التخديم على السلاطين، وهو ما استمر يقوم به، لكن النهضة زمن محمد على تركته إلى بعث البعثات واستجلاب الخبراء وخطط الإصلاح الغربية، فنهضت مصر لتصبح ندا للدول العظمى فى عصرها منذ قرنين من الزمان. وقامت نهضتها على الانفتاح على العلم بمعناه العصرى الإنسانى الكشفى الابتكارى التجريبى، وأيامها قال أحدهم: لو كان لمشايخ الأزهر أى نفع لأخذهم معه نابليون إلى فرنسا. ولابد من توضيح بدهية معلومة وهى أننا عندما نتحدث عن الأزهر لا نتحدث عن الإسلام، لأنه ليس فى القرآن أو الحديث شىء اسمه أزهر أو رجال أزهر، وبالنظر إلى حال الأزهر سنجد أنفسنا بإزاء حالة متحفية تتحرك فى عالم حفرى، لأن علماء الأجناس والحضارات يقولون لنا أن أية حضارة سليمة لابد أن يضيف إليها الجيل الواحد إضافات ابتكارية جديدة تصل إلى نسبة 15% لتفسح المجال للتطور والنمو والازدهار، بينما تعلقت قلوب الناس فى بلادى برجال الدين، فإن رجال الدين فى بلادى مازالت غاية أمانيهم أن نعود معهم إلى القرن السابع الميلادى؟! هى دعوة إلى الخلاء حيث لا تاريخ، ولا وجود. وإذا طالعنا كشف حساب الأزهر فى تأدية مهمته التأسيسية، وهى حماية دينه ومجتمعه، بما له من كرامة مرفوعة وأموال مدفوعة ليؤدى دوره التربوى والدينى، ولأنه قلعة ديننا الحصينة بالفرض الضرورى ليبرر وجوده، فإن أزهرنا لم يحصن نفسه ولا مجتمعه ولا دينه، وفشل بكل سلطانه القادر فى إرساء مبادئ الدين السمح ومعانى الأمن والأمان أو التطور بالدين ليتماشى مع متطلبات الزمن، لقد فشل الأزهر فى ذلك ولم يستطع مواجهة الفكر التكفيرى، بينما من تصدى لهذه المهمة للحفاظ على الدين وعلى الناس وعلى الوطن، هم المفكرون الليبراليون الذين يكفرهم الأزهر، وأنهم فى ذلك أصحاب الفضل العظيم الذى لا ينكره إلا فاسد الضمير والأفاق اللئيم. لقد فشل الأزهر لأن الفيروس اخترقه مبكرا، بينما أمن الليبراليون من الإصابة عندما تحصنوا بطعم الحضارة. لقد فشل الأزهر فى أداء دوره لله وللوطن وللناس عندما أصر ولم يزل يصر على مسلمة أن الحق لا يتغير. نعم إن الحق والخير والجمال هى قيم مطلقة بين بنى الإنسان، لكن معيار القيمة نفسه قد تغير بمرور الزمن، واكتسبت هذه القيم معانى جديدة، وللتبسيط الشارح أتساءل: هل تكون مضاجعة رجل لامرأة رغم إرادتها بحجة أنها جارية أو ملك يمين أو سبية حرب.. خيرا؟ أم هو هتك عرض علنى بموافقة القانون الشرعى؟! وهل يظل القانون الذى يشرع هذا قانونا ملائما اليوم؟! وهل مضاجعة صغيرات البنات حتى سن تسع حسب المبدأ السنى المعلوم هو خير اليوم أم شر؟! وهل الفنون الجميلة بأنواعها من موسيقى إلى مسرح إلى باليه إلى غناء وطرب إلى فن تشكيلى رسما أو نحتا أو تصويرا، مما يرتقى بالحس الإنسانى ويؤدى إلى رهافة الروح.. هل هذا شر؟ أم خير؟! وهل تفجير زوار الحفيد النبوى فى مساجد العراق فى يوم الجمعة، وتمزيق أشلاء الأبرياء من شيعة أو نصارى العراق.. هو خير أم شر؟ يبدو سادتى أن الأزهر بما يعلنه يعيش زمنا غير زماننا وعلينا نحن أن نراجع شئونه، وقبل هذا وذاك أن نراجع فهمنا لقيم الحق والخير والجمال بما يوافق زماننا. والعجيب أن الأزهر يراوح مكانه دون أن يلتفت شرقا إلى بلاد المقدسات ليرى الإصلاح وهو يدق أبواب الأرض المقدسة، ونوافذ محمد بن عبدالوهاب، ثم قام يصلح ويعالج بعد أن دقت أمريكا عاصمة الخلافة منذرة بقية الأنظمة الخليفية فى المنطقة لكن بنفس الفكر ونفس الأدوات وذات المنهج والمنطق، فهو يعالج بينما هو حامل الوباء، ويداوى بالتى كانت هى الداء. مشايخنا مازالوا عند قديمهم لا يدركون أن القيم أيضا متغيرة، وأن الحق ليس واحدا، وأن الخير والجمال أيضا قد أصبحا قيمتين إنسانيتين لا طائفيتين تشملان جميع البشر. كان يفترض فى الأزهر بالنسبة للدين أن يكون كوزارة الصحة بالنسبة للمواطنين، لكنه عندما لم يتحرك اخترقه الوباء واستشرى وانتشر.. فإذا برجاله يصدرون فتاوى قتل الأبرياء فيستشهد فرج فودة، ويطعن نجيب محفوظ، ويقفون ضد الحملة التى قامت للقضاء على عادة ختان الإناث بفتاوى محتشدة، ويكفرون بنوك الدولة ويحرمون معاملاتها بما يضرب الاقتصاد الوطنى فى مقتل، فذهب الناس يودعون أموالهم بيوت الأموال الإسلامية برعاية مباشرة علنية دعائية من رجال الدين فى بلادنا من شعراوى إلى قرضاوى، إلى أزلامهم ممن وفروا للصوص نهب فقراء مصر وتدمير اقتصادياتها، عندما ركن الناس إلى ثقتهم فى مشايخهم بإيمان تسليمى خانع خاضع يبحث عن ربح سريع دون بذل أى جهد، فكان ما كان، وكم حذر أخى وصديقى الراحل ممجدا فرج فودة من بيوت الأموال، وقدم فيها الدراسات الوافية بحسبانه اقتصاديا مبرزا ووطنيا مخلصا، فى وقت كان المشايخ يعلنون ويدعون لبيوت الأموال، وأيضا يقبضون أجورهم من هذه البيوت من مال الفقراء، وقتلوا فرج بفتاواهم وفروا بأموال الناس، ولم يقم واحد فقط ممن قبضوا من هذه الأموال بردها حتى تعود لأصحابها، من شعراوى إلى قرضاوى وما بينهما وما بعدهما من أزلام، وعلى ذلك مازال عوامنا يعتبرونهم السادة والأسياد. لقد ظلوا يقولون ألفا وأربعمائة عام أربعة عشر قرنا البخارى يقول وابن عباس يقول وابن تيمية يقول وبن لادن يقول، ليضيفوا لإسلامنا ما لم يكن فيه يوما، وكلهم ليسوا بأنبياء، لقد قالوا طويلا وقننوا طويلا، لكن اليوم من سيقول، هو نحن.. الناس، وسنقول كل مختلف عن المعلوم بالضرورة، وسنعلن كل رأى يضرب الخطوط الحمراء جميعا، ويهتكها هتكا، وسنتجاوز كل الأسوار المانعة القامعة من ثوابت الأمة، سنقول مصالحنا ومعاشنا ومستقبلنا وحرياتنا وحقوقنا الإنسانية، نريد عندما ينزل المواطن المصرى بلدا لا يفتشون حتى ما تحت ملابسه الداخلية، بل يستقبلونه هاشين باشين حفاوة بإنجازه وعلمه ونبوغه، لقد انتهى بنا مشايخنا إلى كاريكاتير دموى ومحل هزوء وسخرية واحتقار من شعوب العالم، بعد أن وأدوا وقتلوا كل جميل فى بلادنا. اليوم لم تعد معاهد العلم مكانا لتعليم الناس الإيمان، فهو أمر يحصله الإنسان بنفسه عندما يريد، ولم تعد مكانا يحفظون فيه التراث، لأن التراث يحفظ بدار الكتب أو المتاحف، معاهد اليوم هى التى تقوم بصنع الإنسان الحى لا الميت ولا المخدر بأحلام أموات لم تتحقق يوما ولا حتى فى زمانها القدسى، معاهد اليوم تعلم الناس ما ينفعهم بالعمل والجهد المنتج المبهج. أما التراث وأهله الملتحفون بأكفان الموتى فقد آن لنا أن نودعهم اليوم غير آسفين داعين أهل مصر: يا أهل مصر.. ادفنوا موتاكم، وبلا عزاء!

سيد القمنى