الأستاذ مدحت قلادة

 

إسمح لى أن اكتب اليك بما أعتقد انه مشروع يجب البدء فى مناقشته ووضعه فى اطار الحديت المطروح حاليا عن حال الإقباط والذى اثارته أزمة أبو المطامير.

 

أنى أجد من قراءتى المتواضعة التى انتهيت اليها من خلال حياتى كشاب قبطى و كخادم فى الكنيسة و متابعتى للمشهد السياسى والاجتماعى والثقافى فى مصر، أننا يجب يجب أن نبدأ في العمل الجاد إن أردنا تجنب تكرار تلك الأحداث التى تطعننا كأقلية قبطية فى مصر من وقت لأخر والتى تثير غضبنا وسخطنا الداخلى وتزيد من احساسنا بالهوان وصغر النفس ثم ما تلبث ان تهدأ هذه المشاعر بداخلنا استعدادا لأحداث سيئة أُخرى وهكذا دواليك.

 

أنى أؤمن أنه أن الأوان لوجود وعى قبطى عام واستراتيجية عمل تعد الأقباط لما هو أسوأ. هذه الاستراتيجية يجب أن تسير فى اتجاهين. ألإتجاه الأول سياسى ويعنى بمطالبة الدولة بطرق مختلفة برفع الظلم عن الأقباط ومساواتهم مع المواطنين المسلمين فى الحقوق والواجبات بصرف النظر عن انتمائهم الدينى. وهذا الجانب أتركه لكم وللكثيرين الذين أجد أنهم ادلوا بدلوهم فيه بطريقة ممتازة وإن افتقرت الى التنسيق والصياغة فى مشروع ينقلها من الكلام الى الفعل. أما الإتجاه الثانى فهو الإصلاح داخل الكنيسة.

 

ولا أقصد هنا إصلاح طبقة الإكليروس فهم فى معظمهم على درجة عالية من الروحانية ويعملون فى ظل ظروف قاسية، ألله وحده يعلم كيف يتحملونها، ولكنى اقصد إصلاح الكنيسة التى هي "نحن"، الذين وضع علينا أمانة ان نحمل اسم المسيح. أن إصلاح الكنيسة ينبغى أن يشمل العمل للوصول الى الأهداف التالية:

1- تغيير الشخصية القبطية الى شخصية ايجابية و ترسيخ احساس بالفخر لكوننا مسيحيين أقباط لنا هوية خاصة ولنا اصول معروفة واننا نتاج لنجاح من سبقنا فى اجتياز محرقة الضغوط اليومية للمحافظة على الإيمان والهوية وأنه من الواجب علينا استكمال هذه المسيرة

2- تغيير المفاهيم الخاطئة عن "الضيق فى العالم" الذى انبأنا به السيد المسيح والذي يُدرس فى الكنيسة من قبل خدام غير مؤهلين على انه تحمل الظلم وعدم مقاومته كواجب على الإنسان المسيحى يؤهله لدخول الملكوت. إن هذا الأمر يشبه الى حد كبيير أن ينبئك أحدهم بان ذراعك ستنكسر وعندما يحدث ذلك لا تذهب الى الطبيب لأن هذا "مكتوب" وقد حدث فلم العلاج!! فأنا أكاد اقطع بأن كثيرين ممن إشتركوا فى مظاهرة الكاتدرائية أو ممن لم يشتركوا فيها كان داخلهم هذه الإزدواجية والصراع الذي أحدثه تعليم كنسى خاطيء مترسخ منذ الطفولة يخلط بين الخنوع وقبول الصليب بين الذل والميل الثانى, بين المطالبة بالحق وقبول تعريض الخد الأخر. تعليم يقدم قصص التقدم لقبول الإستشهاد دون إعتراض على انها الإسلوب الوحيد للحياة مع المسيح).

3- نشر التوعية بتاريخ الأقباط (الذي لا يتوقف فقط عند تاريخ الاستشهاد فى عصر دقلديانوس أو المجامع المسكونية). فإن كانت الدولة قد عملت على ان تمحو تاريخنا و تزيفه فلا يجب علينا ان نساعدها على ذلك. فتاريخنا بعد الفتح الإسلامى يجب أن نعرفه بحلوه ومره.

4-   تطوير التعليم الكنسى لإعادة تشكيل شخصية قبطية فاعلة ومتزنة وشجاعة.

5- خلق أُسلوب يسمح بالحوار داخل الكنيسة ويستوعب طاقات الشباب ويسمح لهم بإخيار انشطتهم وخدامهم وقادتهم.

6- تنمية الوعى السياسى والتوعية بحقوق الإنسان وحقوق الأقليات التى نص عليها الدستور المصرى وإتفاقية حقوق الإنسان التى وقعت عليها مصر.

7- تعميق احساسنا بالهوية القبطية والتميز والإيمان بأن وجودنا ليس فى ذوباننا فى الأخر (كما هو الإعتقاد السائد حالياً أو على الأقل التفسير الوحيد لتعاملنا مع الأحداث أو حتى تعامل الأقباط اليومى فى أماكن عملهم أو مع جيرانهم) بل فى تمايزنا وتفردنا. فإن فشلت الكنيسة يوما فى توصيل المسيح للناس، ما هو الشئ الوحيد الذي يمكن أن يبقى الناس داخل الحظيرة غير إحساسهم بالإنتماء الى جماعة يشترك معها فى هوية متميزة.

 

وحتى ننتقل بهذه الأهداف السبعة الى حيز العمل المنهجى - وهو ما سيأتى الحديث عنه فى مقال لاحق ان شاء الله- ولا تبقى هذه الأهداف مجرد أحلام، اجد أنه علينا أولاً الإتفاق على أن كنيستنا تواجه بلإضافة الى خطر الضغوط الخارجية خطر فقدان هويتها من الداخل وانصراف الجيل الجديد عنها وتميز شعبها بالسلبية واللا مبالاه. ثانياً إنه أن الأوان للقيام بإصلاح البيت من الداخل REFORM .

 

وفى نظري، فإن عاتق الأصلاح يقع هنا فى جزئه الأكبر على عاتق رئاسة الكنيسة متمثلة فى قداسة البابا ثم الأساقفة كلٍ فى أبروشيته ثم الكهنة. لهذا فبدون أن يشعر هؤلاء بضرورة الإصلاح فإن حديثنا عنه يبقي ضجيج بلا طحين. والسبب فى أن ذلك هو أنهم سواء رغبوا أم لا، يبقوا المحرك الوحيد لأي مشروع قبطى يُرجى له النجاح، وأن التاريخ على امتداده وصولاً الى الأحداث الأخيرة يبرهن على قوة ما يمكن أن تفعله قيادة كنسية شجاعة (مثال على ذلك القمص ابانوب بأسيوط) فى طرد روح الخوف والإنهزاوم وتوحيد الاقباط نحو هدف ما -وهو ما لا يمكن أن تقوم به أي شخصية علمانية أخري.

 

أن إيماننا جميعاً بالضرورة القصوى لإصلاح الكنيسة التى هى نحن- هى الخطوة الأولى لتحقيق ألأهداف السبعة السابقــة تتبعها خطوات هامة لوضعها حيز التنفيذ وهى ما ستأتى فى مقال لأحق ان شاء الله.

 

أيليا أ. فريد