www.rosaonline.net http://rosaonline.net/alphadb/article.asp?view=1240

تدريس الجنس الآمن.. ضد الإسلام والمسيحية واليهودية

 

ما تمخض عنه مؤتمر بكين وأطلق عليه منظومة الصحة الإنجابية التى تطالب بتقديم خدمات الإنجاب للأطفال والمراهقين والعمل على تدريس مادة الجنس فى المدارس الابتدائية وتوزيع وسائل منع الحمل على التلاميذ فى هذه المرحلة السنية يعد مؤشرا خطيرا ضمن محاولة ما يمكن تسميته بقولبة الشعوب فى تجاهل سافر لديانات كل مجتمع وعاداته وتقاليده ونظمه وقوانينه وعقائده التى يتمسك بها ولا يرضى مساومته فيها. وقد أرسلت اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل بالمجلس الإسلامى العالمى للدعوة والإغاثة خطابا إلى مجمع البحوث الإسلامية تطلب فيه إبداء الرأى الشرعى بشأن تلك المنظومة، التى استمدت بنودها وفقا لوثيقتى بكين عام 1995 وبكين 2005 . وتنحصر تلك البنود فى أربعة مطالب رئيسية: الأول إتاحة خدمات الصحة الإنجابية والجنسية لكل الأفراد والأعمار بمن فى ذلك الأطفال وتشمل تدريس مادة الجنس الآمن فى المدارس الابتدائية وإدراجها ضمن البرامج الإعلامية الموجهة للطفل لتعليم الصغار كيفية الوقاية من حدوث الحمل والوقاية من انتقال عدوى الإيدز ثانى تلك المطالب توزيع وسائل منع الحمل على أطفال المدارس ثم المطالبة بإباحة الإجهاض لكل الأفراد كوسيلة للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه،ثم المساواة بين الجنسين بهدف إلغاء الفوارق بينهما حتى البيولوجية منها بدعوى ضمان حصول المرأة على حقوقها كاملة! الغريب كما جاء فى الكتاب الوارد من اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل أن هذه الخطوات التى تتبعها بالفعل الحكومات الغربية للتعامل مع ظاهرة حمل المراهقات، قد تمت صياغتها فى منظومة وضعت داخل وثائق دولية تفرض على مختلف شعوب العالم بغض النظر عن التباين الثقافى والدينى بينها، من خلال الأمم المتحدة باستخدام سلاح المعونات والمساعدات الاقتصادية للضغط على الدول الفقيرة وإلا تفرض عقوبات عليها. وقد دأبت الأمم المتحدة منذ فترة ليست بالقصيرة - وهذا هو الأغرب- على صياغة مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات التى تروج فى جوهرها لنمط حضارى واحد تحاول فرضه على مختلف الدول رغم تباين الحضارات والعقائد، الأمر الذى يعد مخالفا لمهمة المنظمة الدولية التى من بينها الحفاظ على التنوع الحضارى والهوية الوظيفية والمرجعيات الدينية التى تشمل كل مناحى الثقافة واللغة والدين والتاريخ والتشريعات الحاكمة وليس قولبة البشر وفق نمط واحد. وقد عقدت اللجنة الفقهية بمجمع البحوث الإسلامية جلسة طارئة - الأسبوع الماضى- رفضت فيها مبدأ الحرية الجنسية وانتهت إلى تشكيل لجنة من أعضائها لإجراء بحث حول هذا الموضوع وكتابة بيان يقنن معايير الرفض تتقدم به إلى مجلس المجمع الذى يرأسه الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر. يقول الدكتور محمد إبراهيم الفيومى عضو مجمع البحوث الإسلامية لقد أدهشنى ما جاء فى توصيات مؤتمر بكين وخاصة ما يتعلق بالصحة الإنجابية لأن هذه القرارات ليست مجرد اقتراحات لكنها خرجت تحت مظلة الأمم المتحدة لتطبيقها على كافة المجتمعات الإنسانية منها الإسلامية أيضا والمسيحية، وهذا يناقض ما تدعو إليه تلك الأديان وكأن هذه القرارات تعلن الحرب على التشريعات الدينية التى حفظت الأسرة منذ خلق الله الإنسان، وحاربت فى سبيل المحافظة عليها ألوانا من الإلحاد والزندقة وشيوع المذاهب الجنسية كالمزوكية والمانوية وهى مذاهب قديمة كانت تبيح الشيوع الجنسى بين النساء والرجال، وأيضا بعض المذاهب المنحرفة ويكفى أن المؤرخين وصفوها بأنها مذاهب منحرفة، لأنها تخرج بالبشرية من طريق النظام والتنظيم الاجتماعى إلى الإباحية المطلقة. فإباحة الجنس بين الولد والبنت باب ينزلق منه المجتمع إلى فوضى لا يعلم عقباها إلا الله وتحق عليهم لعنته سبحانه وتعالى. فما تدعو إليه المؤتمرات التى تحمل كلمة حق يراد بها باطل كما كان فى مؤتمر الصحة الإنجابية ذاك، إنما هو أثر من آثار المذاهب الإباحية كالوجودية وفيما يتعلق بما يسمى بالعلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة بالشكل المفترض وهو تعليمها فى المدارس كمادة تحت مسمى الجنس الآمن، فهذا فى واقع الأمر ليس فيه أى أمن، بل هو جنس مزعج لقيم التربية التى نشأ عليها المجتمع الإسلامى والعربى، وشيوعها فى المدارس إنما هو دعوة سافرة إلى ممارسة الجنس وإباحته وتدريسه يعد مبررا تشريعيا له. وهذا يناقض جميع الأديان السماوية، ويحول المدرسة إلى وكر أشبه ما يكون ببيت للدعارة للأطفال فى سنيهم الأولى ويصبح الزواج معنى لا قيمة له، فلماذا يتزوج الشاب ويقيد نفسه بامرأة واحدة والمجتمع منفتح أمامه تحت مظلة ما تفرزه تلك المؤتمرات المعادية للإنسانية وهذا - فضلا عن ذلك - إلغاء لمعنى المدرسة التربوى وإلغاء أيضا لحق الأسرة فى الوصاية على أبنائها وفى تربيتهم ويصبح الإجهاض - وهو الثمرة المرة لتلك العلاقات الخارجة على النظام والعلاقات الإباحية - كأنه مفخرة للفتاة إذ هو شىء مقبول فى المجتمع فى حين أنها تتعرض لضعف صحى علاوة على شيوع الانحلال الأسرى والخلقى وهذا كله يتم تحت ما يطلق عليه الصحة الإنجابية أو الصحة الجنسية. وهنا نتساءل هل هذا جنس آمن لمن؟ للفتاة التى أصبحت كسلعة يأخذها من يأخذ ويتركها من يتركها؟ أم آمن للولد الذى يرى أخته وقد تعرت من الفضيلة فى يد الشباب يتقاذفها كأنها خرقة بالية؟ وأى فائدة لمثل تلك التشريعات مما يعرف بمؤتمرات السكان والتنمية؟ هل هى الإباحية الجنسية أم تفكيك الأسرة؟ هل هى العلاقات التى لا ضابط لها والاعتداء على النفس بالإجهاض؟ وأى فائدة يرجى منها للمجتمع الآمن؟! ويؤكد الدكتور محمد إبراهيم الفيومى أن بعض مؤرخى الحضارة - وخاصة أشبنجلر- يرى فى كتابه مغيب الحضارة أنه يوم يشيع الاعتداء على الإنجاب بتعاطى موانع الحمل سيكون هذا إنذارا بانهيار الحضارة لأن الإنسانية تكون قد صارت يعادى بعضها بعضا لذا ندعو إلى عدم تطبيق مثل تلك التشريعات الهدامة على كل المجتمعات إذ لكل مجتمع هويته وتراثه وحضارته وتشريعاته، فالاصطدام بها سيجر العالم أجمع إلى حرب عالمية لا يستطيع حساب نتائجها. من هنا يجب احترام الأديان جميعها الإسلام والمسيحية واليهودية لأنها تشترك فى بناء الأسرة وفق تشريعات إلهية أثبت التاريخ الحضارى صحتها على مر العصور، إذ حفظت على الإنسانية حقها فى الحياة ومباشرة مهمتها وإعمار الأرض، وصنعت سياجا آمنا ضد المذاهب الهدامة بتشريعاتها التى اتخذها مؤتمر بكين مرجعية.. لذلك نرى أن مثل تلك البنود التشريعية للمؤتمر فى الحقيقة - دعوة إلى انهيار المجتمعات الإنسانية وهى أشد فتكا بالمستقبل الإنسانى من أسلحة الدمار الشامل، ويكفى للتشريعات الدينية فخرا أنها حافظت على المجتمع الإنسانى ووقفت سدا منيعا أمام تلك المذاهب الإباحية على مر التاريخ. ويشير الدكتور الفيومى إلى أن هذه البنود انطلقت من نقطتين؛ أولاهما: المذهب الوجودى الذى رفض الأخلاق القديمة وقال إن الإنسان يتصرف فى مجتمعه بما يحضره من تصرف، أما الخوف من المجتمع فعلاقة تنطوى على لزوجة يصح للإنسان أن يتخلص منها، واستطاع هذا المذهب أن يقدم مسرحيات للمرح الجنسى فى الخمسينيات وأخرج مسرحيات تتبنى العرى والرذيلة واعتبر مصادقة الرذيلة وإن كانت خيانة للفضيلة إلا أنها الأقرب إلى حرية الفرد. النقطة الثانية مدرسة فرويد العلمية للتحليل النفسى، فهو يرى أنه يصح للفرد فى بداياته الأولى أن يتعرف على الجنس وأن الجنس هو مفتاح الحياة وأخذت هذه المدرسة شوطا طويلا فى بث مصطلحات كالضمير فجعل الإنسان هو دائما الحاكم والمحكوم، فمن خلال ضميره عليه أن يتصرف فى أموره الاجتماعية والأخلاقية، وغير ذلك. وكما وقف النقاد ضد الوجودية فقد وقفوا أيضا ضد مدرسة التحليل النفسى وظهرت مدارس أخرى تدحض مدارس فرويد ولكن كما نرى أن الثقافة لا تموت، فعادت الأفكار الوجودية متعاونة مع مدرسة التحليل النفسى وأطلت تلك الأفكار الشاذة من جديد فى مؤتمر بكين. ويؤكد الدكتور الفيومى أن الإسلام إذ يرى شذوذا فيما تدعو إليه بعض مؤتمرات السكان والتنمية وخاصة مؤتمر بكين، فالإسلام أيضا لا يعادى الجنس بل إن كتب الفقه الإسلامى تشرح الجنس وتيسره ولكن فى إطار أخلاقى لا فى إطار إباحى، فالإسلام لا ينظر إلى المرأة على أنها جنس فقط، وإنما ينظر إليها على أنها شريكة الرجل متعاونة معه تبث الأمن والسكينة فى الأسرة، وترعى الأولاد، لذلــك حــرم الإســـلام شيوع موانع الحمل لغير المتزوجات والمتزوجين لأن الإسلام ينظر إلى المرأة على أنها إنســان مسئــول أمــام الـله عـــن بيتها وأولادها على خلاف ما يراه الغرب فى المرأة من أنها جنس فقط، ويعطيها حق الإباحية والتصرف فى نفسها وهذا ما لا يرضاه الإسلام. وتؤكد الدكتورة سهير عبد العزيز أستاذ علم الاجتماع ومدير مركز دراسات الأسرة والتنمية أن مصر قد تحفظت على بنود كثيرة من تلك الاتفاقية لا تتفق مع الدين الإسلامى مثل حرية الزواج من الجنس الواحد ، ولكن الدول الغربية تضع هذه البنود الشاذة وتحاول نشرها ثم يتراجعون مرة أخرى عندما يجدون النتائج عكسية وخلاف ما يتوقعون، وبالنسبة لتدريس الثقافة الجنسية فى المرحلة الابتدائية فأنا أؤيد تدريس هذه المادة بصورة عفيفة وتربوية سليمة يجعلها تؤدى الهدف الصحيح منها، وبطريقة لا تثير الغرائز فى الطفل أو تجعله عرضة للتجريب . ويجب أن تكون تلك الدراسة فى المرحلة الابتدائية حيث يكون الطفل فى سن نسميها سن الكمون الجنسى وتبدأ من 6 - 7 سنوات ومن الخطأ تدريسه بعد هذه المرحلة حيث يكون الطفل على أعتاب فترة المراهقة والبلوغ التى تبدأ من 12 - 13 سنة.. ففى المرحلة الابتدائية نستطيع أن نعطى المعلومة للطفل دون أن تكون هناك خطورة عليه شريطة أن تكون مدروسة دراسة علمية وتربوية مستفيضة، بحيث لا تخرج إلى الأبناء بصورة فجة أو بصورة مثيرة. أما عن توزيع وسائل منع الحمل على الأطفال فى المدارس، فهو نص غريب فبدلا من أن توزع تلك الوسائل يجب إعطاؤهم الثقافة التى تحميهم من ذلك الحمل، فالإنسان عبارة عن غرائز وقيم عليا وأنا ولابد أن يوائم بين الغرائز والقيم العليا، بحيث لا يظل مع الغرائز فينحدر إلى مستوى الحيوان، ولا يظل مع القيم العليا فقط فيصبح بعيدا عن طبيعته. فالإنسان هو الإنسان وهو الذى نعلمه عن طريق التنشئة والتربية كيف يوائم بين الاثنين .. وهؤلاء الذين يضعون تلك البنود يستسهلون الغريزة أكثر من المواءمة ثم يقع المجتمع بعد ذلك فى شرورهم، فالاستسهال يؤدى إلى إضرار بالمجتمع، وليس حرية تؤدى إلى سعادة، ولابد أن نعرف أن المجتمعات التى تمارس الجنس بلا ضوابط وبلا قيم عليا لديهم نسبة كبيرة من الأمراض النفسية وحالات الانتحار تزيد على 50% من التعداد، أما المجتمعات التى واءمت بين القيم العليا والغرائز فتقل فيها حالات الانتحار والمرض النفسى، وتسودها الطمأنينة، فكلما اتجه المجتمع نحو تحقيق الجنس المطلق زادت حالات الاكتئاب والانتحار. وعن الإجهاض تقول د. سهير : نحن لا نبيح الإجهاض على سبيل الإطلاق لأنه يؤدى إلى علاقات غير شريفة ولا شك أن المرأة العفيفة أجمل بكثير من التى تزاول الجنس، ويتداولها الكثيرون، وأجمل ما فى شريعتنا السمحاء أنها أباحت لنا العلاقة الجنسية عن طريق الزواج، لأن الانفتاح والإباحية يؤديان إلى تخريب المجتمع نفسيا، إذن نحن مجتمعات متقدمة ثقافيا ولدينا وعى ثقافى وقيمى أكبر بكثير من الدول التى تعمل على تصدير الإباحية والانفتاح الجنسى غير المنضبط، فهؤلاء لديهم مشاكل لا حصر لها ويريدون الرجوع فيما توصلوا إليه لأنه سيجر عليهم أضراراً بلا حدود.

إقبال السباعى