فى أحدث تقرير للأمم المتحدة :

عشرة ملايين مصرى لا يجدون الطعام! و الأمراض القاتلة تفتك بالمصريين

24% يعيشون بدخول لا تتجاوز دولارين! 23% من أطفال الفقراء تسربوا من التعليم

جاء تقرير الأمم المتحدة الأخير ليرسم صورة سيئة للأوضاع الاجتماعية فى مصر، فقد كشف التقرير أن هناك 10.7 مليون مصرى لا يستطيعون الحصول على احتياجاتهم من الغذاء وأن 24.8% من المصريين يعيشون بدخل يومى لا يتجاوز دولارين، أما أخطر ما جاء فى التقرير هو أن نسبة الفقر قد ارتفعت بنسبة 7% بعد موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة كما أن هناك 23.13% من الأطفال الفقراء قد توقفوا عن إتمام تعليمهم فى المدارس ولكى تزداد الصورة قتامة يكشف التقرير مدى تفشى وباء الالتهاب الكبدى الوبائى سي إلى حد بلغ فى بعض المحافظات نسبة 57%.

هذه الصورة بالغة السواد لم تفلح معها ما أعلنه الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التخطيط الذى كان يشهد إعلان التقرير بأن هناك إجراءات تشرع الحكومة فى اتخاذها سواء للإصلاح الاجتماعى أوتنمية القرى وتغذية الأطفال فى المدارس وإعادة هيكلة برنامج محو الأمية.

ويعتبر هذا التقرير هو التقرير القطرى الثانى الذى تصدره الأمم المتحدة حول التقدم الذى أحرزته مصر نحو تحقيق الأهداف التنموية للألفية وعددها ثمانية أهداف اتفق عليها رؤساء الدول الذين حضروا من مختلف أرجاء العالم والأهداف هى تخفيض نسبة الفقر والجوع إلى النصف وتعميم فرص الحصول على التعليم الأساسى للذكور والإناث وتمكين المرأة وتخفيض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بمقدار الثلثين وتخفيض معدل وفيات الأمهات عند الولادة بمقدار ثلاثة أرباع، ووقف انتشار فيروس الإيدز وغيرها من الأمراض الفتاكة وضمان الاستدامة البيئية وإقامة شراكة عالمية من أجل التنمية وذلك حتى عام 2015.

ويوضح التقرير أن المستوى الإجمالى للفقر فى مصر يبلغ 16.7% وبذلك لا يستطيع 10.7 مليون شخص الحصول على احتياجاتهم الأساسية الغذائية ويحصل 1% من المصريين على أقل من دولار واحد فى اليوم بينما يعيش 24.8% من المصريين بدخل يومى يبلغ دولارين يوميا.

وتوجد أعلى نسبة فقر فى مناطق ريف الوجه القبلى بنسبة 34% يتبعها مناطق حضر الوجه القبلى بنسبة 19.3% بينما يوجد أقل نسبة فى منطقة المحافظات الحضرية 5% وتوجة أعلى نسبة فقر فى محافظة أسيوط بمقدار ثلاثة أضعاف المستوى الوطنى، وتتبعها محافظتا بنى سويف وسوهاج وفى الوجه البحرى تعتبر محافظة المنوفية هى المحافظة الوحيدة التى تتجاوز معدلات الفقر فيها المعدل القومى.

ويؤكد التقرير أنه منذ تنفيذ نظام تعويم أسعار الصرف فى يناير 2003 ارتفعت الأسعار بشكل سريع وكان لهذه الإجراءات أثرا سلبيا على القوى الشرائية واستهلاك الأسر، وخلال الفترة من يناير 2003 إلى نوفمبر فقد ارتفع خط الفقر بنسبة 7% مشيرا إلى انخفاض فى مستويات المعيشة وزيادة فى مستويات الفقر ما لم يزدد الدخل بنفس النسبة.

ويوضح التقرير أنه بإمكان مصر أن تحقق الأهداف التنموية فى مجال تخفيض الفقر إذا استمرت الاتجاهات السائدة فى الأداء الاقتصادى ولكن هناك عدة تحديات منها أنه من أجل تحسين واستدامة النمو الاقتصادى تتأثر احتمالات نمو الناتج المحلى الإجمالى فى الأجل المتوسط بشكل سلبى وذلك بسبب المستوى المرتفع لعدم الاستقرار فى المنطق الذى قد يعيق الإيرادات السياحية والاستثمار الأجنبى المباشر وبدء تحول رصيد الحساب الجارى لمصر من الفائض إلى العجز، واستمرار مشكلة السيولة كما أنه يتم تمويل عجز ميزان المدفوعات بشكل رئيسى من قناة السويس والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج وهى أمور سريعة التأثر بالظروف الخارجية كما أن مستقبل خلق فرص العمل غير واضح على المدى متوسط الأجل.

أما بالنسبة للهدف الخاص بتعميم التعليم الأساسى يوضح التقرير أنه قد ازدادت النفقات العامة الموجهة للتعليم ما قبل الجامعى والتعليم الجامعى من 4.7 مليار جنيه عام 1991 حتى بلغت 24.2 مليار جنيه فى عام 2003، ولكن على الرغم من حقيقة أن نظام التعليم فى مصر قد استفاد من التخفيض الكبير للمواد منذ بداية أواخر التسعينيات، إلا أنه من المطلوب إعادة تخصيص الموارد لتعويض ما لحق بالقطاع من تدهور فى المراحل السابقة ولمواجهة الزيادة السكانية.

وقد بلغ معدل الأمية بين الإناث اللاتى تتراوح أعمارهن بين 12 ـ 15 سنة تقريبا ضعفى معدل الأمية بين الذكور (15.5%) وفى المناطق الحضرية يبلغ معدل الأمية بين الذكور مستويات أقل من الإناث ضمن كل شريحة من شرائح الفقر، وفيما يتعلق ببيئة المدرسة فعلى الرغم من حدوث عديد من التحسينات، إل فإن تحسين المرافق داخل المدارس لايزال يمثل تحديا رئيسيا لاتزال العديد من المدارس غير صالحة للاستخدام وبالرغم من أنه قد تم إلغاء نظام الدراسة على ثلاث فترات إلا أنهعددا من المدارس لايزال يعمل لفترتين وخصوصا فى المستويات الإعدادية والثانوية، كما يمثل ازدحام الفصول مشكلة فى بعض المحافظات.

وبالنسبة لعملية التعليم لا يحظى الطلاب المصريون إلا بفرص قليلة نسبيا للمشاركة بشكل فاعل فى عملية التعليم وفى الوقت نفسه استخدام 24% فقط من المعلمين وقت الدراسة بفعالية.

وأوضح التقرير أن هناك تفاوتا فى نسب الالتحاق بالمدارس لاسيما فى التعليم الأساسى، فقد بلغت نسبة التحاق الأطفال بالمدارس فى سن 6 إلى 15 سنة حوالى 84% وتشكل نسبة التحاق الأطفال الفقراء فى التعليم الأساسى حوالى 76% فقط مقارنة بنسبة 86% للأطفال الفقراء، وهذا يعنى أن حوالى 23% من الأطفال الفقراء قد توقفوا عن إتمام تعليمهم فى المدارس، ويكمن انخفاض طلب الفقراء للتعليم لسببين رئيسيين هما انخفاض فى جودة التعليم والتكلفة المرتفعة للتعليم، فقد كان الانفاق العائلى على التعليم يمثل البند الأعلى زيادة من الناحية الفعلية فى كل المناطق الحضرية والريفية وبالنسبة للفقراء وغير الفقراء على حد سواء.

فخلال الفترة من عام 1995 وحتى عام 2000 بلغت الزيادة فى تكلفة التعليم 70% للتعليم الأساسى و 1967% للتعليم الثانوى و 18% للتعليم الجامعى وقد مثل الانفاق على الدروس الخصوصية البند الأكثر تكلفة وأهمية لكل من الفقراء وغير الفقراء.

وبالنسبة لعملية تعزيز المساواة بين الجنسين لاتزال هناك إناث أكثر من الذكور التحاقهن بالتعليم الابتدائى 91% أى أقل من الذكور بنسبة 3%.

أما بالنسبة لانتشار البطالة بين الإناث فقد أكد التقرير أن نسبة البطالة تبلغ حدا مرتفعا بين النساء أكثر مما هى بين الرجال وكان معدل زيادتها أسرع حيث ارتفعت من 14.4% عام 1990 إلى 22.6% عام 2001.

وعلى الصعيد السياسى لايزال تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة هو أمر يصعب انجازه فلاتزال النساء المصريات يشغلن عددا قليلا من المقاعد فى البرلمان حيث يشكلنا 2.4% فى مجلس الشعب و 5.7% فى مجلس الشورى وبالرغم من أنهن قليلات العدد إلا أنهن مشاركات فاعلات فى المناقشات البرلمانية. وفى إطار الهدف الخاص بخفض معدلات وفيات الأطفال يؤكد التقرير أن أمراض الإسهال لاتزال منتشرة بشكل كبير بين الأطفال دون سن الخامسة، غير أن معدل الوفيات الناجمة عن أمراض الإسهال قد انخفض بسبب جهود البرنامج الوطنى الموجه لذلك، إلا أنها لاتزال السبب الثانى لوفيات المواليد إذ شكلت 16% من أسباب الوفاة.

وبالرغم من أن مصر قد أحرزت تقدما جيدا فى التغطية التلقيحية ضد مرض الحصبة ألا أن البرنامج الموسع للمناعة لايزال يواجه تحديات رئيسية بسبب النمو السريع فى عدد السكان إلى جانب الظروف الصحية المتدنية.

وفى مجال تحسين الصحة الانجابية توضح البيانات أن 22.5% فقط من النساء الحوامل قمن بعدد كاف من زيارات عيادات وزارة الصحة وغيرها قبل الولادة.

ووجد أن وفاة الأم عند الولادة كثيرا ما تحدث خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الولادة وسببها العناية دون المستوى التى يقدمها الأطباء وعدم توافر الدم لعمليات نقل الدم، وتبلغ حاليا نسبة وفيات الأمهات 84 حالة وفاة لكل 100 ألف حالة ولادة.

وبالنسبة لجهود الحكومة لمكافحة فيروس نقص المناعة يؤكد التقرير أن مصر تواجه مشكلة تفشى وباء التهاب الكبد الوبائى من نوع سي وأن نسبة انتشاره غير معروفة بدقة إلا أن وزارة الصحة والسكان تقدر النسبة بحوالى من 7% إلى 9% من السكان يحملون الأجسام المضادة الايجابية لالتهاب الكبد الوبائى وقد أظهرت الدراسات التى أجريت فى محافظات الأقصر وقنا والشرقية نسبة انتشار بين 50 % و 57% فى عدد من القرى، ومرض التهاب الكبد الوبائى يشترك مع فيروس الإيدز فى العديد من طرق الانتقال وأنه لا يوجد له علاج فعال، وأنه يسبب الوفاة نتيجة فشل الكبد أو سرطان الكبد وهو ما يشير إلى مخاطر تفشى مرض فيروس الإيدز بشكل غير مسيطر عليه هو أمر محتمل إذا ما ارتفعت نسبة انتشاره بين السكان.

كما يسبب مرض الشستوسوما وهو مرض منتشر بشكل شائع فى مصر بسبب مضاعفات حادة بما فى ذلك سرطان المثانة البولية، وتعتبر مصر من البلدان ذات المعدل المنخفض لانتشار فيروس نقص المناعة الإيدز ومنذ تأسيس البرنامج الوطنى لمكافحة الإيدز عام 1986 تم تشخيص أقل من ألفى شخص حاملين للفيروس بما فى ذلك 574 أجنبيا ويقدر برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز وجود 12 ألف حالة وعلى الرغم من معدل الانتشار المنخفض فإن مستوى الوعى بالمشكلة لايزال غير كاف.

وتؤكد الأمم المتحدة أن التحدى الرئيسى لمصر يكمن فى مرض التهاب الكبد الوبائى من نوع سي بسبب ارتفاع نسبة انتشاره والتقليل من حجمه الحقيقى ويعيش العديد من الأفراد حاملين فيروس التهاب الكبد بشكل طبيعى دون أن يعانوا أية أعراض إلا أنهم قادرون على نقل فيروس المرض وتبلغ نسبة الإصابة به 30% على مستوى المجتمع الأمر الذى يجعل منه مرضا يحتاج إلى استراتيجية إعلامية للاتصال الجماهيرى فى محاولة للتغيير السلوكى وبالإضافة إلى ذلك تعتبر تكلفة الفحص للكشف عن الإصابة بمرض التهاب الكبد مرتفعة جدا، الأمر الذى يجعل من إجراء الدراسات المستمرة فى المجتمع أمرا مكلفا جدا.

أما بالنسبة للتحدى الخاص بإقامة شراكة عالمية من أجل التنمية، فيؤكد التقرير أن إجمالى الديون الخارجية لمصر عام 2001 بلغ 28.6% ومدفوعات الفائدة بلغت 0.79%.

وبالنسبة للتعاون الدولى فيمكن تصنيف المساعدات التنموية لمصر إلى 67.7% فى شكل منح و 31.8% فى شكل قروض امتيازية و 0.5% فقط فى شكل تبادلات ديون.