أعمدة

43205 ‏السنة 129-العدد 2005 مارس 22 ‏12 من صفر 1426 هـ الثلاثاء

 

من قريب
سلامة أحمد سلامة

تمثيل المرأة‏..‏ كيف ؟

 

 

لم تشهد المرأة العربية عموما والمرأة المصرية علي وجه الخصوص حالة من النهضة واليقظة لحقوقها كما تشهد اليوم‏.‏ وقد تهيأت لها ظروف دولية واجتماعية مكنتها من المضي قدما بثبات وإصرار علي تحقيق المساواة في الحقوق اقتصاديا واجتماعيا‏.‏

وفي البيان الختامي لمؤتمر المرأة الأخير وقبل ذلك في مناسبات متفرقة‏,‏ اشتدت المطالبة بضرورة اشراك المرأة في الحياة السياسية استنادا لمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين وفقا لما نص عليه الدستور‏.‏ وقد لوحظ أن حضور المرأة العربية في المجالس التشريعية مازال دون المستوي مقارنة بدول العالم‏.‏ وكان أكثر مايدعو للدهشة هو أن مصر تحتل موقعا متدنيا بين سائر الدول العربية من حيث تمثيل المرأة في البرلمان‏.‏ إذ تصل النسبة في دولة البحرين إلي‏15‏ بالمائة وهي أعلي نسبة في البلاد العربية وتتدرج هبوطا الي‏2.4‏ بالمائة في مصر وعمان‏.‏ وفيما بين ذلك تقع لبنان وسوريا والمغرب والجزائر والأردن بنسب متفاوتة‏.‏

وهذه حقيقة مفزعة تدل علي أن الخلل الشديد في التمثيل البرلماني وفي العملية الانتخابية يؤدي الي الإجحاف بفئات كثيرة علي رأسها المرأة‏,‏ وأن الإصلاح الديمقراطي عندنا بات يحتاج الي نظرة شاملة تعزز دور المرأة في المشاركة السياسية‏.‏ ومن هنا ظهرت فكرة إصدار تشريع يخصص كوتا للمرأة أي عددا من المقاعد النيابية‏,‏ إستنادا الي ما يعرف بمفهوم التمييز الإيجابي المؤقت الذي يعطي للفئات الضعيفة ميزة تعوض عزوفها عن خوض الانتخابات بسبب التحيز أو التقاليد المحافظة‏.‏

ومع تأييدنا لضرورة تشجيع المرأة علي الإندماج في الحياة السياسية والمشاركة في الانتخابات إلا أننا نعتقد أن اللجوء إلي أسلوب التمييز في الانتخابات بالطريقة الفردية ليس هو الحل الأمثل‏.‏ إذ أننا بذلك نهدر حق فئات أخري لا تحظي بتمثيل عادل مثل الأقباط‏.‏ ويصبح من المتعين علينا الي جانب تحديد نسبة الفلاحين والعمال أن نحدد نسبة للمرأة ونسبة للأقباط‏,‏ فنجهض بذلك مبدأ المساواة وهو أحد المبادئ الأصيلة في الدستور‏.‏

ومن هنا فإن الحل الأمثل هو العودة الي نظام الانتخابات بالقائمة النسبية‏,‏ الذي يسمح لكل حزب أن يضع في قائمته مرشحين من الأقباط والنساء في مراكز متقدمة‏,‏ لتتحقق المساواة ويكون انتخاب المرأة علي أساس سياسي وليس تمييزي بسبب الجنوسة‏,‏ وهذا ماينبغي مراعاته في قوانين مجلسي الشعب والشوري وممارسة الحقوق السياسية‏..‏ الأمر الذي بات يستدعي أيضا إلغاء نسبة العمال والفلاحين الفريدة من نوعها في العالم‏,‏ فقد تغيرت تركيبة المجتمع ولم تعد هذه الفئات بحاجة الي التمييز‏,‏ الذي يحول المجتمع الي فئات متنافسة وليس إلي مواطنين يجمعهم مبدأ المواطنة‏.‏

salama@ahram.org.eg