من زرع حصد

سليم نجيب

ssnaguib@sympatico.ca
الحوار المتمدن - العدد: 1254 - 2005 / 7 / 10

مصر قلب العروبة النابض –كما قالها عبد الناصر- هي جزء من الأمة العربية الاسلامية المتطرفة التي تبث سم التعصب وثقافة الكراهية وتهلل وتكبر حينما يستشهد أبناء العراق المدنيين والعسكريين على يد جماعات ﺇسلامية متعصبة متعطشة للدماء وقطع الرؤوس وسط هتافات "الله أكبر الله أكبر" بدون أي ﺇستنكار أو شجب من القيادات المصرية والعربية والاسلامية ظنا منها أنها في منأى أن تذوق طعم الارهاب ذاته في أحد أبنائها ولم تكن تتصور أن يصيب أحد أبنائها البررة في شخص السفير المصري في العراق المرحوم الدكتور/ ﺇيهاب الشريف.

ولنا أن نتساءل هل الارهاب الاسلامي ظهر أخيراً فقط في السنوات الأخيرة؟؟ من واقع الدراسات وكتب التاريخ نقول بكل صراحة أن أعمال العنف والارهاب بدأت في مصر منذ نشأة جماعة الاخوان المسلمين في مدينة الاسماعيلية سنة 1928 على يد الشيخ حسن البنا. لقد أنشأ البنا نظام الكشافة التي ما لبثت أن تحولت ﺇلى النظام الخاص وهو جناح عسكري وسري منفصل عن الجماعة تابعا للمرشد العام حسن البنا مباشرة. هذا التنظيم العسكري هو الذي قام بأعمال العنف والارهاب الذي ذهب ضحيتها ﺇثنان من رؤساء الوزارات النقراشي باشا وأحمد ماهر باشا وقاض مرموق "الخازندار بك" رئيس محكمة الجنايات. كما أعتدى الاخوان المسلمون على ممتلكات الجاليات الأجنبية والمتمصرين مثل اليهود وبعض ممتلكات الأقباط وكنائسهم (راجع مقال جدل الاخوان المسلمين والدولة المصرية في الميزان الديمقراطي للكاتب الكبير أمين المهدي –شفاف الشرق الأوسط 6 مايو 2005)
http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=38793

يجب ألا ننسى أن جمال عبد الناصر نفسه بايع –سنة 1943- الشيخ حسن البنا على مصحف ومسدس كنواة لتنظيم الضباط الاخوان ومعه آخرون ولكن مرض الصاغ محمود لبيب ووفاته سنة 1950 أورث عبد الناصر قيادة المجموعة التي أصبح أغلبها أعضاء في النظام الخاص الذي درب عبد الناصر مجموعات من كوادره وأقدم هو شخصيا على محاولة اغتيال حسين باشا سري رئيس الوزراء حينذاك، ثم تغير اسم التنظيم عقب الانقلاب ﺇلى تنظيم "الضباط الأحرار".

فمصر منذ ثورة العسكر (يوليو 1952) ﺇلى يومنا هذا أصبح الخطاب الديني الجهادي هو سمة العصر وأصبح الدين مادة أساسية في التعليم العام وبعد أن كان التعليم الديني لا يزيد عن سبعة مدارس وثلاث معاهد عليا، أصبح الآن سبعة آلاف مدرسة ومعهد ديني تقريبا وأصبح التعليم الديني ثلث التعليم العام. كما أنشأ عبد الناصر جامعة الأزهر و هدفها الأساسي تفريخ الارهابيين وانتشارهم على مستوى العالم ودخل الشيوخ ﺇلى كل أجهزة الرقابة يصدرون فتاوى التحريم والتحريض على القتل والاستباحة والكراهية وتمجيد العمليات الانتحارية جهاراً نهاراً في كافة أجهزة الاعلام الرسمي ومنابر المساجد.

ﺇن النظام المصري يلعب سياسة ذات وجهين. فحينما يجلس مع مسئولين أمريكيين مثل كوندليزا رايس وغيرها عندئذ يتلون النظام المصري ويلف مائة وثمانين درجة فيكون أليفاً أمريكياً أكثر من أي أمريكي وبعد ذلك يظهر بوجهه التعصبي الحقيقي فيسمح بتنظيم والتحريض على تسيير مظاهرات مناوئة للعراق الجديد يحرضون على مزيد من عمليات الخطف والذبح والتفجيرات والعمليات الانتحارية مبشرين بالنصر المبين ناعتين الآخرين بالخونة والعملاء الذين يتحالفون ويتعاونون مع "المحتل" الأمريكي الذي حرر الكويت من غزو العراق ناسين أو متناسين على الأصح عصر صدام الدموي الذي انتهك أعراض العراقيين وأذلهم وسحق كرامتهم وأباد الأكراد والشيعة.. الخ.

يا سادة يا أفاضل،

ﺇن الدولة المصرية هي المحرضة الأولى والمتورطة في أعمال العنف التي تجري في العراق الحر ظنا أنهم بمنأى عن هذا العنف. لقد زرعوا التحريض وناصروا القتلة المجرمين المتعصبين وأطلقوا عليهم لقب "مقاومين" وهم قتلة متعطشين للدماء وقطع الرؤوس. ﺇن أمثال الزرقاوي وبن لادن والظواهري وأبو حفص أبناء وأحفاد حسن البنا مؤسس الاخوان المسلمين وسيد قطب. ﺇن مصر باعت نفسها للوهابيين نظير الهبات المالية والرشاوي والفساد وها هي ايضاً المملكة العربية السعودية الآن تكتوي بنار الارهاب الاسلامي الذي زرعته في مصر وفي البلدان العربية منذ ما يزيد عن 70 عاما فحصدت ما زرعته والبقية تأتي.

ان كان النظام المصري يريد مقارعة الارهاب قبل أن يحترق وتحترق مصر وسائر البلاد العربية الاسلامية، يجب العمل بكل اخلاص وجدية لتنظيف مجتمعاتنا من بذور التعصب والارهاب وذلك بتطهير وتنظيف الاعلام وجميع المناهج التعليمية التي تعلم ثقافة الكراهية والتعصب. كما يجب على دولتنا السنية أن تُطهر جميع المساجد الأصولية ومشايخها وتحرق الكتب الصفراء المنتشرة على الأرصفة والشوارع الرئيسية في المدن العربية والتي تنشر ثقافة الكراهية والحقد والتعصب ليحل محلها أيديولوجية "الحب والتسامح" التي نادى بها الرئيس بوش.

يا سادة يا أفاضل،

ليس هناك دولة في العالم في منأى عن العنف والقتل وسفك الدماء والارهاب فلتتعاون مصر –بكل اخلاص- "لا بسياسة الوجهين" ولتنسق تنسيقا كاملا في سبيل القضاء على الارهاب وﺇقتلاع منابعه وتجفيف مصادره التمويلية وكفى هلوسة دينية وأحلام خيالية للرجوع الى الماضي الظلامي.

ومها طال الليل لابد أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر
ولابد لهذا التيار الارهابي أن ينحسر.

دكتور سليم نجيب
رئيس الهيئة القبطية الكندية
عضو نقابة المحامين بالقاهرة سابقا
دكتور فى القانون و العلوم السياسية
قاض سابق ومحام دولي حاليا
E-mail: ssnaguib@sympatico.ca
Fax: (514) 485-1533